أحمد عاطف — معلّم لغة عربية ومرشد تربوي
أحمد عاطفمعلّم لغة عربية ومرشد تربوي
📞 01094474794

الفصل الحادى عشر

فصل من القصةالصف الحادى عشرالفصل الدراسي الأولص ٦٨ - ٧٨
🏠 الرئيسية › الثاني الثانوي — الصف الحادى عشر › القصة
📄 ورقة المذاكرة — بالإجابات النموذجية🔎 صفحة ورقة العمل

ملخّص الفصل

شهدت مصر جلاء آخر سفن لويس التاسع عن دمياط بعد دفع الفدية وتسليم المدينة، وبرز نجم عز الدين أيبك الذي عُين أتابكاً للجيش. وحين تولت شجر الدر الحكم، واجهت معارضة من أمراء الشام ومن الخليفة العباسي ببغداد، فنزلت عن العرش لأتابكها عز الدين أيبك (الملك المعز)، ولإرضاء الأيوبيين أشركوا معه الطفل الأشرف موسى بن المسعود شريكاً اسمياً في السلطنة.

نجح قطز في إقناع سيده أيبك بالزواج من شجر الدر لتقوية مركزه، ثم حرضت السلطانة أيبك على عزل السلطان الصغير وانفراده بالحكم. ومع اشتداد طغيان الأمير فارس الدين أقطاي وزعامته للمماليك البحرية، اتفقت شجر الدر وأيبك مع قطز على التخلص منه، فقام قطز باغتيال أقطاي في القلعة، ففر المماليك البحرية وبيبرس خارج مصر، ووفت السلطانة بوعدها لقطز بالزواج من حبيبته جلنار.

فصل من القصة — ص ٦٨ - ٧٨

قبل أن نقرأ

يتوقع من الفصل معرفة التطورات السياسية في مصر بعد جلاء الصليبيين وانفراد أيبك بالحكم والتخلص من أقطاي.

  • لماذا تنازلت شجر الدر عن العرش لعز الدين أيبك وكيف تم الانفراد بالسلطة؟
  • كيف تخلص قطز وأيبك من خطر الأمير فارس الدين أقطاي وما أثر ذلك على المماليك البحرية؟

الفقرة 1

وَشَهِدَتْ دِمْيَاطُ بَيْنَ الدَّمْعِ وَالِابْتِسَامِ إِقْلَاعَ آخِرِ سَفِينَةٍ مِنْ سُفُنِ لُوِيسَ الثَّاثِعِ وَقَوْمِهِ، تَحْمِلُهُمْ عَنِ الْبِلَادِ الَّتِي أَرْقَدُوا فِي ثَرَاهَا عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ مِنْ أَبْطَالِهِمْ وَجُنُودِهِمْ، بِأَيْدِي أَبْنَائِهَا الْمِصْرِيِّينَ. وَكَانَ عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ قَدْ قَوِيَ نُفُوذُهُ فِي الدَّوْلَةِ وَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدَ الْمَلِكَةِ شَجَرِ الدُّرِّ مُنْذُ أَبْلَى ذَلِكَ الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْقَصْرِ السُّلْطَانِيِّ بِالْمَنْصُورَةِ يَوْمَ هَجَمَ الْأَعْدَاءُ عَلَيْهِ، فَرَدَّهُمْ هُوَ وَمَمَالِيكُهُ عَنْ بَابِ الْقَصْرِ حَتَّى جَاءَ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَرَاءِ الْمَمَالِيكِ وَجُنُودِهِمْ فَأَنْجَدُوهُ وَمَلَأُوا سَاحَةَ الْقَصْرِ بِجُثَثِ الْمَعْتَدِينَ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ تَرْتَضِيَهُ شَجَرُ الدُّرِّ وَيَنْتَخِبَهُ الْأُمَرَاءُ الْمَمَالِيكُ لِيَتَوَلَّى الْأَتَابَكِيَّةَ لِلْسُّلْطَانَةِ، وَيَتَقَلَّدَ مَنْصِبَ التَّقْدِمَةِ عَلَى الْعَسَاكِرِ، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَيْضًا مِنْ عُلُوِّ سِنِّهِ وَحِنْكَتِهِ وَشَهَامَتِهِ مَا جَعَلَهُمْ يَدِينُونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَيَعْتَرِفُونَ لَهُ بِالسَّبْقِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاعَ مِنْهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ تَامًّا، فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مُنَافِسُونَ يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ أَجْدَرَبِالرِّيَاسَةِ وَعَلَى رَأْسِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِسِينَ الْأَمِيرُ فَارِسُ الدِّينِ أَقْطَايُ الْجَمَدَارُ وَمِنْ شِيعَتِهِ الْأَمِيرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْبُنْدُقْدَارِيُّ. وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَجْرُؤُوا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى إِظْهَارِ الْخِلَافِ وَالِانْتِقَاضِ عَلَى مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَرَأَوْا تَأْجِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَحِينَ الْفُرْصَةُ الْمُلَائِمَةُ وَيُسَاعِدَهُمُ الْوَقْتُ.
الفكرة الرئيسة
جَلَاءُ الصَّلِيبِيِّينَ عَنْ دِمْيَاطَ وَتَوَلِّي عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكِ أَتَابَكِيَّةَ الْعَسْكَرِ مَعَ وُجُودِ مُنَافَسَةٍ مِنْ أَقْطَايَ.
  • الْأَتَابَكِيَّةَ: قِيَادَةُ الْجَيْشِ وَإِدَارَةُ الشُّؤُونِ الْعَسْكَرِيَّةِ
  • شِيعَتِهِ: أَنْصَارِهِ وَأَتْبَاعِهِ

