نص قراءة — ص 10 - 12
قبل أن نقرأ
يتوقَّع أن يتعرَّف الطالب على نموذجٍ عربيٍّ قديمٍ لمكارم الأخلاق، وعلى شخصية شاعرٍ جاهليٍّ اشتُهر بالكرم والعطاء.
- مَن حاتم الطائي؟ وإلامَ اشتُهِر؟
- ما الصفاتُ التي جعلتْه مضربَ المثل في الجود والكرم؟
- لماذا يُعَدُّ حاتم الطائي نموذجًا يُقتدى؟
الفقرة 1
حاتم الطائي شاعرٌ جاهليٌّ معروف، من أهل بجد، فارسٌ جوادٌ من قبيلة طين، مضربُ المثل في الجود والكرم؛ كان رئيسًا مطاعًا في قومه، وشريفًا مقصودًا من معاصريه، وسيدًا مهيبًا من ملوك عصره؛ وأجداده جميعًا سادة، تزوج ماوية بنت حجر الغسانية، والثُّوار بنت ثميلة البُجُميرية؛ له ديوانٌ واحدٌ في الشعر، ويكنى أبا سفانة وأبا العدى.
- الفكرة الرئيسة
- حاتم الطائي شاعرٌ جاهليٌّ جوادٌ مضربُ المثل في الكرم، عالي المكانة في قومه.
- مضربُ المثل: كثيرُ ما يُضرب به ويُطلب أن يُقدَّم في الخُلق الحسن
- مَطاع: يَطيعونه ويَقبلون رأيه
- مقصود: يَرْفِدونه ويطلبون قُربَه ومُدَاته
- مهيب: له هيبةٌ يخافه ويهابه الناس
الفقرة 2
كان بحرًا يفيض عطاؤه ولا يغيب سحابه، […]؛ فحين يدقُّ الخطبُ […] القرى في كلب الشتاء تعصف الريحُ الباردةُ بأطناب الخيام، ويزيدُ البردُ من شعورِ الإنسان بالطوى حتى كاد يُقضى عليه، أدرك حاتمٌ ما يقاسيه الناس، فيسيلُ إليهم - دون أن يلوه - ما يدفعُ عنهم عاديةَ الجوع، ويأمر غلامه أن يُوقدَ نارًا في بقاع من الأرض؛ عسى السائرُ ليلًا أن يهتدي إليها: […]
- الفكرة الرئيسة
- أدرك حاتمٌ ما يقاسيه أهلُ الخيام في بردِ الشتاء فسالَهم وأمر غلامَه بإيقاد النار في البرية.
- أَطْناب: أوتادُ الخيام تُشدُّ بها إلى الأرض
- الطوى: الجوعُ الشديد
- يُقضى عليه: يموت أو يَهْلك
- يَسيلُ: يجري ويُتَدرَّجُ في السير
الفقرة 3
كان الجوعُ ينهشُ الأمعاء، وكاد الفقرُ يُفني البُسطاءَ في بيعةٍ صحراوية، وظروفَ مناخيةٍ قاسية، وحروبٍ ونزاعاتٍ مستعمرة؛ فقدَّمَ حاتمٌ ما قدَّمتهُ الأنسانيةُ، وقدَّمَ للسائلِ وغيرِ السائل، والقريبِ والبعيد، من ماله، أو يسدُّ رَمَقَه، أو يروي علَّته.
- الفكرة الرئيسة
- عاش حاتمٌ زمنًا شديدَ البؤس، فما قدَّمه كان فوق ما قدَّمته الأنسانية.
- ينهش: يَقطعُ ويأكلُ خيرًا
- بيعة: أرضٌ واسعةٌ خاليةٌ لا زرعَ فيها
- مستعمرة: دائمةٌ لا تفتر
- رَمَق: ضيقُ العينِ من الجوعِ أو المرض
الفقرة 4
وقد هجرتْه زوجتُه ماويةُ، وأكثَرَتْ زوجتُه نُوارُ من لومِه، وأطالت في عَذْلِه؛ ورأت أن أهلَه وعيالَه أحقُّ بما يُعطيه الناس؛ وهنا أخذ حاتمٌ يُنصحُ زوجتَه نُوارَ بالإقبال عن لومِه، قائلاً لها: مهلًا يا نُوارُ، إنَّ المالَ الذي أُبقيه سيأخذُه غيري إذا متُّ، ولن يبقى لي سوى سوءِ الثناء.
