ملخّص الفصل
تَزَايَدَ خَطَرُ التَّتَارِ بِقِيَادَةِ هُولَاكُو بَعْدَ اسْتِيلَائِهِمْ عَلَى بَغْدَادَ وَسُقُوطِ الْخِلَافَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ، مِمَّا أَثَارَ الذُّعْرَ وَالْهَلَعَ فِي مِصْرَ وَالشَّامِ. وَفِي هَذِهِ الْأَثْنَاءِ، أَدْرَكَ قُطُزُ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ أَنَّ وَقْتَهُ قَدْ حَانَ لِلصَّدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَتَحْقِيقِ رُؤْيَاهُ فِي أَنَّهُ سَيَمْلِكُ مِصْرَ وَيَهْزِمُ التَّتَارَ، وَاسْتَشَارَ الشَّيْخَ الْعِزَّ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي أَوْصَاهُ بِوُجُوبِ إِقَامَةِ حَاكِمٍ قَوِيٍّ. وَلَمَّا تَبَيَّنَ لِلْجَمِيعِ ضَعْفُ السُّلْطَانِ الصَّغِيرِ الْمَنْصُورِ عَلِيٍّ، انْتَهَزَ قُطُزُ فُرْصَةَ خُرُوجِ الْأُمَرَاءِ لِلصَّيْدِ، فَقَبَضَ عَلَى الْمَنْصُورِ وَأَخِيهِ وَأُمِّهِمَا وَاعْتَلَى عَرْشَ مِصْرَ بِلَقَبِ «الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ»، ثُمَّ صَالَحَ صَدِيقَهُ بَيْبَرْسَ وَأَعَادَهُ إِلَى مِصْرَ لِيَكُونَ مَعَهُ فِي خَطِّ الدِّفَاعِ.
وَاجَهَ السُّلْطَانُ الْمُظَفَّرُ قُطُزُ تَمَرُّدَ الْأُمَرَاءِ الْمَمَالِيكِ عِنْدَمَا أَلْزَمَهُمْ بِتَقْدِيمِ أَمْوَالِهِمْ وَذَخَائِرِهِمْ لِلْخَزِينَةِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ، فَأَخَذَهَا مِنْهُمْ بِالْقُوَّةِ وَالْحَزْمِ. وَعِنْدَمَا وَصَلَتْ رُسُلُ هُولَاكُو تَحْمِلُ كِتَابَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ، رَفَضَ قُطُزُ اقْتِرَاحَ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ بِالْمُصَانَعَةِ، وَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَأَمَرَ بِقَتْلِ رُسُلِ التَّتَارِ وَتَعْلِيقِ رُؤُوسِهِمْ عَلَى بَابِ زُوَيْلَةَ إِعْلَانًا لِلْجِهَادِ، ثُمَّ اسْتَعْرَضَ بَعْضَ قُوَّةِ جَيْشِهِ أَمَامَ الرَّسُولِ الْمُتَبَقِّي وَأَرْسَلَهُ إِلَى هُولَاكُو لِيُخْبِرَهُ بِاسْتِعْدَادِ مِصْرَ، وَبَدَأَ فِي حَشْدِ الْجُيُوشِ وَمُكَاتَبَةِ أُمَرَاءِ الشَّامِ لِلتَّأَهُّبِ لِلْمَعْرَكَةِ الْحَاسِمَةِ.
فصل من القصة — ص ٨٥ - ٩٦
قبل أن نقرأ
يتوقع من الفصل معرفة تصدي قطز لخطر التتار بعد اعتلاء عرش مصر وإعداد الجيش للجهاد.
