أحمد عاطف — معلّم لغة عربية ومرشد تربوي
أحمد عاطفمعلّم لغة عربية ومرشد تربوي
📞 01094474794

الفصل الثالث

فصل من القصةالصف الحادى عشرالفصل الدراسي الأولص ١٣ - ١٥
🏠 الرئيسية › الثاني الثانوي — الصف الحادى عشر › القصة
📄 ورقة المذاكرة — بالإجابات النموذجية🔎 صفحة ورقة العمل

ملخّص الفصل

يتناول الفصل نجاة الطفلين محمود وجهاد من النكبة الأليمة عند نهر السند؛ حيث دفعت عاطفة الأمومة كلاً من جهان خاتون وعائشة خاتون إلى تسليمهما للخادم الهندي الأمين «الشيخ سلامة الهندي» ليهرب بهما من البطش والقتل على أيدي التتار. سار الشيخ سلامة بالطفلين متنكرين في أزياء عامة الهنود عبر طرق جبلية متعرجة ومغارات آمنة، موصيًا إياهما بالكتمان وعدم الإفصاح عن نسبهما، ثم عبر بهما نهر السند بمساعدة صياد حتى وصل بهما إلى قرية مجاورة لمدينة لاهور.

وعند تسرب الأنباء بفرار السلطان جلال الدين ووصوله إلى الهند، سارع الشيخ سلامة لإخباره بحياة طفليه، فطار السلطان فرحًا وأسرع لاستقبالهما بدموع السرور. شكّل ظهور الطفلين محمود وجهاد سلوى عظيمة لجلال الدين أزاحت عنه آلام الفقد والحسرة، وقوّت أمله في إعادة تنظيم مملكته وتوطيد سلطانه بالهند لمواجهة أعدائه التتار.

فصل من القصة — ص ١٣ - ١٥

قبل أن نقرأ

يتوقع من الفصل معرفة تفاصيل نجاة الطفلين محمود وجهاد واللقاء السعيد الذي جمعهما بالسلطان جلال الدين بالهند.

  • كيف تمكن الشيخ سلامة الهندي من تهريب الطفلين محمود وجهاد وحمايتهما من خطر التتار؟
  • ما أثر عودة الطفلين محمود وجهاد على السلطان جلال الدين في مملكته الجديدة بالهند؟

الفقرة 1

لَمْ يَكُنْ جَلَالُ الدِّينِ يَعْلَمُ وَهُوَ يَبْكِي أَهْلَهُ وَذَوِيهِ، وَيَنْفَطِرُ قَلْبُهُ حُزْنًا عَلَيْهِمْ، أَنَّ طِفْلَيْهِ الْحَبِيبَيْنِ مَحْمُودًا وَجِهَادًا حَيَّانِ يُرْزَقَانِ، وَلَوْ عَلِمَ ذَلِكَ وَأَنَّهُمَا لَا يَبْعُدَانِ عَنْهُ كَثِيرًا، إِذْ يَعِيشَانِ فِي إِحْدَى الدَّسَاكِرِ الْمُجَاوِرَةِ لِلَاهُورَ، لَطَارَ إِلَيْهِمَا فَرَحًا، وَلَتَعَزَّى بِهِمَا فِي كُلِّ مَا أَصَابَهُ مِنْ نَكَبَاتِ الْحَيَاةِ. ذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ خَاتُونَ وَجِهَانَ خَاتُونَ لَمَّا أَيْقَنَتَا بِالنَّكْبَةِ يَوْمَ النَّهْرِ، وَرَأَتَا أَنْ لَا مَحِيصَ مِنَ الْمَوْتِ أَوْ الْأَسْرِ، عَزَّ عَلَيْهِمَا أَنْ تَرَيَا الطِّفْلَيْنِ الْبَرِيئَيْنِ يُذْبَحَانِ بِخَنَاجِرِ التَّتَارِ الْمُتَوَحِّشِينَ، أَوْ يَغْرَقَانِ مَعَهُمَا فِي أَمْوَاجِ النَّهْرِ، وَجَاشَتْ بِهِمَا عَاطِفَةُ الْأُمُومَةِ، فَأَوْحَتْ إِلَيْهِمَا فِي سَاعَةِ الْخَطَرِ أَنْ يُسَلِّمَاهُمَا إِلَى خَادِمٍ هِنْدِيٍّ أَمِينٍ، كَانَ قَدْ خَدَمَ الْأُسْرَةَ مُنْذُ أَيَّامِ خَوَارَزْمَ شَاهٍ، لِيَهْرُبَ بِهِمَا مِنْ وَجْهِ التَّتَارِ، وَيَحْمِلَهُمَا إِلَى مَسْقَطِ رَأْسِهِ حَيْثُ يَعِيشَانِ عِنْدَهُ فِي أَمْنٍ وَسَلَامٍ، وَأَرَادَتَا أَنْ تُخْبِرَا جَلَالَ الدِّينِ بِمَا صَنَعَتَا، وَلَكِنْ ضَاقَ وَقْتُهُمَا وَشَغَلَهُمَا الْهَوْلُ عَنْ ذَلِكَ.
الفكرة الرئيسة
نجاة محمود وجهاد بفضل عاطفة الأمومة وحكمة الوالدتين وتسليمهما للشيخ سلامة الهندي.
  • الدَّسَاكِرِ: الْقُرَى وَالضِّيَاعُ
  • لَا مَحِيصَ: لَا مَفَرَّ وَلَا مَخْرَجَ
  • جَاشَتْ: فَاضَتْ وَتَحَرَّكَتْ بِقُوَّةٍ