- الفكرة الرئيسة
- نصح حاتمٌ زوجتَه نُوارَ على ترك لومِه له، فهو يَقدِّر سُمعتَه بعد موته على ماله.
- هَجَرَتْه: تَركَتْه وبَاعدَتْه
- عَذْل: اللومُ والتعنُّت
- أُبقيه: أُخْلِفَه بعد الموت
- سوءُ الثناء: الذمُّ والسمعةُ السيئةُ عند الناس
الفقرة 5
وكان حاتمٌ صفوحًا، فإرَّ زلَّاتِ قومِه استبقاءً لودِّهم، وحفاظًا على صداقاتِهم؛ وهو في سبيل ذلك قد مُنَّ على نفسه وكَلَّفَها فوق طاقتِها، لَكِنَّهُ يدركُ […]، وكم من مرَّةٍ صَكَتْ سمعُه كلمةً قبيحةً من شخصٍ فعارَها أذنانِ صَمَّاءِ، تنزيهًا لنفسِه وتكبُّرًا لها.
- الفكرة الرئيسة
- كان حاتمٌ عفوًّا يُعيد إلى قومِه ما زلَّ به، ولا يُصغي إلى السَّبّ أو الإساءة.
- صَفُوح: كثيرُ الصفحِ والتجاوز
- إرَّ: أدامَ ولم يَكُفَّ
- صَكَّت: وَقَعَتْ وأَصابَتْ
- صَمَّاء: لا تَسمعُ ولا تُجيب
الفقرة 6
وكان عفيفًا، عفًّا عن كلِّ ما يُشِين، وكفَّ نفسَه عن المطامع، وصانَها عن فعلِ الدنيا، وبلغَ منه استحياءُ حاتمٍ من جاراتِه وحفاظُه على شرفِهنّ؛ وعُرِفَ عنده أنَّه ما مرَّ بإحداهُنَّ إلا وتغافل […] .
- الفكرة الرئيسة
- كان حاتمٌ عفيفًا حييًّا يصون شرفَ جاراتِه.
- عَفُوف: التاركُ لكلِّ ما يُشِين
- كفَّ نفسَه: مَنَعَ نفسَه وأكفَّها
- المطامع: الطمعُ والحرصُ على ما ليس له
- استحياء: الخجلُ والحياء
الفقرة 7
ومن فضائل الكريم اللازمة أيضًا: الصدقُ؛ وحاتمُ كان إذا وعدَ صدق، وإذا أوفى بوعدِه؛ فالكريمُ حريصٌ على سُمعتِه.
- الفكرة الرئيسة
- الصدقُ من فضائل حاتم؛ فهو صادقٌ في وعدِه حريصٌ على سُمعتِه.
- أَوْفَى بوعدِه: تمَّ ما تعهَّد به ولم يُخلِفْ
- حريصٌ: يحبُّ الشيءَ ويجتهدُ في إيقاظه
- سُمعتِه: حُسنُ ذكرِه بين الناس
الفقرة 8
[…] فَعَتَزَلَ حاتمٌ حربَ الفسادِ التي سقط فيها خيرةُ قومِه، ونزل في بني بدر؛ لأنه كان يكرهُ الظلمَ: […]
- الفكرة الرئيسة
- حين فسدت حالُ قومه اعتزل حاتمٌ حربَ الفسادِ ونزل مع بني بدر؛ لأنه يكره الظلم.