- لماذا قرر قطز عزل السلطان الصغير المنصور علي واعتلاء عرش مصر؟
- كيف واجه قطز تهديدات هولاكو ورسله وما الخطوات التي اتخذها لتجهيز الجيش؟
الفقرة 1
لَمَّا قَدِمَ بَيْبَرْسُ وَجَمَاعَتُهُ الْغَاضِبُونَ إِلَى دِمَشْقَ أَكْرَمَهُمُ الْمَلِكُ النَّاصِرُ، وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمُ الْأَمْوَالَ وَخَلَعَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ، وَمَا اسْتَقَرَّ بِهِمُ الْمَقَامُ عِنْدَهُ حَتَّى جَعَلُوا يُحَرِّضُونَهُ عَلَى قِتَالِ الْمُعِزِّ وَانْتِزَاعِ مِصْرَ مِنْ يَدِهِ، فَظَلَّ النَّاصِرُ يُدَافِعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، لَا يُجِيبُهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا وَلَا يُيِئْسُهُمْ مِنْ إِجَابَتِهِ، حَتَّى تَجَدَّدَ الصُّلْحُ الْأَوَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ مَنْصُوصًا فِيهِ عَلَى أَلَّا يُؤْوِيَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ أَحَدًا مِنَ الْمَمَالِيكِ الْبَحْرِيَّةِ، فَمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ غَادَرُوا دِمَشْقَ وَلَحِقُوا بِالْمَلِكِ الْمُغِيثِ فِي الْكَرَكِ، فَأَقَامُوا عِنْدَهُ يَحُثُّونَهُ عَلَى غَزْوِ مِصْرَ، وَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِ مُسَاعَدَتَهُ فِي ذَلِكَ.
- الفكرة الرئيسة
- لُجُوءُ بَيْبَرْسَ وَالْمَمَالِيكِ إِلَى دِمَشْقَ ثُمَّ الْكَرَكِ لِتَحْرِيضِ الْمُلُوكِ عَلَى غَزْوِ مِصْرَ.
- أَغْدَقَ: أَكْثَرَ وَأَوْسَعَ فِي الْعَطَاءِ
- يُحَرِّضُونَهُ: يَحُثُّونَهُ وَيُشَجِّعُونَهُ
الفقرة 2
وَكَانَ خَطَرُ التَّتَارِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ قَدْ عَادَ يَتَهَدَّدُ بِلَادَ الْإِسْلَامِ بِأَشَدَّ مِمَّا كَانَ فِي أَيَّامِ جَنْكِيزَ خَانَ، فَقَدْ انْحَدَرَ مِنْهُمْ جَيْشٌ كَبِيرٌ بِقِيَادَةِ طَاغِيَتِهِمُ الْجَدِيدِ هُولَاكُو فَعَصَفُوا بِالدَّوْلَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ فِي فَارِسَ، ثُمَّ زَحَفُوا عَلَى بَغْدَادَ فَقَتَلُوا الْخَلِيفَةَ، ثُمَّ مَضَوْا يَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَيُخَرِّبُونَ الْمَسَاجِدَ، فَلَمْ يَكَدْ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ قُطُزُ يَسْمَعُ بِمَا حَلَّ بِبَغْدَادَ، حَتَّى ثَارَتْ شُجُونُهُ وَأَيْقَنَ أَنَّ دَوْرَهُ الْعَظِيمَ قَدْ جَاءَ لِيَنْتَصِفَ حَفِيدُ خَوَارِزْم شَاه مِنْ حَفِيدِ جَنْكِيزَ خَانَ، وَأَنَّ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ قَدْ بَدَأَتْ تَتَحَقَّقُ.
- الفكرة الرئيسة
- اجْتِيَاحُ هُولَاكُو لِبَغْدَادَ وَسُقُوطُ الْخِلَافَةِ وَشُعُورُ قُطُزَ بِقُرْبِ مَوْعِدِ انْتِصَافِهِ لِلْإِسْلَامِ.
- تَحَفُّزِ: اِسْتِعْدَادِ وَتَهَيُّؤِ
- ثَارَتْ شُجُونُهُ: تَحَرَّكَتْ أَحْزَانُهُ وَذِكْرَيَاتُهُ
الفقرة 3
وَكَانَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ قُطُزُ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ سِرًّا إِلَى بَيْتِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، فَإِذَا سَأَلَهُ الشَّيْخُ عَمَّا أَنْجَزَ مِنَ الْأَعْمَالِ اسْتِعْدَادًا لِقِتَالِ التَّتَارِ، شَكَا إِلَيْهِ قُطُزُ مَا يَلْقَاهُ مِنَ الْمَصَاعِبِ، لِمَكَانِ الْمَلِكِ الصَّبِيِّ، وَالْتِفَافِ بِطَانَةِ السُّوءِ حَوْلَهُ وَحَوْلَ أُمِّهِ، فَيَتَصَّدَى لِخِلَافِهِ فِي مَا يَرَى الْقِيَامَ بِهِ لَازِمًا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ. فَأَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ ذَلِكَ الْحِينِ يُشَجِّعُ قُطُزَ عَلَى خَلْعِ الْمَلِكِ وَالِاسْتِقْلَالِ بِالسَّلْطَنَةِ دُونَهُ، بَلْ جَعَلَ يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ فِي الْبِلَادِ أَصْلَحُ مِنْهُ لِجَمْعِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ.
