ملخّص الفصل
نَفَى الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ الشَّيْخَ العِزَّ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ دِمَشْقَ وَغَرَّمَ ابْنَ الزَّعِيمِ، فَاتَّجَهَ الشَّيْخُ إِلَى مِصْرَ وَمَرَّ بِالْكَرَكِ فَأَقْنَعَ حَاكِمَهَا النَّاصِرَ دَاوُدَ بِتَأْيِيدِ خُطَّةِ الْجِهَادِ. وَلَمَّا وَصَلَ الشَّيْخُ مِصْرَ أَلْقَى بِثِقَلِهِ لَدَى السُّلْطَانِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَمُوَاجَهَةِ خِيَانَةِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ وَحُلَفَائِهِ الصَّلِيبِيِّينَ. فِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ، ظَلَّ قُطُزُ فِي دِمَشْقَ يَدْعُو بِالدَّعْوَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَعَا لَهُ بِهِمَا الشَّيْخُ، وَاسْتَأْذَنَ سَيِّدَهُ ابْنَ الزَّعِيمِ فِي الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ، فَوَضَعَ لَهُ ابْنُ الزَّعِيمِ خُطَّةً حَرْبِيَّةً ذَكِيَّةً تُحَقِّقُ نَصْرَ الْمُسْلِمِينَ.
تَلَخَّصَتِ الْخُطَّةُ فِي أَنْ يَلْتَحِقَ قُطُزُ بِمَعِيَّةِ جَيْشِ دِمَشْقَ، وَعِنْدَ الْتِقَاءِ الْجَيْشَيْنِ فِي «تَلِّ الْعَجُولِ»، نَادَى قُطُزُ فِي أَهْلِ الشَّامِ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ وَالانْحِيَازِ إِلَى جَيْشِ مِصْرَ لِقِتَالِ الصَّلِيبِيِّينَ. وَانْحَازَ مَعَهُ عَسَاكِرُ الشَّامِ فَتَمَّتِ الْهَزِيمَةُ السَّاحِقَةُ لِلصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ وَحُلَفَائِهِ. وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْمَعْرَكَةِ، أَذِنَ ابْنُ الزَّعِيمِ لِقُطُزَ بِالسَّفَرِ إِلَى مِصْرَ لِتَحْقِيقِ رُؤْيَاهُ وَبِشَارَتِهِ، فَوَدَّعَ دِمَشْقَ وَقَصْرَ حَبِيبَتِهِ جُلَّنَارَ وَسَارَ مَعَ الْحَاجِّ عَلِيٍّ الْفَرَّاشِ نَحْوَ مِصْرَ.
فصل من القصة — ص ٥٠ - ٥٥
قبل أن نقرأ
يتوقع من الفصل معرفة تفاصيل نصر المسلمين بحيلة قطز وانتقاله إلى مصر لتحقيق بشارة المنام.
- كيف استطاع قطز تنفيذ خطة سيده ابن الزعيم للإيقاع بالصالح إسماعيل وحلفائه الصليبيين؟
- ما الأسباب التي دفعت ابن الزعيم إلى الإذن لقطز بالسفر إلى مصر وكيف كان وداعه لدمشق؟
الفقرة 1
خَشِيَ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ مِنْ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَنْصَارِهِ فَرَأَى أَنْ يَطْرُدَهُ مِنْ بِلَادِهِ لِيَكُفَّ شَرَّهُ، فَنَفَاهُ، وَقَبَضَ عَلَى ابْنِ الزَّعِيمِ فَفَرَضَ عَلَيْهِ غَرَامَةً كَبِيرَةً وَصَادَرَ بَعْضَ أَمْلَاكِهِ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ لِقُوَّةِ شِيعَتِهِ، وَقَبَضَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ صَحَّ لَدَيْهِ انْتِمَاؤُهُ إِلَى الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، فَسَجَنَ بَعْضَهُمْ وَنَفَى بَعْضًا وَصَادَرَ أَمْوَالَ بَعْضٍ.
- الفكرة الرئيسة
- نَفْيُ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ لِلشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعِقَابُ أَنْصَارِهِ وَابْنِ الزَّعِيمِ.