الفقرة 2

أَمَّا الشَّيْخُ سَلَامَةُ الْهِنْدِيُّ فَقَدْ فَصَلَ عَنِ الْمُعَسْكَرِ قُبَيْلَ عَصْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَشْئُومِ، وَأَرْكَبَ الطِّفْلَيْنِ عَلَى بَغْلَةٍ بَعْدَ أَنْ كَسَاهُمَا مَلَابِسَ الْعَامَّةِ مِنَ الْهُنُودِ، وَسَاقَهُمَا حَثِيثًا نَحْوَ الشَّمَالِ عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ، ثُمَّ سَلَكَ بِهِمَا الطُُّرُقَ الْمُتَعَرِّجَةَ، وَغَابَ بِهِمَا فِي مُنْعَطَفَاتِ الْجِبَالِ، وَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَأَوَى إِلَى مَغَارَةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ الطِّفْلَيْنِ وَرَبَطَ الْبَغْلَةَ إِلَى الصَّخْرَةِ فِي فَمِ الْمَغَارَةِ، وَفَرَشَ لَهُمَا دَاخِلَهَا وَطَفِقَ يُسَامِرُهُمَا وَيُهَدِّئُ رَوْعَهُمَا، وَيُعَلِّلُهُمَا بِلِقَاءِ أَهْلِهِمَا غَدًا فِي لَاهُورَ، بَعْدَ أَنْ يَكْسِرَ السُّلْطَانُ جَلَالُ الدِّينِ التَّتَارَ، وَمَا زَالَ بِهِمَا كَذَلِكَ حَتَّى غَلَبَهُمَا النُّعَاسُ، فَنَامَا مَكَانَهُمَا وَنَامَ جَنْبَهُمَا.
الفكرة الرئيسة
رحلة الهرب الشاقة للشيخ سلامة بالطفلين واختباؤهم بالمغارة ليلاً.
  • فَصَلَ: انْفَصَلَ وَخَرَجَ
  • حَثِيثًا: سَرِيعًا جَادًّا
  • يُسَامِرُهُمَا: يُحَدِّثُهُمَا لَيْلًا لِتَأْنِيسِهِمَا