- الفكرة الرئيسة
- اسْتِشَارَةُ قُطُزَ لِلشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفَتْوَى الشَّيْخِ بِوُجُوبِ خَلْعِ السُّلْطَانِ الصَّغِيرِ.
- يَخْتَلِفُ: يَتَرَدَّدُ وَيَزُورُ بِاسْتِمْرَارٍ
- بِطَانَةِ السُّوءِ: الْمُقَرَّبِينَ الْأَشْرَارِ
الفقرة 4
وَانْتَهَزَ الْأَمِيرُ قُطُزُ فُرْصَةَ خُرُوجِ كِبَارِ الْأَمَرَاءِ ذَاتَ يَوْمٍ لِلصَّيْدِ، فَقَبَضَ عَلَى الْمَنْصُورِ وَأَخِيهِ وَأُمِّهِمَا وَاعْتَقَلَهُمْ فِي بُرْجِ قَلْعَةِ الْجَبَلِ، وَأَعْلَنَ نَفْسَهُ سُلْطَانًا عَلَى مِصْرَ، وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَتَلَقَّبَ بِالْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ. وَلَمَّا رَجَعَ الْأَمَرَاءُ مِنَ الصَّيْدِ وَبَلَغَهُمْ مَا فَعَلَهُ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ رَكِبُوا إِلَى قَلْعَةِ الْجَبَلِ وَأَنْكَرُوا مَا كَانَ مِنْ قَبْضِ قُطُزَ عَلَى الْمَنْصُورِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ السُّلْطَانُ الْجَدِيدُ اسْتِقْبَالًا حَسَنًا وَأَلَانَ لَهُمُ الْحَدِيثَ، وَاعْتَذَرَ لَهُمْ بِحَرَكَةِ التَّتَارِ إِلَى جِهَةِ الشَّامِ فَمِصْرَ، وَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي مَا قَصَدْتُ إِلَّا أَنْ نَجْتَمِعَ عَلَى قِتَالِ التَّتَارِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِغَيْرِ مَلِكٍ قَادِرٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا وَكَسَرْنَا هَذَا الْعَدُوَّ فَالْأَمْرُ لَكُمْ، أَقِيمُوا فِي السَّلْطَنَةِ مَنْ شِئْتُمْ».
- الفكرة الرئيسة
- اعْتِلَاءُ قُطُزَ عَرْشَ مِصْرَ بِلَقَبِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ وَإِقْنَاعُهُ لِلْأَمَرَاءِ بِمُبَرِّرَاتِ خَطْوَتِهِ.
- تَلَقَّبَ: اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ لَقَبًا
- أَلَانَ: جَعَلَ كَلَامَهُ لَيِّنًا وَلَطِيفًا
الفقرة 5
أَمَّا بَيْبَرْسُ فَقَدْ كَانَ فِي غَزَّةَ، لَمَّا بَلَغَهُ قَبْضُ خَصْمِهِ الْأَمِيرِ قُطُزَ عَلَى الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ، وَإِعْلَانُ نَفْسِهِ سُلْطَانًا عَلَى مِصْرَ، فَفَكَّرَ فِي مُصَالَحَةِ عَدُوِّهِ وَصَدِيقِهِ الْقَدِيمِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَعْتَرِفُ لَهُ بِالسَّلْطَنَةِ، وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ بِحَقِّ الصَّدَاقَةِ الْقَدِيمَةِ أَنْ يَقْبَلَهُ فِي خِدْمَتِهِ، فَقَبِلَهُ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ، وَأَجَابَهُ إِلَى رَغْبَتِهِ فِي الْعَوْدَةِ إِلَى مِصْرَ، وَلَمَّا وَصَلَ بَيْبَرْسُ إِلَى الْقَاهِرَةِ اسْتَقْبَلَهُ السُّلْطَانُ وَأَكْرَمَهُ وَأَقْطَعَهُ قَصَبَةَ قَلْيُوبَ، وَثَارَ أَمَلُ قُطُزَ فِي نَصْرِ الْإِسْلَامِ عَلَى التَّتَارِ إِذْ انْضَمَّ إِلَيْهِ هَذَا الْبَطَلُ الشُّجَاعُ.