الفقرة 2

قَامَتِ الْمَلِكَةُ الْعَظِيمَةُ شَجَرُ الدُّرِّ بِتَدْبِيرِ مَمْلَكَتِهَا أَحْسَنَ قِيَامٍ، يُعَاوِنُهَا فِي ذَلِك أَتَابِكُهَا عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ وَغَيْرُهُ مِنْ مَمَالِيكِ زَوْجِهَا وَوُزَرَائِهِ الْمُحَنَّكِينَ وَقُوَّادِهِ الْعِظَامِ، وَلَكِنْ مَا إِنِ اسْتَتَبَّتْ لَهَا الْأُمُورُ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ حَيْثُ تُهَيْمِنُ عَلَيْهَا رُوحُهَا فَمَا اسْتَتَبَّ لَهَا كَذَلِكَ فِيمَا وَرَاءَهَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ التَّابِعَةِ لِمِصْرَ، فَلَمْ يَكَدْ يَصِلُ خَبَرُ قَتْلِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ تُورَانَ شَاهْ وَحُلُولِ شَجَرِ الدُّرِّ مَحَلَّهُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى طَمِعَ أُمَرَاؤُهُ وَمُلُوكُهُ مِنْ بَنِي أَيُّوبَ عَلَى الْوَثُوبِ عَلَى دِمَشْقَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ التَّابِعَةِ لِسُلْطَانِ مِصْرَ، وَكَانَ أَعْظَمَ هَؤُلَاءِ شَأْنًا الْمَلِكُ النَّاصِرُ صَاحِبُ حَلَبَ، الَّذِي جَاءَ إِلَى دِمَشْقَ فَمَلَكَهَا، وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ بَلْ أَعْلَنَ أَنَّهُ سَيَنْتَقِمُ مِنْ شَجَرِ الدُّرِّ وَيَثْأَرُ لِنَسِيبِهِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ تُورَانَ شَاهْ مِنْ قَتَلَتِهِ مِنَ الْأُمَرَاءِ الْمَمَالِيكِ. وَوَرَدَتْ أَنْبَاءُ ذَلِكَ إِلَى الْقَاهِرَةِ، فَسَادَ الِاضْطِرَابُ فِيهَا وَتَشَيَّعَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ لِلْنَّاصِرِ وَاعْتَبَرُوهُ الْوَارِثَ الشَّرْعِيَّ لِدَوْلَةِ آلِ أَيُّوبَ، وَحَرِجَ مَرْكَزُ شَجَرِ الدُّرِّ، وَزَادَهُ حَرَجًا أَنَّ الْخَلِيفَةَ الْعَبَّاسِيَّ بِبَغْدَادَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ تَوَلِيَةِ شَجَرِ الدُّرِّ، بَعَثَ كِتَابًا إِلَى مِصْرَ يُنْكِرُ فِيهِ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَيَقُولُ لَهُمْ: «إِنْ كَانَتِ الرِّجَالُ قَدْ عَدِمَتْ عِنْدَكُمْ فَأَعْلِمُونَا حَتَّى نَسِيرَ إِلَيْكُمْ رِجَالًا» فَمَا وَسِعَ الْمَلِكَةَ إِلَّا أَنْ تَخْلَعَ نَفْسَهَا وَتَنْزِلَ عَنْ عَرْشِهَا لِأَتَابِكِهَا وَمُقَدَّمِ عَسْكَرِهَا الْأَمِيرِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ، فَوَافَقَهَا الْأُمَرَاءُ الْمَمَالِيكُ عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَحَلَفُوا لَهُ وَلَقَّبُوهُ بِالْمَلِكِ الْمُعِزِّ، وَأَرْكَبُوهُ إِلَى قَلْعَةِ الْجَبَلِ حَتَّى أَجْلَسُوهُ عَلَى دَسْتِ الْمُلْكِ، وَجَلَسُوا مَعَهُ عَلَى السِّمَاطِ.
الفكرة الرئيسة
تَنَازُلُ شَجَرِ الدُّرِّ عَنِ الْعَرْشِ لِلْأَمِيرِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ بَعْدَ مُعَارَضَةِ أُمَرَاءِ الشَّامِ وَالْخَلِيفَةِ الْعَبَّاسِيِّ.
  • دَسْتِ: عَرْشِ أَوْ كُرْسِيِّ الْمُلْكِ
  • السِّمَاطِ: مَائِدَةِ الطَّعَامِ

الفقرة 3

ثُمَّ عَقَدَ الْأُمَرَاءُ الْمَمَالِيكُ مَجْلِسًا قَرَّرُوا فِيهِ أَنْ يُقِيمُوا صَبِيًّا مِنْ بَنِي أَيُّوبَ يَكُونُ لَهُ اسْمُ الْمَلِكِ وَيَكُونُونَ هُمُ الَّذِينَ يُدِيرُونَ الْمُلْكَ وَيَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِاسْمِهِ، فَاخْتَارُوا الْمَلِكَ الْأَشْرَفَ مُوسَى ابْنَ الْمَلِكِ مَسْعُودٍ، وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ سِتُّ سِنِينَ، فَأَقَامُوهُ سُلْطَانًا شَرِيكًا لِلْمَلِكِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ، عَلَى أَنْ يَقُومَ عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ بِتَدْبِيرِ الدَّوْلَةِ، وَقَرَّرُوا أَنْ يَبْرُزَ اسْمُهُمَا عَلَى التَّوَقِيعَاتِ وَالْمَرَاسِيمِ، وَيُنْقَشَ عَلَى النُّقُودِ، وَأَنْ يُخْطَبَ لَهُمَا عَلَى الْمَنَابِرِ. وَرَكِبَ الْمَلِكَانِ الْأَشْرَفُ وَالْمُعِزُّ تَتَقَدَّمُهُمَا الْأَعْلَامُ السُّلْطَانِيَّةُ. وَشَقَّا الْقَاهِرَةَ بَيْنَ الْجَمَاهِيرِ الْمُحْتَشِدَةِ لِرُؤْيَتِهِمَا، وَالْمُعِزُّ يَحْجُبُ الْأَشْرَفَ، رَاكِبًا أَمَامَهُ، بِعَصًا فِي يَدِهِ، وَالْأُمَرَاءُ تَتَنَاوَبُ فِي حَمْلِ الْغَاشِيَةِ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ.
الفكرة الرئيسة
إِشْرَاكُ الطِّفْلِ الْأَشْرَفِ مُوسَى الأَيُّوبِيِّ فِي السَّلْطَنَةِ مَعَ الْمُعِزِّ أَيْبَكَ لِإِرْضَاءِ الْمُعَارِضِينَ.
  • الْغَاشِيَةِ: غِلَافُ السَّيْفِ الْمَغْصُوبِ أَوْ السَّرْجِ الْمُزَيَّنِ يُحْمَلُ أَمَامَ السُّلْطَانِ
  • يَحْجُبُ: يَسْتُرُ وَيَقُودُ أَمَامَهُ