الفقرة 3

فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ سَاقَ الْبَغْلَةَ مُتَيَامِنًا جِهَةَ النَّهْرِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِ عِنْدَ الزَّوَالِ، ثُمَّ لَاحَ قَارِبٌ مِنْ قَوَارِبِ الصَّيْدِ، فَلَوَّحَ لَهُ الشَّيْخُ بِرِدَائِهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ فَإِذَا عَلَيْهِ صَيَّادٌ وَابْنُهُ وَمَعَهُمَا شَبَكَةُ الصَّيْدِ، فَسَأَلَهُ الصَّيَّادُ مَاذَا تُرِيدُ؟ فَأَجَابَهُ الشَّيْخُ بِالْهِنْدِيَّةِ، وَرَجَاهُ أَنْ يَحْمِلَهُ، وَيَحْمِلَ طِفْلَيْهِ إِلَى الضَّفَّةِ الشَّرْقِيَّةِ لِلنَّهْرِ، وَيُعْطِيَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا طَيِّبًا فَقَبِلَ الصَّيَّادُ وَفَرِحَ بِالْأَجْرِ، وَكَانَ الشَّيْخُ سَلَامَةُ قَدْ أَوْصَى الصَّبِيَّيْنِ أَلَّا يَتَفَوَّهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ بَيْتِ السُّلْطَانِ جَلَالِ الدِّينِ، وَأَفْهَمَهُمَا أَنَّ صَاحِبَ الْقَارِبِ قَدْ يُسَلِّمُهُمَا إِلَى التَّتَارِ إِذَا عَرَفَ أَصْلَهُمَا، فَفَهِمَا مَا أَرَادَ عَلَى صِغَرِ سِنِّهِمَا، فَقَدْ تَعَلَّمَا الْخَوْفَ وَالْحَذَرَ مِمَّا مَرَّ بِهِمَا مِنَ الْأَهْوَالِ وَمَا شَهِدَاهُ مِنَ الْحَوَادِثِ الْمُرَوِّعَةِ، فَكَانَا -وَهُمَا فِي الرَّابِعَةِ مِنْ سِنِّهِمَا- كَأَنَّهُمَا مِنْ أَوْلَادِ السَّابِعَةِ أَوْ الثَّامِنَةِ.
الفكرة الرئيسة
عبور النهر بوساطة الصياد ووعي الصبيين المبكر بالحذر والكتمان.
  • مُتَيَامِنًا: مُتَّجِهًا جِهَةَ الْيَمِينِ
  • يَتَفَوَّهَا: يَنْطِقَا وَيَتَكَلَّمَا
  • الْمُرَوِّعَةِ: الْمُخِيفَةِ الْفَظِيعَةِ

الفقرة 4

وَصَلَ الْقَارِبُ إِلَى الشَّطِّ، فَنَزَلَ الصَّيَّادُ مِنَ الْقَارِبِ وَسَاعَدَ الشَّيْخَ وَطِفْلَيْهِ عَلَى النُّزُولِ، ثُمَّ أَرْشَدَ الشَّيْخَ إِلَى خَيْرِ طَرِيقٍ يُوَصِّلُهُ إِلَى أَقْرَبِ قَرْيَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقَالَ لَهُ: «صَحِبَتْكَ السَّلَامَةُ فِي طَرِيقِكَ» فَأَعْطَاهُ الشَّيْخُ دِينَارًا، وَكَانَ قَدْ رَضِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَفَرِحَ بِهِ وَشَكَرَهُ.
الفكرة الرئيسة
وصول القارب للشط ومكافأة الشيخ سلامة للصياد بالدينار.
  • الشَّطِّ: شَاطِئُ النَّهْرِ وَجَانِبُهُ
  • أَرْشَدَ: دَلَّ وَهَدَى