- الفكرة الرئيسة
- مُصَالَحَةُ بَيْبَرْسَ لِلْسُّلْطَانِ الْمُظَفَّرِ قُطُزَ وَعَوْدَتُهُ إِلَى مِصْرَ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْجِهَادِ.
- أَقْطَعَهُ: أَعْطَاهُ إِقْطَاعًا أَوْ أَرْضًا لِيَسْتَفِيدَ مِنْ رِيعِهَا
- يَكَابِدُهُ: يُعَانِيهِ وَيَتَحَمَّلُهُ
الفقرة 6
وَدَعَا الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ الْأَمَرَاءَ الْمَمَالِيكَ إِلَى مَجْلِسِ الْقَلْعَةِ، وَبَسَطَ لَهُمُ الْقَضِيَّةَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْأَمَرَاءَ أَغْنِيَاءُ مِنْ أَمْوَالِ الْأُمَّةِ، وَهَا هُوَ ذَا الْعَدُوُّ عَلَى الْأَبْوَابِ، وَلَيْسَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ، فَالشَّرْعُ الشَّرِيفُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِ الْعَامَّةِ حَتَّى نَنْزِلَ نَحْنُ مَعْشَرَ الْأَمَرَاءِ عَمَّا عِنْدَنَا، وَنَرُدَّ لِبَيْتِ الْمَالِ مَا كَنَزْنَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوَاهِرَ»، ثُمَّ أَمَرَ قُطُزُ فِرْقَةً مِنْ رِجَالِهِ فَكَسَرُوا خَزَائِنَ الْأَمَرَاءِ وَحَمَلُوا مَا فِيهَا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ.
- الفكرة الرئيسة
- إِلْزَامُ قُطُزَ لِلْأَمَرَاءِ بِتَقْدِيمِ أَمْوَالِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ سَنَدًا لِلشَّرْعِ.
- بَسَطَ: شَرَحَ وَوَضَّحَ
- نَنْزِلَ: نَتَنَازَلَ وَنَتَبَرَّعَ
الفقرة 7
وَوَصَلَتْ رُسُلُ هُولَاكُو إِلَى الْقَاهِرَةِ يَحْمِلُونَ كِتَابًا فِيهِ التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ وَالْأَمْرُ بِالْخُضُوعِ، فَاسْتَشَارَ السُّلْطَانُ الْأَمَرَاءَ، فَأَشَارَ مُعْظَمُهُمْ بِالْمُصَانَعَةِ وَإِرْسَالِ جَوَابٍ لَطِيفٍ وَتَقْدِيمِ الْمَالِ هَرَبًا مِنْ بَطْشِ التَّتَارِ، فَغَضِبَ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَامَ إِلَى كَبِيرِهِمْ فَكَسَرَ سَيْفَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ وَأَلْقَاهُ أَمَامَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِقَتْلِ رُسُلِ التَّتَارِ وَتَعْلِيقِ رُؤُوسِهِمْ عَلَى بَابِ زُوَيْلَةَ إِعْلَانًا لِلْجِهَادِ، وَاسْتَبْقَى رَسُولًا وَاحِدًا لِيَرَى عَرْضًا لِقُوَّةِ الْجَيْشِ ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى هُولَاكُو لِيُخْبِرَهُ بِاسْتِعْدَادِ مِصْرَ لِلْمَعْرَكَةِ.