الفقرة 4

وَكَانَ سَيْفُ الدِّينِ قُطُزُ شَدِيدَ الْإِخْلَاصِ لِأُسْتَاذِهِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ لِثِقَةِ أُسْتَاذِهِ بِهِ، وَاعْتِمَادِهِ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَلِأَنَّ أُسْتَاذَهُ كَانَ مِثْلَهُ دِينًا عَفِيفًا، فَأَحَبَّهُ لِدِينِهِ وَعِفَّتِهِ، فَكَانَ لَا يَأْلُو جَهْدًا فِي تُوَطِيدِ مَرْكَزِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ بِمَا يَجْمَعُ حَوْلَهُ مِنَ الْأَتْبَاعِ، وَبِمَا يَسْتَمِيلُ إِلَيْهِ مِنَ الْقُلُوبِ، وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ لِأُسْتَاذِهِ مُنَافِسِينَ أَقْوِيَاءَ، وَأَنَّ عُيُونَهُمْ لَا تَنَامُ عَنْهُ، وَأَنَّهُمْ يَتَرَبَّصُونَ بِهِ الدَّوَائِرَ لِيَثِبُوا عَلَيْهِ وَيَحْكُمُوا مَكَانَهُ، وَهَذَا فَارِسُ الدِّينِ أَقْطَايُ يَفُوقُ أُسْتَاذَهُ فِي كَثْرَةِ الْخُشْدَاشِيَّةِ وَالْأَشْيَاعِ وَهُوَ مُغَامِرٌ بَطَلٌ، وَمِنْ حَوْلِهِ مُغَامِرُونَ أَبْطَالٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ إِلَّا بَيْبَرْسُ لَكَفَى، وَقَدْ رَأَى قُطُزُ أَنَّ أُسْتَاذَهُ يَسْتَمِدُّ نُفُوذَهُ مِنْ شَجَرِ الدُّرِّ، وَأَنَّ شَجَرَ الدُّرِّ لَا يُمْكِنُ الثِّقَةُ بِهَا، وَلَا الرُّكُونُ إِلَيْهَا، وَهَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءُ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْجَحَ أَحَدُهُمْ فِي اسْتِمَالَةِ قَلْبِهَا إِلَيْهِ، فَتَمِيلَ عَنْ أُسْتَاذِهِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ فَيَتِمَّ بِذَلِك سُقُوطُهُ. وَقَدْ هَدَاهُ تَفْكِيرُهُ إِلَى أَنَّ الضَّمَانَ الْوَحِيدَ لِبَقَاءِ أُسْتَاذِهِ فِي الْحُكْمِ هُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ شَجَرَ الدُّرِّ، وَكَانَ قَدْ عَرَفَ مَيْلَ أُسْتَاذِهِ إِلَيْهَا وَغَرَامَهُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ أُسْتَاذُهُ بِذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنْ يُشِيرَ عَلَى أُسْتَاذِهِ بِطَلَبِ يَدِهَا، فَنَجَحَ فِي إِقْنَاعِهِ وَالسَّعْيِ فِي خِطْبَتِهَا.
الفكرة الرئيسة
إِخْلَاصُ قُطُزَ لِأَيْبَكَ وَإِقْنَاعُهُ بِالزَّوَاجِ مِنْ شَجَرِ الدُّرِّ لِتَثْبِيتِ أَرْكَانِ حُكْمِهِ.
  • الْخُشْدَاشِيَّةِ: الْمَمَالِيكُ الَّذِينَ يَنْتَمُونَ لِأُسْتَاذٍ وَاحِدٍ
  • تُوَطِيدِ: تَثْبِيتِ وَتَقْوِيَةِ

الفقرة 5

فَعَزَمَ الْمَلِكُ عَزُّ الدِّينِ أَنْ يَسِيرَ بِنَفْسِهِ لِمُلَاقَاةِ النَّاصِرِ وَجُنُودِهِ، وَأَلَّا يَكْتَفِيَ فِي ذَلِك بِتَسْيِيرِ قُوَّادِهِ، لِئَلَّا يَنْفَرِدَ دُونَهُ فَارِسُ الدِّينِ أَقْطَايُ بِظَفَرِ هَذَا الْيَوْمِ الْعَصِيبِ. وَكَانَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ قَدْ حَشَدَ الْجُنُودَ لِأَخْذِ مِصْرَ مِنْ أَيْدِي الْمَمَالِيكِ، وَانْضَمَّ تَحْتَ لِوَائِهِ عُصْبَةٌ مِنْ مُلُوكِ بَنِي أَيُّوبَ بِالشَّامِ أَشْهَرُهُمُ الْمَلِكُ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ دِمَشْقَ السَّابِقُ، فَسَارَ إِلَيْهِ عَزُّ الدِّينِ بِعَسَاكِرِهِ، وَاسْتَصْحَبَ مَعَهُ كِبَارَ قُوَّادِهِ وَلَقِيَ جُمُوعَ النَّاصِرِ بِالرَّمْلِ بَيْنَ الْخَشَبِيِّ وَالْعَبَّاسِيَّةِ، فَدَارَتْ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مَعْرَكَةٌ هَائِلَةٌ، وَانْتَهَتْ بِهَزِيمَةِ النَّاصِرِ وَفِرَارِهِ إِلَى دِمَشْقَ، وَانْتِصَارِ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ، فَزُيِّنَتِ الْبِلَادُ لِمَقْدَمِهِ ظَافِرًا وَمَعَهُ الْأَسْرَى مِنَ الْمُلُوكِ، وَفِيهِمُ الْمَلِكُ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ، فَأَمَرَ الْمُعِزُّ بِقَتْلِهِ خَنْقًا جَزَاءَ خِيَانَتِهِ لِدِينِهِ وَوَطَنِهِ.
الفكرة الرئيسة
انْتِصَارُ أَيْبَكَ عَلَى الْمَلِكِ النَّاصِرِ وَأَسْرُ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ وَقَتْلُهُ خَنْقًا.
  • عُصْبَةٌ: جَمَاعَةٌ مُتَرَابِطَةٌ
  • ظَفَرِ: فَوْزِ وَنَصْرِ