الفقرة 5

سَارَ الشَّيْخُ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ الصَّيَّادُ حَامِلًا جِهَادًا عَلَى كَتَفَيْهِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ بِمَحْمُودٍ التَّعَبَ فِي السَّيْرِ أَنْزَلَهَا تَسِيرُ وَحَمَلَ مَحْمُودًا مَكَانَهَا، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ حَتَّى بَلَغَ الْقَرْيَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَبَاتَ فِي كُوَخٍ بِهَا، وَاشْتَرَى مَا يَلْزَمُهُ وَيَلْزَمُ الطِّفْلَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ ابْتَاعَ حِمَارًا مِنَ الْقَرْيَةِ أَرْكَبَهُمَا عَلَيْهِ، وَظَلَّ كَذَلِكَ يَنْتَقِلُ فِي الْقُرَى حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَسْقَطِ رَأْسِهِ فِي قَرْيَةٍ مِنَ الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِمَدِينَةِ لَاهُورَ، وَعَاشَ الصَّبِيَّانِ فِي الْقَرْيَةِ الْهَادِئَةِ فِي أَمْنٍ وَسَلَامٍ كَمَا أَرَادَتْ لَهُمَا وَالِدَتَاهُمَا الْمَرَحُومَتَانِ، وَكَانَ الشَّيْخُ يَرْعَاهُمَا رِعَايَةً بَالِغَةً، وَلَا يَأْلُو جَهْدًا فِي تَرْفِيهِ عَيْشِهِمَا وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِمَا بِكُلِّ مَا يَمْلِكُ مِنْ وَسَائِلِ التَّسْلِيَةِ وَالتَّرْوِيحِ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْهُمَا قَالَ إِنَّهُمَا يَتِيمَانِ وَجَدَهُمَا فِي طَرِيقِهِ فَتَبَنَّاهُمَا، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يُقْنِعْ فُضُولَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَأَخَذُوا يَتَخَرَّصُونَ وَيَخْتَرِعُونَ الْحِكَايَاتِ، وَيَحْكُونَ الْقَصَصَ عَنْ أَصْلِهِمَا، وَيَتَّفِقُ مُعْظَمُهُمْ فِي أَنَّهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْمُلُوكِ، لِمَا يَبْدُو عَلَى وُجُوهِهِمَا مِنْ سِيمَا الْمُلْكِ، وَأَمَارَاتِ النُّبْلِ، وَنَضْرَةِ النَّعِيمِ، وَلَمْ يَجِدِ الشَّيْخُ سَلَامَةُ بُدًّا مِنَ الْإِفْضَاءِ بِحَقِيقَةِ حَالِهِمَا إِلَى بَعْضِ أَقَارِبِهِ الْأَدْنَيْنِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَ بِأَنَّهُ قَضَى جُلَّ عُمُرِهِ فِي خِدْمَةِ السُّلْطَانِ خَوَارَزْمَ شَاهٍ وَالسُّلْطَانِ جَلَالِ الدِّينِ مِنْ بَعْدِهِ، وَسَمِعُوا بِمَا حَلَّ بِهِمَا مِنْ نَكْبَةِ التَّتَارِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَكْتَمَهُمُ الْخَبَرَ لِئَلَّا يُصِيبَ الصَّبِيَّيْنِ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ سُوءٌ، وَلَمْ تَمْضِ إِلَّا بَرْهَةٌ قَصِيرَةٌ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى أَهْلِ الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِمَدِينَةِ لَاهُورَ أَنْبَاءُ السُّلْطَانِ جَلَالِ الدِّينِ وَفِرَارِهِ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ، وَمُطَارَدَةِ جَنْكِيزَ خَانَ لَهُ حَتَّى اضْطَرَّهُ إِلَى خَوْضِ النَّهْرِ مَعَ عَسْكَرِهِ، وَتَرَامَى إِلَيْهِمْ مَا جَرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَي أَهْلِ الْهِنْدِ حَتَّى افْتَتَحَ لَاهُورَ وَاتَّخَذَهَا قَاعِدَةَ مُلْكِهِ، وَأَخَذَ يُوَطِّدُ سُلْطَانَهُ بِشَنِّ الْغَارَاتِ عَلَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْبِلَادِ...
الفكرة الرئيسة
استقرار الصبيين بقرية الشيخ سلامة ورعايته لهما وسريان الأنباء بانتصارات جلال الدين بلاهور.
  • دَوَالَيْكَ: مُدَاوَمَةً وَاسْتِمْرَارًا بِالتَّبَادُلِ
  • يَتَخَرَّصُونَ: يَكْذِبُونَ وَيَزْعُمُونَ بِالظَّنِّ
  • سِيمَا: عَلَامَاتٌ وَمَظَاهِرُ
  • الْأَدْنَيْنِ: الْأَقَارِبُ الْمُقَرَّبُونَ جِدًّا