- شِيعَتِهِ: أَنْصَارِهِ وَأَتْبَاعِهِ
- صَادَرَ: أَخَذَ الْأَمْوَالَ وَالْأَمْلَاكَ قَهْرًا
الفقرة 2
وَكَانَ يَوْمُ خُرُوجِ الشَّيْخِ بِأَهْلِهِ مِنْ دِمَشْقَ يَوْمًا مَشْهُودًا، شَيَّعَهُ أَهْلُهَا فِيهِ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، فَسَارَ يَقْصِدُ مِصْرَ فَعَرَّجَ عَلَى الْكَرَكِ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا عِنْدَ صَاحِبِهَا الْمَلِكِ النَّاصِرِ دَاوُدَ، اسْتَطَاعَ فِي خِلَالِهَا أَنْ يُقْنِعَهُ بِتَأْيِيدِهِ فِي الْخُطَّةِ الَّتِي يَسْعَى لِتَحْقِيقِهَا. وَلَمَّا قَدِمَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إِلَى مِصْرَ أَكْرَمَهُ الْمَلِكُ الصَّالِحُ أَيُّوبُ، وَوَلَّاهُ خَطَابَةَ جَامِعِ عَمْرٍو، وَقَلَّدَهُ قَضَاءَ مِصْرَ وَالْوَجْهِ الْقِبْلِيِّ، فَوَجَدَ الشَّيْخُ مَجَالًا كَبِيرًا لِلْعَمَلِ، وَأَخَذَ يَحُثُّ الصَّالِحَ أَيُّوبَ عَنْ كَثَبٍ عَلَى التَّعْجِيلِ بِقِتَالِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ وَأَحْلَافِهِ الصَّلِيبِيِّينَ.
- الفكرة الرئيسة
- سَفَرُ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إِلَى مِصْرَ وَإِقْنَاعُهُ لِلنَّاصِرِ دَاوُدَ وَحَفَاوَةُ الصَّالِحِ أَيُّوبَ بِهِ.
- عَرَّجَ: مَالَ وَنَزَلَ فِي طَرِيقِهِ
- عَنْ كَثَبٍ: عَنْ قُرْبٍ وَمُتَابَعَةٍ
الفقرة 3
دَخَلَ قُطُزُ عَلَى سَيِّدِهِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ رَأْيَهُ فِيمَا عَزَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا سَيِّدِي يَا أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ، إِنَّكَ مَا اشْتَرَيْتَنِي وَلَا اسْتَبْقَيْتَنِي إِلَّا لِمَنْفَعَتِي، وَمَا بِي عَنْ خِدْمَتِكَ فِي غِنًى، وَقَدْ رَأَيْتُكَ لَا يَعْرِضُ لَكَ أَمْرَانِ فِي أَحَدِهِمَا مَصْلَحَتُكَ، وَفِي الْآخَرِ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا آثَرْتَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَتُكَ، فَلَوْ أَذِنْتَ لِي فَخَرَجْتُ أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ جَيْشِ مِصْرَ لَرَجَوْتُ أَنْ أَبْلِيَ فِيهِ بَلَاءً حَسَنًا، فَإِنِّي أُجِيدُ الطِّعَانَ وَالضَّرْبَ، وَأُحْسِنُ الرُّكُوبَ وَالرِّمَايَةَ، وَقَدْ نَشَّأَنِي خَالِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْفُرُوسِيَّةِ مُنْذُ صِبَايَ». فَقَالَ ابْنُ الزَّعِيمِ وَقَدْ اهْتَزَّ طَرَبًا لِمَا رَأَى مِنْ حَمَاسَةِ مَمْلُوكِهِ لِلْجِهَادِ: «مَرْحَى يَا قُطُزُ، مَرْحَى يَا سَلِيلَ خُوَارَزْمَ شَاهْ! هَذَا وَاللَّهِ دَمُ الْجِهَادِ، يَثُورُ فِي عُرُوقِكَ، وَمَا يَكُونُ لِي أَنْ أُخْمِدَهُ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تَقُومَ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَنْكَى عَلَى الْعَدُوِّ مِنْ إِلْحَاقِكَ بِمِصْرَ لِتَزِيدَ عَدَدَ جَيْشِهَا رَجُلًا وَاحِدًا، وَقَدْ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ...».
- الفكرة الرئيسة
- رَغْبَةُ قُطُزَ فِي الْجِهَادِ وَخُطَّةُ ابْنِ الزَّعِيمِ الذَّكِيَّةُ لِإِشْرَاكِهِ فِي خُدْعَةٍ حَرْبِيَّةٍ.