الفقرة 6

فَهِمَ عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ أَنَّ شَجَرَ الدُّرِّ تُحَرِّضُهُ عَلَى عَزْلِ السُّلْطَانِ الصَّغِيرِ، الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ، وَالِاسْتِقْلَالِ بِالْمُلْكِ دُونَهُ. وَكَانَ قَدْ فَكَّرَ زَمَنًا فِي ذَلِكَ، إِذْ رَأَى أَّنَّ أَرْكَانَ مُلْكِهِ لَا تَثْبُتُ بِدُونِهِ، لِأَنَّ الْأُمَرَاءَ الْمَمَالِيكَ وَخَصْمَهُ أَقْطَايَ خَاصَّةً يَتَّخِذُونَ حَقَّ السُّلْطَانِ الصَّغِيرِ سَبَبًا يَعْتَرِضُونَ بِهِ عَلَى سُلْطَتِهِ، وَيَتَدَاخَلُونَ بِهِ فِي شُؤُونِهِ، فَلَمَّا وَجَدَ شَجَرَ الدُّرِّ تَقْتَرِحُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، صَدَعَ بِأَمْرِهَا وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ. وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى انْفَرَدَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ بِمُلْكِ مِصْرَ، وَأُزِيلَ اسْمُ الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَقُبِضَ عَلَيْهِ فَسُجِنَ بِالْقَلْعَةِ.
الفكرة الرئيسة
انْفِرَادُ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ أَيْبَكَ بِالْحُكْمِ وَعَزْلُ السُّلْطَانِ الصَّغِيرِ الْأَشْرَفِ مُوسَى.
  • صَدَعَ: نَفَّذَ وَامْتَثَلَ لِلْأَمْرِ
  • يَتَدَاخَلُونَ: يَتَدَخَّلُونَ فِي الشُّؤُونِ

الفقرة 7

فَأَوْعَزَ أَقْطَايُ إِلَى خُشْدَاشِيَّتِهِ مِنَ الْمَمَالِيكِ الْبَحْرِيَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ، فَعَاثُوا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاسْتَطَالُوا عَلَى النَّاسِ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ أَمْوَالَ الْعَامَّةِ وَنِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مَنْعِهِمْ، فَبَتَّتْ شَجَرُ الدُّرِّ فِي أَمْرِهَا، وَأَعْلَنَتِ الْمَلِكَ الْمُعِزَّ بِعَزْمِهَا عَلَى التَّزَوُّجِ بِهِ، وَعَجَّلَتْ بِهِ، فَدُقَّتِ الطُّبُولُ وَأُقِيمَتِ الزِّينَاتُ فِي الْقَلْعَةِ وَالْقَاهِرَةِ، وَتَزَوَّجَا زَوَاجًا سَعِيدًا. وَفَاضَ الْحِقْدُ فِي قَلْبِ أَقْطَايَ فَأَخَذَ يَسْتَبِدُّ بِالْأُمُورِ وَيَتَحَدَّى سُلْطَانَ الْمُعِزِّ، وَطَلَبَ أَنْ يَسْكُنَ قَلْعَةَ الْجَبَلِ بِعَرُوسِهِ ابْنَةِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ صَاحِبِ حَمَاةَ، لِيُرْغِمَ أَنْفَ شَجَرِ الدُّرِّ.
الفكرة الرئيسة
تَزَوُّجُ الْمُعِزِّ أَيْبَكَ مِنْ شَجَرِ الدُّرِّ وَزِيَادَةُ طُغْيَانِ أَقْطَايَ وَتَحَدِّيهِ لِلْسُّلْطَانِ.
  • عَاثُوا: أَفْسَدُوا وَأَشَاعُوا الظُّلْمَ
  • لِيُرْغِمَ أَنْفَ: لِيُذِلَّ وَيُكْسِرَ كِبْرِيَاءَ