- الفكرة الرئيسة
- رَفْضُ قُطُزَ لِتَهْدِيدَاتِ هُولَاكُو وَقَتْلُ رُسُلِ التَّتَارِ وَتَعْلِيقُ رُؤُوسِهِمْ عَلَى بَابِ زُوَيْلَةَ.
- الْمُصَانَعَةِ: الْمُدَاهَنَةِ وَالْمُدَارَاةِ مَعَ الدَّفْعِ
- الْوَعِيدُ: التَّهْدِيدُ بِالْعِقَابِ وَالشَّرِّ
شبكة الأفكار
اعتلاء قطز عرش مصر والتأهب لمواجهة التتار
- سقوط بغداد والفتوى بالخلع: اجتياح هولاكو لبغداد وقتل الخليفة العباسي.، فتوى الشيخ العز بن عبد السلام لقطز بوجوب خلع السلطان الصغير وتوحيد الصف.
- السلطنة والصلح مع بيبرس: تولي قطز سلطنة مصر بلقب الملك المظفر وعزل المنصور علي.، مصالحة بيبرس وعودته إلى مصر للمشاركة في خط الدفاع الأول.
- تجهيز الجيش وجمع الأموال: إلزام الأمراء بتقديم أموالهم وذخائرهم لبيت المال لتجهيز الجيش.، كسر خزائن الأمراء وأخذ ما فيها تطبيقًا لأحكام الشرع الشريف.
- قتل رسل هولاكو وإعلان الجهاد: رفض قطز لتهديدات هولاكو ومحاولات المصانعة مع الأعداء.، قتل رسل التتار وتعليق رؤوسهم على باب زويلة إعلانًا للحرب.
القيم والدروس المستفادة
- الاستعانة بالعلماء الأجلاء والأخذ بمشوراتهم في أوقات المحن والأزمات.
- تقديم التضحية والمال والمصلحة العليا للأمة على الأهواء والشبهات الشخصية.
الملخص في خمس جمل
- أثار سقوط بغداد ومقتل الخليفة العباسي على يد التتار الذعر والهلع في بلاد الإسلام.
- أفتى الشيخ العز بن عبد السلام بوجوب خلع السلطان الصغير وتولية حاكم قوي لجمع كلمة المسلمين.
- اعتلى قطز عرش مصر بلقب الملك المظفر وصالح صديقه القديم بيبرس ليكون معه في الدفاع.
- أصلح قطز الخزينة بإلزام الأمراء بتقديم أموالهم وذخائرهم لبيت المال لتمويل الجيش.
- رفض قطز تهديدات هولاكو وأمر بقتل رسله وتعليق رؤوسهم على باب زويلة إعلانًا للجهاد.
بنك الأسئلة — الفقرة 1
لَمَّا قَدِمَ بَيْبَرْسُ وَجَمَاعَتُهُ الْغَاضِبُونَ إِلَى دِمَشْقَ أَكْرَمَهُمُ الْمَلِكُ النَّاصِرُ، وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمُ الْأَمْوَالَ وَخَلَعَ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ، وَمَا اسْتَقَرَّ بِهِمُ الْمَقَامُ عِنْدَهُ حَتَّى جَعَلُوا يُحَرِّضُونَهُ عَلَى قِتَالِ الْمُعِزِّ وَانْتِزَاعِ مِصْرَ مِنْ يَدِهِ، فَظَلَّ النَّاصِرُ يُدَافِعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، لَا يُجِيبُهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا وَلَا يُيِئْسُهُمْ مِنْ إِجَابَتِهِ، حَتَّى تَجَدَّدَ الصُّلْحُ الْأَوَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ مَنْصُوصًا فِيهِ عَلَى أَلَّا يُؤْوِيَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ أَحَدًا مِنَ الْمَمَالِيكِ الْبَحْرِيَّةِ، فَمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ غَادَرُوا دِمَشْقَ وَلَحِقُوا بِالْمَلِكِ الْمُغِيثِ فِي الْكَرَكِ، فَأَقَامُوا عِنْدَهُ يَحُثُّونَهُ عَلَى غَزْوِ مِصْرَ، وَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِ مُسَاعَدَتَهُ فِي ذَلِكَ.