- آثَرْتَ: فَضَّلْتَ وَقَدَّمْتَ
- أَنْكَى: أَشَدَّ تَأْثِيرًا وَهَزِيمَةً
الفقرة 4
وَتَكَامَلَتْ جُيُوشُ الْمَلِكِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ، وَوَرَدَتْ إِلَيْهِ عَسَاكِرُ حِمْصَ وَحَلَبَ، وَجَاءَتْهُ كُتُبُ حُلَفَائِهِ الْفِرِنْجِ بِأَنَّهُمْ عَلَى أُهْبَةٍ لِلْمَسِيرِ لِنَجْدَتِهِ، فَخَرَجَ بِعَسَاكِرِهِ مِنْ دِمَشْقَ، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ بِنَهْرِ الْعَوْجَاءِ... وَسَارَ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى «تَلِّ الْعَجُولِ» حَيْثُ تَوَافَدَتْ عَلَيْهِ جُيُوشُ حُلَفَائِهِ الْفِرِنْجِ مِنْ مُخْتَلِفِ بِلَادِ السَّاحِلِ فَانْضَمُّوا إِلَيْهِ، وَأَقَامُوا جَمِيعًا مُتَرَبِّصِينَ قُدُومَ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ لِيُنَاجِزُوهُ الْقِتَالَ.
- الفكرة الرئيسة
- خُرُوجُ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ بِمَعِيَّةِ جُيُوشِهِ وَحُلَفَائِهِ وَتَجَمُّعُهُمْ فِي تَلِّ الْعَجُولِ.
- أُهْبَةٍ: اسْتِعْدَادٍ وَتَجَهُّزٍ
- يُنَاجِزُوهُ: يُقَاتِلُوهُ وَيُحَارِبُوهُ حَتَّى الْفَصْلِ
الفقرة 5
وَأَقْبَلَتْ طَلَائِعُ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ... وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ، وَكَادَ الْمِصْرِيُّونَ يَنْهَزِمُونَ، وَإِذَا بِصَوْتٍ يَرْتَفِعُ مِنْ صُفُوفِ الشَّامِيِّينَ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْمَيْسَرَةِ: «يَا أَهْلَ الشَّامِ حَيَّ عَلَى النَّصْرِ، حَيَّ عَلَى الشَّرَفِ! ... يَا أَهْلَ الشَّامِ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ لَا تُعَرِّضُوهَا لِغَضَبِ اللَّهِ، إِنَّ أَهْلَ مِصْرَ إِنَّمَا جَاءُوا لِيُقَاتِلُوا أَعْدَاءَكُمُ الصَّلِيبِيِّينَ، وَأَنْتُمْ تُقَاتِلُونَ إِخْوَانَكُمُ الْمُسْلِمِينَ فَقَاتِلُوا جَمِيعًا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَأَعْدَاءَ الشَّامِ وَمِصْرَ، قَاتِلُوا الصَّلِيبِيِّينَ!». وَلَمْ يَكَدْ قُطُزُ يُتِمُّ كَلِمَتَهُ حَتَّى مَرَقَ مِنْ صُفُوفِ الشَّامِيِّينَ وَتَبِعَتْهُ جَمَاعَتُهُ إِلَى صُفُوفِ الْمِصْرِيِّينَ... فَتَمَّتِ الْهَزِيمَةُ عَلَى الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ وَحُلَفَائِهِ.
- الفكرة الرئيسة
- صَيْحَةُ قُطُزَ فِي جَيْشِ الشَّامِ وَانْحِيَازُهُمْ لِلْمِصْرِيِّينَ وَتَحْقِيقُ النَّصْرِ عَلَى الصَّلِيبِيِّينَ.