الفقرة 8

أَدْرَكَ قُطُزُ أَنَّ الْمَلِكَةَ تُحَرِّضُهُ عَلَى قَتْلِ فَارِسِ الدِّينِ أَقْطَايَ، وَتَعِدُهُ بِإِنْجَازِ وَعْدِهَا بِتَزْوِيجِهِ مِنْ جُلَّنَارَ إِذَا هُوَ خَلَّصَهَا مِنْ شَرِّهِ، فَقَدَّمَ رَأْسَ أَقْطَايَ مَهْرًا لِجُلَّنَارَ، إِذْ بَدَا مِنْ ظُلْمِ أَقْطَايَ وَبَغْيِهِ عَلَى النَّاسِ وَفَسَادِ أَصْحَابِهِ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ دَمَهُ. فَأَعْلَنَ قُطُزُ لِلْمَلِكَةِ وَلِأُسْتَاذِهِ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ أَنَّهُ كَفِيلٌ بِقَتْلِ أَقْطَايَ. وَاغْتَنَمَ قُطُزُ فُرْصَةَ خُرُوجِ بَيْبَرْسَ وَجَمَاعَتِهِ لِلصَّيْدِ، وَاسْتَدْعَى الْمُعِزُّ أَقْطَايَ إِلَى الْقَلْعَةِ، فَدَخَلَ أَقْطَايُ وَأُغْلِقَتِ الْأَبْوَابُ دُونَ مَمَالِيكِهِ، فَلَقِيَهُ قُطُزُ وَصَاحِبَاهُ (بَهَادِر وَسَنْجَرُ الْغَتْمِيُّ) فِي الدَّهْلِيزِ، فَبَادَرَهُ قُطُزُ بِطَعْنَةٍ بِخَنْجَرِهِ ثُمَّ بَارَزَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى صَرَعَهُ. وَلَمَّا رُمِيَ بِرَأْسِ أَقْطَايَ إِلَى مَمَالِيكِهِ الشَّاهِرِينَ سُيُوفَهُمْ تَحْتَ الْقَلْعَةِ، سَرَى فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ فَهَرَبُوا وَانْطَلَقُوا مُتَفَرِّقِينَ خَارِجَ مِصْرَ، وَمِنْهُمْ بَيْبَرْسُ الَّذِي سَارَ إِلَى دِمَشْقَ، وَوَفَتِ السُّلْطَانَةُ بِوَعْدِهَا لِقُطُزَ وَزَفَّتْ إِلَيْهِ حَبِيبَتَهُ جُلَّنَارَ.
الفكرة الرئيسة
اغْتِيَالُ أَقْطَايَ عَلَى يَدِ قُطُزَ وَفِرَارُ الْمَمَالِيكِ الْبَحْرِيَّةِ وَتَزْوِيجُ قُطُزَ مِنْ جُلَّنَارَ.
  • صَرَعَهُ: أَسْقَطَهُ قَتِيلًا
  • سَرَى: انْتَشَرَ وَدَخَلَ

شبكة الأفكار

التطورات السياسية في مصر وانفراد أيبك بالحكم والقضاء على أقطاي

  • جلاء الصليبيين وتولية أيبك الأتابكية: رحيل آخر سفن لويس التاسع عن دمياط بعد دفع الفدية.، انتخاب عز الدين أيبك أتابكًا للعسكر لشجاعته في المنصورة.
  • تنازل شجر الدر وإشراك السلطان الصغير: تنازل شجر الدر عن العرش لأيبك بعد اعتراض الخليفة العباسي وبني أيوب.، إشراك الطفل الأشرف موسى سُلْطَانًا شَرِيكًا لإرضاء المعارضة.
  • زواج أيبك وانفراده بالسلطنة: إقناع قطز لسيده أيبك بالزواج من شجر الدر لتثبيت عرشه.، عزل السلطان الصغير وسجنه بالقلعة وانفراد أيبك بالحكم.
  • القضاء على أقطاي وزواج قطز: اغتيال قطز للأمير أقطاي بالقلعة لإنهاء طغيانه وفساد مماليكه.، فرار بيبرس والمماليك البحرية وزفاف قطز إلى حبيبته جلنار.

القيم والدروس المستفادة

  • تقديم مصلحة الوطن والأمة على الأهواء والشبهات الشخصية.
  • الوفاء بالعهود والشجاعة في مواجهة الفساد والطغيان.

الملخص في خمس جمل

  • شهدت مصر جلاء الصليبيين عن دمياط واختيار عز الدين أيبك أتابكًا للعسكر بفضل شجاعته.
  • تنازلت شجر الدر عن العرش لأيبك بعد اعتراض الخليفة العباسي وأمراء بني أيوب بالشام.
  • أُشرك الطفل الأشرف موسى في الحكم مؤقتًا ثم أزاحه أيبك وانفرد بالسلطنة بتشجيع من شجر الدر.
  • نجح قطز في التوفيق بين أيبك وشجر الدر وإقناعهما بالزواج لتثبيت أركان الدولة.
  • قضى قطز على الأمير أقطاي في القلعة لإنهاء طغيانه ففر المماليك البحرية وتزوج قطز بحبيبة عمره جلنار.

بنك الأسئلة — الفقرة 1

وَشَهِدَتْ دِمْيَاطُ بَيْنَ الدَّمْعِ وَالِابْتِسَامِ إِقْلَاعَ آخِرِ سَفِينَةٍ مِنْ سُفُنِ لُوِيسَ الثَّاثِعِ وَقَوْمِهِ، تَحْمِلُهُمْ عَنِ الْبِلَادِ الَّتِي أَرْقَدُوا فِي ثَرَاهَا عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ مِنْ أَبْطَالِهِمْ وَجُنُودِهِمْ، بِأَيْدِي أَبْنَائِهَا الْمِصْرِيِّينَ. وَكَانَ عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ قَدْ قَوِيَ نُفُوذُهُ فِي الدَّوْلَةِ وَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدَ الْمَلِكَةِ شَجَرِ الدُّرِّ مُنْذُ أَبْلَى ذَلِكَ الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْقَصْرِ السُّلْطَانِيِّ بِالْمَنْصُورَةِ يَوْمَ هَجَمَ الْأَعْدَاءُ عَلَيْهِ، فَرَدَّهُمْ هُوَ وَمَمَالِيكُهُ عَنْ بَابِ الْقَصْرِ حَتَّى جَاءَ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَرَاءِ الْمَمَالِيكِ وَجُنُودِهِمْ فَأَنْجَدُوهُ وَمَلَأُوا سَاحَةَ الْقَصْرِ بِجُثَثِ الْمَعْتَدِينَ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ تَرْتَضِيَهُ شَجَرُ الدُّرِّ وَيَنْتَخِبَهُ الْأُمَرَاءُ الْمَمَالِيكُ لِيَتَوَلَّى الْأَتَابَكِيَّةَ لِلْسُّلْطَانَةِ، وَيَتَقَلَّدَ مَنْصِبَ التَّقْدِمَةِ عَلَى الْعَسَاكِرِ، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَيْضًا مِنْ عُلُوِّ سِنِّهِ وَحِنْكَتِهِ وَشَهَامَتِهِ مَا جَعَلَهُمْ يَدِينُونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَيَعْتَرِفُونَ لَهُ بِالسَّبْقِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاعَ مِنْهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ تَامًّا، فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مُنَافِسُونَ يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ أَجْدَرَبِالرِّيَاسَةِ وَعَلَى رَأْسِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِسِينَ الْأَمِيرُ فَارِسُ الدِّينِ أَقْطَايُ الْجَمَدَارُ وَمِنْ شِيعَتِهِ الْأَمِيرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْبُنْدُقْدَارِيُّ. وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَجْرُؤُوا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى إِظْهَارِ الْخِلَافِ وَالِانْتِقَاضِ عَلَى مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَرَأَوْا تَأْجِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَحِينَ الْفُرْصَةُ الْمُلَائِمَةُ وَيُسَاعِدَهُمُ الْوَقْتُ.