- اعتزل: انصرفَ وتَرَكَ وتباعدَ عن
- الفساد: الخروجُ عن الحقِّ وهدرُ الخُلق
- خيرة: الخيرُ وأهلُ الخير
الفقرة 9
وهو سيّدٌ في قومِه، مرموقُ المكانةِ، لَكِنَّهُ متواضعٌ لا يَنِيهُ، ولا يرى نفسَه فوق الناس؛ وليس بالعسيرِ أن يمتازَ رجلٌ بالجود، وآخرُ بالعفَّة، وثالثٌ بالصفحِ والتسامحِ والتواضعِ، لَكِنَّ مِنَ العسيرِ أن تجتمعَ كلُّ هذه الشمائلِ لرجلٍ واحد؛ فإن اجتمعتْ له فهو الكريمُ بلا منافس. فليقرأ شبابُ العربِ سيرةَ أربابِ القِيَمِ، حَرصًا على أن تُعْلِيَ هذه الصفاتُ، وعسى الأمَّةُ العربيةُ أن تُربِّي أبناءَها على هذه القِيَمِ الرفيعةِ، والصِّفاتِ النبيلة.
- الفكرة الرئيسة
- خاتمةُ النص: حاتمٌ نموذجٌ اجتمعت فيه الشمائل، ودعوةٌ إلى تربية الأبناء على القيم.
- مَرْموقُ المكانة: عاليُ القدرِ عند قومِه
- يَنِيه: يَحْرِصُ على حقِّه ولا يتواضَع
- الشمائل: الصفاتُ الخُلقيةُ الحسنة
- يُربِّي: يَنشئُ ويُهيِّئُ ويَصنع
شبكة الأفكار
مَكارِمُ الأخلاقِ وحاتم الطائي
- مَن هو؟: شاعرٌ جاهليٌّ من أهل بجد، فارسٌ جواد، مضربُ المثل في الجود والكرم
- جودُه: أوقدَ نارًا في برّيةٍ قاسية، يَسدُّ الرَّمَقَ ويُرْوِي العِلَّة، قدَّمَ ما قدَّمتهُ الأنسانية
- أخلاقُه: الصفحُ والعفو، العفافُ والاستحياء، الصدقُ في الوعد
- موقفُه: اعتزل حرب الفساد، كرهَ الظلم، نزل في بني بدر
- الرسالة: اقرأ سيرة أرباب القيم، ربِّي أبناءَك على القيم
القيم والدروس المستفادة
- الكرمُ والعطاءُ من أسمى صفاتِ الإنسان.
- الصدقُ في الوعدِ أساسُ كُلِّ مكارمِ الأخلاق.
- الاعتزالُ عن الظلمِ موقفُ شرفٍ لا ضعف.
- حُسنُ الخُلقُ أثمنُ ما يَتركُه الإنسانُ بعد موته.
الملخص في خمس جمل
- حاتم الطائي شاعرٌ جاهليٌّ مضربُ المثل في الجود والكرم.
- أدرك ما يقاسيه الناس من بردِ الشتاء وجوعِهم فسالَهم بأهله.
- أمر غلامَه بإيقاد النار في بقاع من الأرض لئلَّا يضلَّ السائر.
- كان عفوًّا صفوحًا، وعفيفًا حييًّا، وصادقًا في وعدِه.
- اعتزل حرب الفساد احترامًا للظلم، ودعا إلى تربية الأبناء على القيم.
بنك الأسئلة — الفقرة 1
حاتم الطائي شاعرٌ جاهليٌّ معروف، من أهل بجد، فارسٌ جوادٌ من قبيلة طين، مضربُ المثل في الجود والكرم؛ كان رئيسًا مطاعًا في قومه، وشريفًا مقصودًا من معاصريه، وسيدًا مهيبًا من ملوك عصره؛ وأجداده جميعًا سادة، تزوج ماوية بنت حجر الغسانية، والثُّوار بنت ثميلة البُجُميرية؛ له ديوانٌ واحدٌ في الشعر، ويكنى أبا سفانة وأبا العدى.