- مَرَقَ: خَرَجَ وَسَارَعَ بِشِدَّةٍ
- تَسَلَّلُوا: خَرَجُوا فِي خُفْيَةٍ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ
الفقرة 6
وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى تَجَهَّزَ قُطُزُ لِلْمَسِيرِ فَوَدَّعَهُ سَيِّدُهُ بِدُمُوعِهِ الْحَارَّةِ، وَتَعَانَقَا عِنَاقًا طَوِيلًا... وَسَيَّرَ ابْنُ الزَّعِيمِ مَعَهُ خَادِمَهُ الْأَمِينَ، الْحَاجَّ عَلِيًّا الْفَرَّاشَ، لِيُرَافِقَهُ فِي الطَّرِيقِ وَلِيَبِيعَهُ فِي مِصْرَ لِلْمَلِكِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ... وَقَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ الرَّفِيقَانِ دَرْبَ الْقَصَّاعِينَ بِدِمَشْقَ، الْتَفَتَ قُطُزُ فَأَلْقَى نَظْرَةً عَلَى قَصْرِ سَيِّدِهِ ابْنِ الزَّعِيمِ، ثُمَّ أَلْقَى نَظْرَةً أُخْرَى عَلَى قَصْرِ مَنَاوِحٍ لَهُ قَدْ خَيَّمَ عَلَيْهِ السُّكُونُ وَسَادَتْ فِيهِ الْوَحْشَةُ، وَكَانَتْ لَهُ فِي كُلِّ شُرْفَةٍ مِنْ شُرَفَاتِهِ ذِكْرَى مَعَ حَبِيبَتِهِ جُلَّنَارَ، وَلَمَّا خَرَجَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ وَجَازَا رِيَاضَ الْغُوطَةِ الْغَنَّاءِ، جَعَلَ قُطُزُ يَقُولُ: «مَا أَقْصَاكِ عَلَيْنَا يَا دِمَشْقُ وَمَا أَدْنَاكِ مِنَّا يَا مِصْرُ!».
- الفكرة الرئيسة
- سَفَرُ قُطُزَ مَعَ الْحَاجِّ عَلِيٍّ إِلَى مِصْرَ وَوَدَاعُهُ لِدِمَشْقَ وَذِكْرَيَاتِ جُلَّنَارَ.
- مَنَاوِحٍ: مُجَاوِرٍ وَمُقَابِلٍ
- جَازَا: عَبَرَا وَقَطَعَا
شبكة الأفكار
انتصار المسلمين بحيلة قطز وانتقاله إلى مصر
- نفي الشيخ واستقباله بمصر: نفي الصالح إسماعيل للشيخ العز بن عبد السلام وتوجهه إلى مصر عبر الكرك.، استقبال الصالح أيوب للشيخ وتوليته القضاء والخطابة.
- خطة ابن الزعيم الحربية: رغبة قطز في الجهاد واقتراح ابن الزعيم استخدام الخدعة الحربية.، انضمام قطز لجيش الشام تمهيدًا للانحياز إلى جيش مصر.
- معركة تل العجول والنصر: نداء قطز في عساكر الشام للانحياز إلى مصر ضد الصليبيين.، هزيمة الصالح إسماعيل وحلفائه الفرنج هزيمة ساحقة.
- وداع دمشق والسفر لمصر: سفر قطز مع الحاج علي الفراش لبيعه للسلطان الصالح أيوب.، وداع قطز لدمشق وذكريات حبيبته جلنار في طريقه لمصر.
القيم والدروس المستفادة
- الحكمة والخدعة الحربية في تحقيق النصر وتوحيد صفوف المسلمين.
- الثبات على الحق والتضحية بالنفس والمال نصرة للدين والوطن.
الملخص في خمس جمل
- نفى الصالح إسماعيل الشيخ العز بن عبد السلام من دمشق فاتجه إلى مصر وأقنع حاكم الكرك بخطته.
- استقبل السلطان الصالح أيوب الشيخ في مصر وولاه القضاء والخطابة ليجهز جيش الجهاد.
- استأذن قطز سيده ابن الزعيم في الجهاد فوضع له خطة ذكية للالتحاق بجيش الشام ثم الانحياز لمصر.
- نادى قطز في معركة تل العجول أهل الشام فالتفوا حوله وانحازوا لجيش مصر وهزموا الصليبيين.
- سافر قطز مع الحاج علي إلى مصر ليباع للصالح أيوب ويبدأ طريقه لتحقيق رؤياه.
بنك الأسئلة — الفقرة 1
خَشِيَ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ مِنْ الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَنْصَارِهِ فَرَأَى أَنْ يَطْرُدَهُ مِنْ بِلَادِهِ لِيَكُفَّ شَرَّهُ، فَنَفَاهُ، وَقَبَضَ عَلَى ابْنِ الزَّعِيمِ فَفَرَضَ عَلَيْهِ غَرَامَةً كَبِيرَةً وَصَادَرَ بَعْضَ أَمْلَاكِهِ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ لِقُوَّةِ شِيعَتِهِ، وَقَبَضَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ صَحَّ لَدَيْهِ انْتِمَاؤُهُ إِلَى الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، فَسَجَنَ بَعْضَهُمْ وَنَفَى بَعْضًا وَصَادَرَ أَمْوَالَ بَعْضٍ.