الفقرة 6

وَانْتَشَرَ الْخَبَرُ فِي الْقَرْيَةِ فَخَرَجَ أَهْلُهَا رِجَالًا وَنِسَاءً فَرِحِينَ مُتَهَلِّلِينَ؛ لِيَشْهَدُوا السُّلْطَانَ جَلَالِ الدِّينِ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنْ شُيُوخِهَا وَكُبَرَائِهَا يَشْكُرُونَهُ عَلَى مَكْرُمَتِهِ وَفَضْلِهِ، فَحَيَّاهُمُ السُّلْطَانُ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْفَضْلَ لِلشَّيْخِ سَلَامَةَ، فَلَا تَشْكُرُونِي وَاشْكُرُوهُ»، فَأَقْبَلَ الرِّجَالُ عَلَى الشَّيْخِ وَحَمَلُوهُ عَلَى الْأَكْتَافِ، وَقَالَ لِقَائِدِ الْحَمْلَةِ: «كُفُّوا عَنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَالْقُرَى الَّتِي تُجَاوِرُهَا، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِهَا الْخَرَاجُ، إِكْرَامًا لِلشَّيْخِ سَلَامَةَ»، فَشَكَرَهُ الشَّيْخُ وَدَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمُرِ.
الفكرة الرئيسة
إكرام جلال الدين للشيخ سلامة وقريته وإعفاؤها من الخراج وفاءً وفرحًا بالنصر.
  • مُتَهَلِّلِينَ: فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ
  • مَكْرُمَتِهِ: جُودِهِ وَفَضْلِهِ الْكَرِيمَةِ
  • الْخَرَاجُ: ضَرِيبَةُ الْأَرْضِ أَوِ الْمَالُ الْوَاجِبُ لِلدَّوْلَةِ

شبكة الأفكار

نجاة الطفلين محمود وجهاد ولقاؤهما بالسلطان جلال الدين بالهند

  • فرار الشيخ سلامة بالطفلين: تسليم الوالدتين لطفليهما للشيخ سلامة الهندي إنقاذًا لهما من قسوة التتار.، التنكر بملابس عامة الهنود والمبيت بالمغارة لحمايتهما من الأخطار.
  • عبور النهر والاستقرار بقرية لاهور: مساعدة الصياد للشيخ سلامة في عبور نهر السند بالطفلين.، إقامة الطفلين بقرية مجاورة للاهور ورعاية الشيخ سلامة لهما برفق وأمانة.
  • استقرار جلال الدين بلاهور واللقاء السعيد: تأسيس السلطان جلال الدين قاعدته بلاهور وسماع الشيخ سلامة بانتصاراته.، لقاء جلال الدين بطفليه وفرحته العارمة بكونهما على قيد الحياة.
  • إكرام الشيخ سلامة وقريته: اعتراف جلال الدين بفضل الشيخ سلامة وحمله على الأكتاف.، إعفاء قرية الشيخ سلامة والقرى المجاورة لها من الخراج إكرامًا له.

القيم والدروس المستفادة

  • الأمانة والوفاء العظيم من الخدام المخلصين تجاه ولي نعمتهم أوقات المحن.
  • عاطفة الأمومة والتصرف الحكيم لحماية الأطفال من المخاطر الشديدة.
  • تقدير الفضل والاعتراف بالجميل ومكافأة المحسنين.

الملخص في خمس جمل

  • أنقذت حكمة الوالدتين وعاطفة الأمومة الطفلين محمود وجهاد بتسليمهما للشيخ سلامة الهندي يوم النهر للفرار بهما.
  • سار الشيخ سلامة بالطفلين متخفيين في ملابس عامة الهنود وعبر بهما نهر السند بمساعدة صياد طيب.
  • عاش الطفلان في قرية مجاورة لمدينة لاهور تحت رعاية الشيخ سلامة الهندي ودون إفصاح عن نسبهما الملكي.
  • سارع الشيخ سلامة بإبلاغ السلطان جلال الدين بحياة طفليه فور علمه بافتتاحه لاهور وتوطيد حكمه بالهند.
  • استقبل جلال الدين طفليه بدموع الفرحة وأمر بإعفاء قرية الشيخ سلامة والقرى المجاورة لها من الخراج إكرامًا لفضله.