بنك الأسئلة — الفقرة 2
وَكَانَ خَطَرُ التَّتَارِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ قَدْ عَادَ يَتَهَدَّدُ بِلَادَ الْإِسْلَامِ بِأَشَدَّ مِمَّا كَانَ فِي أَيَّامِ جَنْكِيزَ خَانَ، فَقَدْ انْحَدَرَ مِنْهُمْ جَيْشٌ كَبِيرٌ بِقِيَادَةِ طَاغِيَتِهِمُ الْجَدِيدِ هُولَاكُو فَعَصَفُوا بِالدَّوْلَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ فِي فَارِسَ، ثُمَّ زَحَفُوا عَلَى بَغْدَادَ فَقَتَلُوا الْخَلِيفَةَ، ثُمَّ مَضَوْا يَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَيُخَرِّبُونَ الْمَسَاجِدَ، فَلَمْ يَكَدْ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ قُطُزُ يَسْمَعُ بِمَا حَلَّ بِبَغْدَادَ، حَتَّى ثَارَتْ شُجُونُهُ وَأَيْقَنَ أَنَّ دَوْرَهُ الْعَظِيمَ قَدْ جَاءَ لِيَنْتَصِفَ حَفِيدُ خَوَارِزْم شَاه مِنْ حَفِيدِ جَنْكِيزَ خَانَ، وَأَنَّ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ قَدْ بَدَأَتْ تَتَحَقَّقُ.
بنك الأسئلة — الفقرة 3
وَكَانَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ قُطُزُ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ سِرًّا إِلَى بَيْتِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، فَإِذَا سَأَلَهُ الشَّيْخُ عَمَّا أَنْجَزَ مِنَ الْأَعْمَالِ اسْتِعْدَادًا لِقِتَالِ التَّتَارِ، شَكَا إِلَيْهِ قُطُزُ مَا يَلْقَاهُ مِنَ الْمَصَاعِبِ، لِمَكَانِ الْمَلِكِ الصَّبِيِّ، وَالْتِفَافِ بِطَانَةِ السُّوءِ حَوْلَهُ وَحَوْلَ أُمِّهِ، فَيَتَصَّدَى لِخِلَافِهِ فِي مَا يَرَى الْقِيَامَ بِهِ لَازِمًا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ. فَأَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ ذَلِكَ الْحِينِ يُشَجِّعُ قُطُزَ عَلَى خَلْعِ الْمَلِكِ وَالِاسْتِقْلَالِ بِالسَّلْطَنَةِ دُونَهُ، بَلْ جَعَلَ يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ فِي الْبِلَادِ أَصْلَحُ مِنْهُ لِجَمْعِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ.
بنك الأسئلة — الفقرة 4
وَانْتَهَزَ الْأَمِيرُ قُطُزُ فُرْصَةَ خُرُوجِ كِبَارِ الْأَمَرَاءِ ذَاتَ يَوْمٍ لِلصَّيْدِ، فَقَبَضَ عَلَى الْمَنْصُورِ وَأَخِيهِ وَأُمِّهِمَا وَاعْتَقَلَهُمْ فِي بُرْجِ قَلْعَةِ الْجَبَلِ، وَأَعْلَنَ نَفْسَهُ سُلْطَانًا عَلَى مِصْرَ، وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَتَلَقَّبَ بِالْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ. وَلَمَّا رَجَعَ الْأَمَرَاءُ مِنَ الصَّيْدِ وَبَلَغَهُمْ مَا فَعَلَهُ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ رَكِبُوا إِلَى قَلْعَةِ الْجَبَلِ وَأَنْكَرُوا مَا كَانَ مِنْ قَبْضِ قُطُزَ عَلَى الْمَنْصُورِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ السُّلْطَانُ الْجَدِيدُ اسْتِقْبَالًا حَسَنًا وَأَلَانَ لَهُمُ الْحَدِيثَ، وَاعْتَذَرَ لَهُمْ بِحَرَكَةِ التَّتَارِ إِلَى جِهَةِ الشَّامِ فَمِصْرَ، وَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي مَا قَصَدْتُ إِلَّا أَنْ نَجْتَمِعَ عَلَى قِتَالِ التَّتَارِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِغَيْرِ مَلِكٍ قَادِرٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا وَكَسَرْنَا هَذَا الْعَدُوَّ فَالْأَمْرُ لَكُمْ، أَقِيمُوا فِي السَّلْطَنَةِ مَنْ شِئْتُمْ».