بنك الأسئلة — الفقرة 2

قَامَتِ الْمَلِكَةُ الْعَظِيمَةُ شَجَرُ الدُّرِّ بِتَدْبِيرِ مَمْلَكَتِهَا أَحْسَنَ قِيَامٍ، يُعَاوِنُهَا فِي ذَلِك أَتَابِكُهَا عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ وَغَيْرُهُ مِنْ مَمَالِيكِ زَوْجِهَا وَوُزَرَائِهِ الْمُحَنَّكِينَ وَقُوَّادِهِ الْعِظَامِ، وَلَكِنْ مَا إِنِ اسْتَتَبَّتْ لَهَا الْأُمُورُ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ حَيْثُ تُهَيْمِنُ عَلَيْهَا رُوحُهَا فَمَا اسْتَتَبَّ لَهَا كَذَلِكَ فِيمَا وَرَاءَهَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ التَّابِعَةِ لِمِصْرَ، فَلَمْ يَكَدْ يَصِلُ خَبَرُ قَتْلِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ تُورَانَ شَاهْ وَحُلُولِ شَجَرِ الدُّرِّ مَحَلَّهُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى طَمِعَ أُمَرَاؤُهُ وَمُلُوكُهُ مِنْ بَنِي أَيُّوبَ عَلَى الْوَثُوبِ عَلَى دِمَشْقَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ التَّابِعَةِ لِسُلْطَانِ مِصْرَ، وَكَانَ أَعْظَمَ هَؤُلَاءِ شَأْنًا الْمَلِكُ النَّاصِرُ صَاحِبُ حَلَبَ، الَّذِي جَاءَ إِلَى دِمَشْقَ فَمَلَكَهَا، وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ بَلْ أَعْلَنَ أَنَّهُ سَيَنْتَقِمُ مِنْ شَجَرِ الدُّرِّ وَيَثْأَرُ لِنَسِيبِهِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ تُورَانَ شَاهْ مِنْ قَتَلَتِهِ مِنَ الْأُمَرَاءِ الْمَمَالِيكِ. وَوَرَدَتْ أَنْبَاءُ ذَلِكَ إِلَى الْقَاهِرَةِ، فَسَادَ الِاضْطِرَابُ فِيهَا وَتَشَيَّعَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ لِلْنَّاصِرِ وَاعْتَبَرُوهُ الْوَارِثَ الشَّرْعِيَّ لِدَوْلَةِ آلِ أَيُّوبَ، وَحَرِجَ مَرْكَزُ شَجَرِ الدُّرِّ، وَزَادَهُ حَرَجًا أَنَّ الْخَلِيفَةَ الْعَبَّاسِيَّ بِبَغْدَادَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ تَوَلِيَةِ شَجَرِ الدُّرِّ، بَعَثَ كِتَابًا إِلَى مِصْرَ يُنْكِرُ فِيهِ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَيَقُولُ لَهُمْ: «إِنْ كَانَتِ الرِّجَالُ قَدْ عَدِمَتْ عِنْدَكُمْ فَأَعْلِمُونَا حَتَّى نَسِيرَ إِلَيْكُمْ رِجَالًا» فَمَا وَسِعَ الْمَلِكَةَ إِلَّا أَنْ تَخْلَعَ نَفْسَهَا وَتَنْزِلَ عَنْ عَرْشِهَا لِأَتَابِكِهَا وَمُقَدَّمِ عَسْكَرِهَا الْأَمِيرِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ، فَوَافَقَهَا الْأُمَرَاءُ الْمَمَالِيكُ عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَحَلَفُوا لَهُ وَلَقَّبُوهُ بِالْمَلِكِ الْمُعِزِّ، وَأَرْكَبُوهُ إِلَى قَلْعَةِ الْجَبَلِ حَتَّى أَجْلَسُوهُ عَلَى دَسْتِ الْمُلْكِ، وَجَلَسُوا مَعَهُ عَلَى السِّمَاطِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 3