بنك الأسئلة — الفقرة 1

لَمْ يَكُنْ جَلَالُ الدِّينِ يَعْلَمُ وَهُوَ يَبْكِي أَهْلَهُ وَذَوِيهِ، وَيَنْفَطِرُ قَلْبُهُ حُزْنًا عَلَيْهِمْ، أَنَّ طِفْلَيْهِ الْحَبِيبَيْنِ مَحْمُودًا وَجِهَادًا حَيَّانِ يُرْزَقَانِ، وَلَوْ عَلِمَ ذَلِكَ وَأَنَّهُمَا لَا يَبْعُدَانِ عَنْهُ كَثِيرًا، إِذْ يَعِيشَانِ فِي إِحْدَى الدَّسَاكِرِ الْمُجَاوِرَةِ لِلَاهُورَ، لَطَارَ إِلَيْهِمَا فَرَحًا، وَلَتَعَزَّى بِهِمَا فِي كُلِّ مَا أَصَابَهُ مِنْ نَكَبَاتِ الْحَيَاةِ. ذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ خَاتُونَ وَجِهَانَ خَاتُونَ لَمَّا أَيْقَنَتَا بِالنَّكْبَةِ يَوْمَ النَّهْرِ، وَرَأَتَا أَنْ لَا مَحِيصَ مِنَ الْمَوْتِ أَوْ الْأَسْرِ، عَزَّ عَلَيْهِمَا أَنْ تَرَيَا الطِّفْلَيْنِ الْبَرِيئَيْنِ يُذْبَحَانِ بِخَنَاجِرِ التَّتَارِ الْمُتَوَحِّشِينَ، أَوْ يَغْرَقَانِ مَعَهُمَا فِي أَمْوَاجِ النَّهْرِ، وَجَاشَتْ بِهِمَا عَاطِفَةُ الْأُمُومَةِ، فَأَوْحَتْ إِلَيْهِمَا فِي سَاعَةِ الْخَطَرِ أَنْ يُسَلِّمَاهُمَا إِلَى خَادِمٍ هِنْدِيٍّ أَمِينٍ، كَانَ قَدْ خَدَمَ الْأُسْرَةَ مُنْذُ أَيَّامِ خَوَارَزْمَ شَاهٍ، لِيَهْرُبَ بِهِمَا مِنْ وَجْهِ التَّتَارِ، وَيَحْمِلَهُمَا إِلَى مَسْقَطِ رَأْسِهِ حَيْثُ يَعِيشَانِ عِنْدَهُ فِي أَمْنٍ وَسَلَامٍ، وَأَرَادَتَا أَنْ تُخْبِرَا جَلَالَ الدِّينِ بِمَا صَنَعَتَا، وَلَكِنْ ضَاقَ وَقْتُهُمَا وَشَغَلَهُمَا الْهَوْلُ عَنْ ذَلِكَ.

بنك الأسئلة — الفقرة 2

أَمَّا الشَّيْخُ سَلَامَةُ الْهِنْدِيُّ فَقَدْ فَصَلَ عَنِ الْمُعَسْكَرِ قُبَيْلَ عَصْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَشْئُومِ، وَأَرْكَبَ الطِّفْلَيْنِ عَلَى بَغْلَةٍ بَعْدَ أَنْ كَسَاهُمَا مَلَابِسَ الْعَامَّةِ مِنَ الْهُنُودِ، وَسَاقَهُمَا حَثِيثًا نَحْوَ الشَّمَالِ عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ، ثُمَّ سَلَكَ بِهِمَا الطُُّرُقَ الْمُتَعَرِّجَةَ، وَغَابَ بِهِمَا فِي مُنْعَطَفَاتِ الْجِبَالِ، وَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَأَوَى إِلَى مَغَارَةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ الطِّفْلَيْنِ وَرَبَطَ الْبَغْلَةَ إِلَى الصَّخْرَةِ فِي فَمِ الْمَغَارَةِ، وَفَرَشَ لَهُمَا دَاخِلَهَا وَطَفِقَ يُسَامِرُهُمَا وَيُهَدِّئُ رَوْعَهُمَا، وَيُعَلِّلُهُمَا بِلِقَاءِ أَهْلِهِمَا غَدًا فِي لَاهُورَ، بَعْدَ أَنْ يَكْسِرَ السُّلْطَانُ جَلَالُ الدِّينِ التَّتَارَ، وَمَا زَالَ بِهِمَا كَذَلِكَ حَتَّى غَلَبَهُمَا النُّعَاسُ، فَنَامَا مَكَانَهُمَا وَنَامَ جَنْبَهُمَا.