بنك الأسئلة — الفقرة 5
أَمَّا بَيْبَرْسُ فَقَدْ كَانَ فِي غَزَّةَ، لَمَّا بَلَغَهُ قَبْضُ خَصْمِهِ الْأَمِيرِ قُطُزَ عَلَى الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ، وَإِعْلَانُ نَفْسِهِ سُلْطَانًا عَلَى مِصْرَ، فَفَكَّرَ فِي مُصَالَحَةِ عَدُوِّهِ وَصَدِيقِهِ الْقَدِيمِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَعْتَرِفُ لَهُ بِالسَّلْطَنَةِ، وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ بِحَقِّ الصَّدَاقَةِ الْقَدِيمَةِ أَنْ يَقْبَلَهُ فِي خِدْمَتِهِ، فَقَبِلَهُ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ، وَأَجَابَهُ إِلَى رَغْبَتِهِ فِي الْعَوْدَةِ إِلَى مِصْرَ، وَلَمَّا وَصَلَ بَيْبَرْسُ إِلَى الْقَاهِرَةِ اسْتَقْبَلَهُ السُّلْطَانُ وَأَكْرَمَهُ وَأَقْطَعَهُ قَصَبَةَ قَلْيُوبَ، وَثَارَ أَمَلُ قُطُزَ فِي نَصْرِ الْإِسْلَامِ عَلَى التَّتَارِ إِذْ انْضَمَّ إِلَيْهِ هَذَا الْبَطَلُ الشُّجَاعُ.
بنك الأسئلة — الفقرة 6
وَدَعَا الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ الْأَمَرَاءَ الْمَمَالِيكَ إِلَى مَجْلِسِ الْقَلْعَةِ، وَبَسَطَ لَهُمُ الْقَضِيَّةَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْأَمَرَاءَ أَغْنِيَاءُ مِنْ أَمْوَالِ الْأُمَّةِ، وَهَا هُوَ ذَا الْعَدُوُّ عَلَى الْأَبْوَابِ، وَلَيْسَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ، فَالشَّرْعُ الشَّرِيفُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِ الْعَامَّةِ حَتَّى نَنْزِلَ نَحْنُ مَعْشَرَ الْأَمَرَاءِ عَمَّا عِنْدَنَا، وَنَرُدَّ لِبَيْتِ الْمَالِ مَا كَنَزْنَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوَاهِرَ»، ثُمَّ أَمَرَ قُطُزُ فِرْقَةً مِنْ رِجَالِهِ فَكَسَرُوا خَزَائِنَ الْأَمَرَاءِ وَحَمَلُوا مَا فِيهَا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ.
بنك الأسئلة — الفقرة 7
وَوَصَلَتْ رُسُلُ هُولَاكُو إِلَى الْقَاهِرَةِ يَحْمِلُونَ كِتَابًا فِيهِ التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ وَالْأَمْرُ بِالْخُضُوعِ، فَاسْتَشَارَ السُّلْطَانُ الْأَمَرَاءَ، فَأَشَارَ مُعْظَمُهُمْ بِالْمُصَانَعَةِ وَإِرْسَالِ جَوَابٍ لَطِيفٍ وَتَقْدِيمِ الْمَالِ هَرَبًا مِنْ بَطْشِ التَّتَارِ، فَغَضِبَ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَامَ إِلَى كَبِيرِهِمْ فَكَسَرَ سَيْفَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ وَأَلْقَاهُ أَمَامَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِقَتْلِ رُسُلِ التَّتَارِ وَتَعْلِيقِ رُؤُوسِهِمْ عَلَى بَابِ زُوَيْلَةَ إِعْلَانًا لِلْجِهَادِ، وَاسْتَبْقَى رَسُولًا وَاحِدًا لِيَرَى عَرْضًا لِقُوَّةِ الْجَيْشِ ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى هُولَاكُو لِيُخْبِرَهُ بِاسْتِعْدَادِ مِصْرَ لِلْمَعْرَكَةِ.