بنك الأسئلة — الفقرة 2
وَكَانَ يَوْمُ خُرُوجِ الشَّيْخِ بِأَهْلِهِ مِنْ دِمَشْقَ يَوْمًا مَشْهُودًا، شَيَّعَهُ أَهْلُهَا فِيهِ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، فَسَارَ يَقْصِدُ مِصْرَ فَعَرَّجَ عَلَى الْكَرَكِ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا عِنْدَ صَاحِبِهَا الْمَلِكِ النَّاصِرِ دَاوُدَ، اسْتَطَاعَ فِي خِلَالِهَا أَنْ يُقْنِعَهُ بِتَأْيِيدِهِ فِي الْخُطَّةِ الَّتِي يَسْعَى لِتَحْقِيقِهَا. وَلَمَّا قَدِمَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إِلَى مِصْرَ أَكْرَمَهُ الْمَلِكُ الصَّالِحُ أَيُّوبُ، وَوَلَّاهُ خَطَابَةَ جَامِعِ عَمْرٍو، وَقَلَّدَهُ قَضَاءَ مِصْرَ وَالْوَجْهِ الْقِبْلِيِّ، فَوَجَدَ الشَّيْخُ مَجَالًا كَبِيرًا لِلْعَمَلِ، وَأَخَذَ يَحُثُّ الصَّالِحَ أَيُّوبَ عَنْ كَثَبٍ عَلَى التَّعْجِيلِ بِقِتَالِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ وَأَحْلَافِهِ الصَّلِيبِيِّينَ.
بنك الأسئلة — الفقرة 3
دَخَلَ قُطُزُ عَلَى سَيِّدِهِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ رَأْيَهُ فِيمَا عَزَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا سَيِّدِي يَا أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ، إِنَّكَ مَا اشْتَرَيْتَنِي وَلَا اسْتَبْقَيْتَنِي إِلَّا لِمَنْفَعَتِي، وَمَا بِي عَنْ خِدْمَتِكَ فِي غِنًى، وَقَدْ رَأَيْتُكَ لَا يَعْرِضُ لَكَ أَمْرَانِ فِي أَحَدِهِمَا مَصْلَحَتُكَ، وَفِي الْآخَرِ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا آثَرْتَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَتُكَ، فَلَوْ أَذِنْتَ لِي فَخَرَجْتُ أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ جَيْشِ مِصْرَ لَرَجَوْتُ أَنْ أَبْلِيَ فِيهِ بَلَاءً حَسَنًا، فَإِنِّي أُجِيدُ الطِّعَانَ وَالضَّرْبَ، وَأُحْسِنُ الرُّكُوبَ وَالرِّمَايَةَ، وَقَدْ نَشَّأَنِي خَالِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْفُرُوسِيَّةِ مُنْذُ صِبَايَ». فَقَالَ ابْنُ الزَّعِيمِ وَقَدْ اهْتَزَّ طَرَبًا لِمَا رَأَى مِنْ حَمَاسَةِ مَمْلُوكِهِ لِلْجِهَادِ: «مَرْحَى يَا قُطُزُ، مَرْحَى يَا سَلِيلَ خُوَارَزْمَ شَاهْ! هَذَا وَاللَّهِ دَمُ الْجِهَادِ، يَثُورُ فِي عُرُوقِكَ، وَمَا يَكُونُ لِي أَنْ أُخْمِدَهُ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تَقُومَ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَنْكَى عَلَى الْعَدُوِّ مِنْ إِلْحَاقِكَ بِمِصْرَ لِتَزِيدَ عَدَدَ جَيْشِهَا رَجُلًا وَاحِدًا، وَقَدْ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ...».