بنك الأسئلة — الفقرة 3

فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ سَاقَ الْبَغْلَةَ مُتَيَامِنًا جِهَةَ النَّهْرِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِ عِنْدَ الزَّوَالِ، ثُمَّ لَاحَ قَارِبٌ مِنْ قَوَارِبِ الصَّيْدِ، فَلَوَّحَ لَهُ الشَّيْخُ بِرِدَائِهِ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ فَإِذَا عَلَيْهِ صَيَّادٌ وَابْنُهُ وَمَعَهُمَا شَبَكَةُ الصَّيْدِ، فَسَأَلَهُ الصَّيَّادُ مَاذَا تُرِيدُ؟ فَأَجَابَهُ الشَّيْخُ بِالْهِنْدِيَّةِ، وَرَجَاهُ أَنْ يَحْمِلَهُ، وَيَحْمِلَ طِفْلَيْهِ إِلَى الضَّفَّةِ الشَّرْقِيَّةِ لِلنَّهْرِ، وَيُعْطِيَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا طَيِّبًا فَقَبِلَ الصَّيَّادُ وَفَرِحَ بِالْأَجْرِ، وَكَانَ الشَّيْخُ سَلَامَةُ قَدْ أَوْصَى الصَّبِيَّيْنِ أَلَّا يَتَفَوَّهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ بَيْتِ السُّلْطَانِ جَلَالِ الدِّينِ، وَأَفْهَمَهُمَا أَنَّ صَاحِبَ الْقَارِبِ قَدْ يُسَلِّمُهُمَا إِلَى التَّتَارِ إِذَا عَرَفَ أَصْلَهُمَا، فَفَهِمَا مَا أَرَادَ عَلَى صِغَرِ سِنِّهِمَا، فَقَدْ تَعَلَّمَا الْخَوْفَ وَالْحَذَرَ مِمَّا مَرَّ بِهِمَا مِنَ الْأَهْوَالِ وَمَا شَهِدَاهُ مِنَ الْحَوَادِثِ الْمُرَوِّعَةِ، فَكَانَا -وَهُمَا فِي الرَّابِعَةِ مِنْ سِنِّهِمَا- كَأَنَّهُمَا مِنْ أَوْلَادِ السَّابِعَةِ أَوْ الثَّامِنَةِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 4

وَصَلَ الْقَارِبُ إِلَى الشَّطِّ، فَنَزَلَ الصَّيَّادُ مِنَ الْقَارِبِ وَسَاعَدَ الشَّيْخَ وَطِفْلَيْهِ عَلَى النُّزُولِ، ثُمَّ أَرْشَدَ الشَّيْخَ إِلَى خَيْرِ طَرِيقٍ يُوَصِّلُهُ إِلَى أَقْرَبِ قَرْيَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقَالَ لَهُ: «صَحِبَتْكَ السَّلَامَةُ فِي طَرِيقِكَ» فَأَعْطَاهُ الشَّيْخُ دِينَارًا، وَكَانَ قَدْ رَضِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَفَرِحَ بِهِ وَشَكَرَهُ.