ثُمَّ عَقَدَ الْأُمَرَاءُ الْمَمَالِيكُ مَجْلِسًا قَرَّرُوا فِيهِ أَنْ يُقِيمُوا صَبِيًّا مِنْ بَنِي أَيُّوبَ يَكُونُ لَهُ اسْمُ الْمَلِكِ وَيَكُونُونَ هُمُ الَّذِينَ يُدِيرُونَ الْمُلْكَ وَيَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِاسْمِهِ، فَاخْتَارُوا الْمَلِكَ الْأَشْرَفَ مُوسَى ابْنَ الْمَلِكِ مَسْعُودٍ، وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ سِتُّ سِنِينَ، فَأَقَامُوهُ سُلْطَانًا شَرِيكًا لِلْمَلِكِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ، عَلَى أَنْ يَقُومَ عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ بِتَدْبِيرِ الدَّوْلَةِ، وَقَرَّرُوا أَنْ يَبْرُزَ اسْمُهُمَا عَلَى التَّوَقِيعَاتِ وَالْمَرَاسِيمِ، وَيُنْقَشَ عَلَى النُّقُودِ، وَأَنْ يُخْطَبَ لَهُمَا عَلَى الْمَنَابِرِ. وَرَكِبَ الْمَلِكَانِ الْأَشْرَفُ وَالْمُعِزُّ تَتَقَدَّمُهُمَا الْأَعْلَامُ السُّلْطَانِيَّةُ. وَشَقَّا الْقَاهِرَةَ بَيْنَ الْجَمَاهِيرِ الْمُحْتَشِدَةِ لِرُؤْيَتِهِمَا، وَالْمُعِزُّ يَحْجُبُ الْأَشْرَفَ، رَاكِبًا أَمَامَهُ، بِعَصًا فِي يَدِهِ، وَالْأُمَرَاءُ تَتَنَاوَبُ فِي حَمْلِ الْغَاشِيَةِ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ.

بنك الأسئلة — الفقرة 4

وَكَانَ سَيْفُ الدِّينِ قُطُزُ شَدِيدَ الْإِخْلَاصِ لِأُسْتَاذِهِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ لِثِقَةِ أُسْتَاذِهِ بِهِ، وَاعْتِمَادِهِ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَلِأَنَّ أُسْتَاذَهُ كَانَ مِثْلَهُ دِينًا عَفِيفًا، فَأَحَبَّهُ لِدِينِهِ وَعِفَّتِهِ، فَكَانَ لَا يَأْلُو جَهْدًا فِي تُوَطِيدِ مَرْكَزِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ بِمَا يَجْمَعُ حَوْلَهُ مِنَ الْأَتْبَاعِ، وَبِمَا يَسْتَمِيلُ إِلَيْهِ مِنَ الْقُلُوبِ، وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ لِأُسْتَاذِهِ مُنَافِسِينَ أَقْوِيَاءَ، وَأَنَّ عُيُونَهُمْ لَا تَنَامُ عَنْهُ، وَأَنَّهُمْ يَتَرَبَّصُونَ بِهِ الدَّوَائِرَ لِيَثِبُوا عَلَيْهِ وَيَحْكُمُوا مَكَانَهُ، وَهَذَا فَارِسُ الدِّينِ أَقْطَايُ يَفُوقُ أُسْتَاذَهُ فِي كَثْرَةِ الْخُشْدَاشِيَّةِ وَالْأَشْيَاعِ وَهُوَ مُغَامِرٌ بَطَلٌ، وَمِنْ حَوْلِهِ مُغَامِرُونَ أَبْطَالٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ إِلَّا بَيْبَرْسُ لَكَفَى، وَقَدْ رَأَى قُطُزُ أَنَّ أُسْتَاذَهُ يَسْتَمِدُّ نُفُوذَهُ مِنْ شَجَرِ الدُّرِّ، وَأَنَّ شَجَرَ الدُّرِّ لَا يُمْكِنُ الثِّقَةُ بِهَا، وَلَا الرُّكُونُ إِلَيْهَا، وَهَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءُ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْجَحَ أَحَدُهُمْ فِي اسْتِمَالَةِ قَلْبِهَا إِلَيْهِ، فَتَمِيلَ عَنْ أُسْتَاذِهِ عَزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ فَيَتِمَّ بِذَلِك سُقُوطُهُ. وَقَدْ هَدَاهُ تَفْكِيرُهُ إِلَى أَنَّ الضَّمَانَ الْوَحِيدَ لِبَقَاءِ أُسْتَاذِهِ فِي الْحُكْمِ هُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ شَجَرَ الدُّرِّ، وَكَانَ قَدْ عَرَفَ مَيْلَ أُسْتَاذِهِ إِلَيْهَا وَغَرَامَهُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ أُسْتَاذُهُ بِذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنْ يُشِيرَ عَلَى أُسْتَاذِهِ بِطَلَبِ يَدِهَا، فَنَجَحَ فِي إِقْنَاعِهِ وَالسَّعْيِ فِي خِطْبَتِهَا.

بنك الأسئلة — الفقرة 5

فَعَزَمَ الْمَلِكُ عَزُّ الدِّينِ أَنْ يَسِيرَ بِنَفْسِهِ لِمُلَاقَاةِ النَّاصِرِ وَجُنُودِهِ، وَأَلَّا يَكْتَفِيَ فِي ذَلِك بِتَسْيِيرِ قُوَّادِهِ، لِئَلَّا يَنْفَرِدَ دُونَهُ فَارِسُ الدِّينِ أَقْطَايُ بِظَفَرِ هَذَا الْيَوْمِ الْعَصِيبِ. وَكَانَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ قَدْ حَشَدَ الْجُنُودَ لِأَخْذِ مِصْرَ مِنْ أَيْدِي الْمَمَالِيكِ، وَانْضَمَّ تَحْتَ لِوَائِهِ عُصْبَةٌ مِنْ مُلُوكِ بَنِي أَيُّوبَ بِالشَّامِ أَشْهَرُهُمُ الْمَلِكُ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ دِمَشْقَ السَّابِقُ، فَسَارَ إِلَيْهِ عَزُّ الدِّينِ بِعَسَاكِرِهِ، وَاسْتَصْحَبَ مَعَهُ كِبَارَ قُوَّادِهِ وَلَقِيَ جُمُوعَ النَّاصِرِ بِالرَّمْلِ بَيْنَ الْخَشَبِيِّ وَالْعَبَّاسِيَّةِ، فَدَارَتْ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مَعْرَكَةٌ هَائِلَةٌ، وَانْتَهَتْ بِهَزِيمَةِ النَّاصِرِ وَفِرَارِهِ إِلَى دِمَشْقَ، وَانْتِصَارِ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ، فَزُيِّنَتِ الْبِلَادُ لِمَقْدَمِهِ ظَافِرًا وَمَعَهُ الْأَسْرَى مِنَ الْمُلُوكِ، وَفِيهِمُ الْمَلِكُ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ، فَأَمَرَ الْمُعِزُّ بِقَتْلِهِ خَنْقًا جَزَاءَ خِيَانَتِهِ لِدِينِهِ وَوَطَنِهِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 6