بنك الأسئلة — الفقرة 4
وَتَكَامَلَتْ جُيُوشُ الْمَلِكِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ، وَوَرَدَتْ إِلَيْهِ عَسَاكِرُ حِمْصَ وَحَلَبَ، وَجَاءَتْهُ كُتُبُ حُلَفَائِهِ الْفِرِنْجِ بِأَنَّهُمْ عَلَى أُهْبَةٍ لِلْمَسِيرِ لِنَجْدَتِهِ، فَخَرَجَ بِعَسَاكِرِهِ مِنْ دِمَشْقَ، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ بِنَهْرِ الْعَوْجَاءِ... وَسَارَ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى «تَلِّ الْعَجُولِ» حَيْثُ تَوَافَدَتْ عَلَيْهِ جُيُوشُ حُلَفَائِهِ الْفِرِنْجِ مِنْ مُخْتَلِفِ بِلَادِ السَّاحِلِ فَانْضَمُّوا إِلَيْهِ، وَأَقَامُوا جَمِيعًا مُتَرَبِّصِينَ قُدُومَ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ لِيُنَاجِزُوهُ الْقِتَالَ.
بنك الأسئلة — الفقرة 5
وَأَقْبَلَتْ طَلَائِعُ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ... وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ، وَكَادَ الْمِصْرِيُّونَ يَنْهَزِمُونَ، وَإِذَا بِصَوْتٍ يَرْتَفِعُ مِنْ صُفُوفِ الشَّامِيِّينَ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْمَيْسَرَةِ: «يَا أَهْلَ الشَّامِ حَيَّ عَلَى النَّصْرِ، حَيَّ عَلَى الشَّرَفِ! ... يَا أَهْلَ الشَّامِ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ لَا تُعَرِّضُوهَا لِغَضَبِ اللَّهِ، إِنَّ أَهْلَ مِصْرَ إِنَّمَا جَاءُوا لِيُقَاتِلُوا أَعْدَاءَكُمُ الصَّلِيبِيِّينَ، وَأَنْتُمْ تُقَاتِلُونَ إِخْوَانَكُمُ الْمُسْلِمِينَ فَقَاتِلُوا جَمِيعًا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَأَعْدَاءَ الشَّامِ وَمِصْرَ، قَاتِلُوا الصَّلِيبِيِّينَ!». وَلَمْ يَكَدْ قُطُزُ يُتِمُّ كَلِمَتَهُ حَتَّى مَرَقَ مِنْ صُفُوفِ الشَّامِيِّينَ وَتَبِعَتْهُ جَمَاعَتُهُ إِلَى صُفُوفِ الْمِصْرِيِّينَ... فَتَمَّتِ الْهَزِيمَةُ عَلَى الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ وَحُلَفَائِهِ.
بنك الأسئلة — الفقرة 6
وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى تَجَهَّزَ قُطُزُ لِلْمَسِيرِ فَوَدَّعَهُ سَيِّدُهُ بِدُمُوعِهِ الْحَارَّةِ، وَتَعَانَقَا عِنَاقًا طَوِيلًا... وَسَيَّرَ ابْنُ الزَّعِيمِ مَعَهُ خَادِمَهُ الْأَمِينَ، الْحَاجَّ عَلِيًّا الْفَرَّاشَ، لِيُرَافِقَهُ فِي الطَّرِيقِ وَلِيَبِيعَهُ فِي مِصْرَ لِلْمَلِكِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ... وَقَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ الرَّفِيقَانِ دَرْبَ الْقَصَّاعِينَ بِدِمَشْقَ، الْتَفَتَ قُطُزُ فَأَلْقَى نَظْرَةً عَلَى قَصْرِ سَيِّدِهِ ابْنِ الزَّعِيمِ، ثُمَّ أَلْقَى نَظْرَةً أُخْرَى عَلَى قَصْرِ مَنَاوِحٍ لَهُ قَدْ خَيَّمَ عَلَيْهِ السُّكُونُ وَسَادَتْ فِيهِ الْوَحْشَةُ، وَكَانَتْ لَهُ فِي كُلِّ شُرْفَةٍ مِنْ شُرَفَاتِهِ ذِكْرَى مَعَ حَبِيبَتِهِ جُلَّنَارَ، وَلَمَّا خَرَجَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ وَجَازَا رِيَاضَ الْغُوطَةِ الْغَنَّاءِ، جَعَلَ قُطُزُ يَقُولُ: «مَا أَقْصَاكِ عَلَيْنَا يَا دِمَشْقُ وَمَا أَدْنَاكِ مِنَّا يَا مِصْرُ!».