بنك الأسئلة — الفقرة 5

سَارَ الشَّيْخُ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ الصَّيَّادُ حَامِلًا جِهَادًا عَلَى كَتَفَيْهِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ بِمَحْمُودٍ التَّعَبَ فِي السَّيْرِ أَنْزَلَهَا تَسِيرُ وَحَمَلَ مَحْمُودًا مَكَانَهَا، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ حَتَّى بَلَغَ الْقَرْيَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَبَاتَ فِي كُوَخٍ بِهَا، وَاشْتَرَى مَا يَلْزَمُهُ وَيَلْزَمُ الطِّفْلَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ ابْتَاعَ حِمَارًا مِنَ الْقَرْيَةِ أَرْكَبَهُمَا عَلَيْهِ، وَظَلَّ كَذَلِكَ يَنْتَقِلُ فِي الْقُرَى حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَسْقَطِ رَأْسِهِ فِي قَرْيَةٍ مِنَ الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِمَدِينَةِ لَاهُورَ، وَعَاشَ الصَّبِيَّانِ فِي الْقَرْيَةِ الْهَادِئَةِ فِي أَمْنٍ وَسَلَامٍ كَمَا أَرَادَتْ لَهُمَا وَالِدَتَاهُمَا الْمَرَحُومَتَانِ، وَكَانَ الشَّيْخُ يَرْعَاهُمَا رِعَايَةً بَالِغَةً، وَلَا يَأْلُو جَهْدًا فِي تَرْفِيهِ عَيْشِهِمَا وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِمَا بِكُلِّ مَا يَمْلِكُ مِنْ وَسَائِلِ التَّسْلِيَةِ وَالتَّرْوِيحِ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْهُمَا قَالَ إِنَّهُمَا يَتِيمَانِ وَجَدَهُمَا فِي طَرِيقِهِ فَتَبَنَّاهُمَا، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يُقْنِعْ فُضُولَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَأَخَذُوا يَتَخَرَّصُونَ وَيَخْتَرِعُونَ الْحِكَايَاتِ، وَيَحْكُونَ الْقَصَصَ عَنْ أَصْلِهِمَا، وَيَتَّفِقُ مُعْظَمُهُمْ فِي أَنَّهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْمُلُوكِ، لِمَا يَبْدُو عَلَى وُجُوهِهِمَا مِنْ سِيمَا الْمُلْكِ، وَأَمَارَاتِ النُّبْلِ، وَنَضْرَةِ النَّعِيمِ، وَلَمْ يَجِدِ الشَّيْخُ سَلَامَةُ بُدًّا مِنَ الْإِفْضَاءِ بِحَقِيقَةِ حَالِهِمَا إِلَى بَعْضِ أَقَارِبِهِ الْأَدْنَيْنِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَ بِأَنَّهُ قَضَى جُلَّ عُمُرِهِ فِي خِدْمَةِ السُّلْطَانِ خَوَارَزْمَ شَاهٍ وَالسُّلْطَانِ جَلَالِ الدِّينِ مِنْ بَعْدِهِ، وَسَمِعُوا بِمَا حَلَّ بِهِمَا مِنْ نَكْبَةِ التَّتَارِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَكْتَمَهُمُ الْخَبَرَ لِئَلَّا يُصِيبَ الصَّبِيَّيْنِ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ سُوءٌ، وَلَمْ تَمْضِ إِلَّا بَرْهَةٌ قَصِيرَةٌ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى أَهْلِ الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِمَدِينَةِ لَاهُورَ أَنْبَاءُ السُّلْطَانِ جَلَالِ الدِّينِ وَفِرَارِهِ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ، وَمُطَارَدَةِ جَنْكِيزَ خَانَ لَهُ حَتَّى اضْطَرَّهُ إِلَى خَوْضِ النَّهْرِ مَعَ عَسْكَرِهِ، وَتَرَامَى إِلَيْهِمْ مَا جَرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَي أَهْلِ الْهِنْدِ حَتَّى افْتَتَحَ لَاهُورَ وَاتَّخَذَهَا قَاعِدَةَ مُلْكِهِ، وَأَخَذَ يُوَطِّدُ سُلْطَانَهُ بِشَنِّ الْغَارَاتِ عَلَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الْبِلَادِ...

بنك الأسئلة — الفقرة 6

وَانْتَشَرَ الْخَبَرُ فِي الْقَرْيَةِ فَخَرَجَ أَهْلُهَا رِجَالًا وَنِسَاءً فَرِحِينَ مُتَهَلِّلِينَ؛ لِيَشْهَدُوا السُّلْطَانَ جَلَالِ الدِّينِ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنْ شُيُوخِهَا وَكُبَرَائِهَا يَشْكُرُونَهُ عَلَى مَكْرُمَتِهِ وَفَضْلِهِ، فَحَيَّاهُمُ السُّلْطَانُ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْفَضْلَ لِلشَّيْخِ سَلَامَةَ، فَلَا تَشْكُرُونِي وَاشْكُرُوهُ»، فَأَقْبَلَ الرِّجَالُ عَلَى الشَّيْخِ وَحَمَلُوهُ عَلَى الْأَكْتَافِ، وَقَالَ لِقَائِدِ الْحَمْلَةِ: «كُفُّوا عَنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَالْقُرَى الَّتِي تُجَاوِرُهَا، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِهَا الْخَرَاجُ، إِكْرَامًا لِلشَّيْخِ سَلَامَةَ»، فَشَكَرَهُ الشَّيْخُ وَدَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمُرِ.
أحمد عاطف — معلّم لغة عربية ومرشد تربوي
إعداد المعلّم أحمد عاطف
معلّم لغة عربية ومرشد تربوي · خبرة أكثر من 30 عامًا