فَهِمَ عَزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ أَنَّ شَجَرَ الدُّرِّ تُحَرِّضُهُ عَلَى عَزْلِ السُّلْطَانِ الصَّغِيرِ، الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ، وَالِاسْتِقْلَالِ بِالْمُلْكِ دُونَهُ. وَكَانَ قَدْ فَكَّرَ زَمَنًا فِي ذَلِكَ، إِذْ رَأَى أَّنَّ أَرْكَانَ مُلْكِهِ لَا تَثْبُتُ بِدُونِهِ، لِأَنَّ الْأُمَرَاءَ الْمَمَالِيكَ وَخَصْمَهُ أَقْطَايَ خَاصَّةً يَتَّخِذُونَ حَقَّ السُّلْطَانِ الصَّغِيرِ سَبَبًا يَعْتَرِضُونَ بِهِ عَلَى سُلْطَتِهِ، وَيَتَدَاخَلُونَ بِهِ فِي شُؤُونِهِ، فَلَمَّا وَجَدَ شَجَرَ الدُّرِّ تَقْتَرِحُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، صَدَعَ بِأَمْرِهَا وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ. وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى انْفَرَدَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ بِمُلْكِ مِصْرَ، وَأُزِيلَ اسْمُ الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَقُبِضَ عَلَيْهِ فَسُجِنَ بِالْقَلْعَةِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 7

فَأَوْعَزَ أَقْطَايُ إِلَى خُشْدَاشِيَّتِهِ مِنَ الْمَمَالِيكِ الْبَحْرِيَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ، فَعَاثُوا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاسْتَطَالُوا عَلَى النَّاسِ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ أَمْوَالَ الْعَامَّةِ وَنِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مَنْعِهِمْ، فَبَتَّتْ شَجَرُ الدُّرِّ فِي أَمْرِهَا، وَأَعْلَنَتِ الْمَلِكَ الْمُعِزَّ بِعَزْمِهَا عَلَى التَّزَوُّجِ بِهِ، وَعَجَّلَتْ بِهِ، فَدُقَّتِ الطُّبُولُ وَأُقِيمَتِ الزِّينَاتُ فِي الْقَلْعَةِ وَالْقَاهِرَةِ، وَتَزَوَّجَا زَوَاجًا سَعِيدًا. وَفَاضَ الْحِقْدُ فِي قَلْبِ أَقْطَايَ فَأَخَذَ يَسْتَبِدُّ بِالْأُمُورِ وَيَتَحَدَّى سُلْطَانَ الْمُعِزِّ، وَطَلَبَ أَنْ يَسْكُنَ قَلْعَةَ الْجَبَلِ بِعَرُوسِهِ ابْنَةِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ صَاحِبِ حَمَاةَ، لِيُرْغِمَ أَنْفَ شَجَرِ الدُّرِّ.

بنك الأسئلة — الفقرة 8

أَدْرَكَ قُطُزُ أَنَّ الْمَلِكَةَ تُحَرِّضُهُ عَلَى قَتْلِ فَارِسِ الدِّينِ أَقْطَايَ، وَتَعِدُهُ بِإِنْجَازِ وَعْدِهَا بِتَزْوِيجِهِ مِنْ جُلَّنَارَ إِذَا هُوَ خَلَّصَهَا مِنْ شَرِّهِ، فَقَدَّمَ رَأْسَ أَقْطَايَ مَهْرًا لِجُلَّنَارَ، إِذْ بَدَا مِنْ ظُلْمِ أَقْطَايَ وَبَغْيِهِ عَلَى النَّاسِ وَفَسَادِ أَصْحَابِهِ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ دَمَهُ. فَأَعْلَنَ قُطُزُ لِلْمَلِكَةِ وَلِأُسْتَاذِهِ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ أَنَّهُ كَفِيلٌ بِقَتْلِ أَقْطَايَ. وَاغْتَنَمَ قُطُزُ فُرْصَةَ خُرُوجِ بَيْبَرْسَ وَجَمَاعَتِهِ لِلصَّيْدِ، وَاسْتَدْعَى الْمُعِزُّ أَقْطَايَ إِلَى الْقَلْعَةِ، فَدَخَلَ أَقْطَايُ وَأُغْلِقَتِ الْأَبْوَابُ دُونَ مَمَالِيكِهِ، فَلَقِيَهُ قُطُزُ وَصَاحِبَاهُ (بَهَادِر وَسَنْجَرُ الْغَتْمِيُّ) فِي الدَّهْلِيزِ، فَبَادَرَهُ قُطُزُ بِطَعْنَةٍ بِخَنْجَرِهِ ثُمَّ بَارَزَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى صَرَعَهُ. وَلَمَّا رُمِيَ بِرَأْسِ أَقْطَايَ إِلَى مَمَالِيكِهِ الشَّاهِرِينَ سُيُوفَهُمْ تَحْتَ الْقَلْعَةِ، سَرَى فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ فَهَرَبُوا وَانْطَلَقُوا مُتَفَرِّقِينَ خَارِجَ مِصْرَ، وَمِنْهُمْ بَيْبَرْسُ الَّذِي سَارَ إِلَى دِمَشْقَ، وَوَفَتِ السُّلْطَانَةُ بِوَعْدِهَا لِقُطُزَ وَزَفَّتْ إِلَيْهِ حَبِيبَتَهُ جُلَّنَارَ.
أحمد عاطف — معلّم لغة عربية ومرشد تربوي
إعداد المعلّم أحمد عاطف
معلّم لغة عربية ومرشد تربوي · خبرة أكثر من 30 عامًا