بنك الأسئلة — الفقرة 2
كان بحرًا يفيض عطاؤه ولا يغيب سحابه، […]؛ فحين يدقُّ الخطبُ […] القرى في كلب الشتاء تعصف الريحُ الباردةُ بأطناب الخيام، ويزيدُ البردُ من شعورِ الإنسان بالطوى حتى كاد يُقضى عليه، أدرك حاتمٌ ما يقاسيه الناس، فيسيلُ إليهم - دون أن يلوه - ما يدفعُ عنهم عاديةَ الجوع، ويأمر غلامه أن يُوقدَ نارًا في بقاع من الأرض؛ عسى السائرُ ليلًا أن يهتدي إليها: […]
بنك الأسئلة — الفقرة 3
كان الجوعُ ينهشُ الأمعاء، وكاد الفقرُ يُفني البُسطاءَ في بيعةٍ صحراوية، وظروفَ مناخيةٍ قاسية، وحروبٍ ونزاعاتٍ مستعمرة؛ فقدَّمَ حاتمٌ ما قدَّمتهُ الأنسانيةُ، وقدَّمَ للسائلِ وغيرِ السائل، والقريبِ والبعيد، من ماله، أو يسدُّ رَمَقَه، أو يروي علَّته.
بنك الأسئلة — الفقرة 4
وقد هجرتْه زوجتُه ماويةُ، وأكثَرَتْ زوجتُه نُوارُ من لومِه، وأطالت في عَذْلِه؛ ورأت أن أهلَه وعيالَه أحقُّ بما يُعطيه الناس؛ وهنا أخذ حاتمٌ يُنصحُ زوجتَه نُوارَ بالإقبال عن لومِه، قائلاً لها: مهلًا يا نُوارُ، إنَّ المالَ الذي أُبقيه سيأخذُه غيري إذا متُّ، ولن يبقى لي سوى سوءِ الثناء.
بنك الأسئلة — الفقرة 5
وكان حاتمٌ صفوحًا، فإرَّ زلَّاتِ قومِه استبقاءً لودِّهم، وحفاظًا على صداقاتِهم؛ وهو في سبيل ذلك قد مُنَّ على نفسه وكَلَّفَها فوق طاقتِها، لَكِنَّهُ يدركُ […]، وكم من مرَّةٍ صَكَتْ سمعُه كلمةً قبيحةً من شخصٍ فعارَها أذنانِ صَمَّاءِ، تنزيهًا لنفسِه وتكبُّرًا لها.
بنك الأسئلة — الفقرة 6
وكان عفيفًا، عفًّا عن كلِّ ما يُشِين، وكفَّ نفسَه عن المطامع، وصانَها عن فعلِ الدنيا، وبلغَ منه استحياءُ حاتمٍ من جاراتِه وحفاظُه على شرفِهنّ؛ وعُرِفَ عنده أنَّه ما مرَّ بإحداهُنَّ إلا وتغافل […] .
بنك الأسئلة — الفقرة 7
ومن فضائل الكريم اللازمة أيضًا: الصدقُ؛ وحاتمُ كان إذا وعدَ صدق، وإذا أوفى بوعدِه؛ فالكريمُ حريصٌ على سُمعتِه.
بنك الأسئلة — الفقرة 8
[…] فَعَتَزَلَ حاتمٌ حربَ الفسادِ التي سقط فيها خيرةُ قومِه، ونزل في بني بدر؛ لأنه كان يكرهُ الظلمَ: […]
بنك الأسئلة — الفقرة 9
وهو سيّدٌ في قومِه، مرموقُ المكانةِ، لَكِنَّهُ متواضعٌ لا يَنِيهُ، ولا يرى نفسَه فوق الناس؛ وليس بالعسيرِ أن يمتازَ رجلٌ بالجود، وآخرُ بالعفَّة، وثالثٌ بالصفحِ والتسامحِ والتواضعِ، لَكِنَّ مِنَ العسيرِ أن تجتمعَ كلُّ هذه الشمائلِ لرجلٍ واحد؛ فإن اجتمعتْ له فهو الكريمُ بلا منافس. فليقرأ شبابُ العربِ سيرةَ أربابِ القِيَمِ، حَرصًا على أن تُعْلِيَ هذه الصفاتُ، وعسى الأمَّةُ العربيةُ أن تُربِّي أبناءَها على هذه القِيَمِ الرفيعةِ، والصِّفاتِ النبيلة.

