أحمد عاطف — معلّم لغة عربية ومرشد تربوي
أحمد عاطفمعلّم لغة عربية ومرشد تربوي
📞 01094474794

الفصل الثاني عشر

فصل من القصةالصف الحادى عشرالفصل الدراسي الأولص ٧٩ - ٨٤
🏠 الرئيسية › الثاني الثانوي — الصف الحادى عشر › القصة
📄 ورقة المذاكرة — بالإجابات النموذجية🔎 صفحة ورقة العمل

ملخّص الفصل

توطد مركز الملك المعز أيبك بعد القضاء على أقطاي، وقدر لقطز شجاعته ووفاءه فأعتقه وقلده أرفع المناصب نائباً للسلطنة. غير أن الوفاق بين المعز وزوجته الملكة شجر الدر لم يدُم طويلاً، إذ استبدت بأمور المملكة وأبعدت خاصته ورجاله، فاشتدت الخصومة والوحشة بينهما حتى ترك القلعة وأقام بمناظر اللوق، وأخذ كل منهما يسعى للتخلص من الآخر والتحالف مع ملوك بني أيوب.

تدبرت شجر الدر مؤامرة اغتيال زوجها، فقتل المعز غيلة في الحمام بالقلعة على يد خدمها. وسرعان ما انكشف أمر المؤامرة، فقبض المماليك المعزية على شجر الدر وسجنوها، ونصّبوا نور الدين علي بن المعز (الملك المنصور) سلطاناً وكان في الخامسة عشرة من عمره مع إبقاء قطز نائباً للسلطنة ومدبراً للدولة، ثم سُلمت شجر الدر لأم الملك المنصور فأمرت جواريها بضربها حتى ماتت وانطوت صفحتها.

فصل من القصة — ص ٧٩ - ٨٤

قبل أن نقرأ

يتوقع من الفصل معرفة تفاصيل الصراع والخصومة بين المعز أيبك وشجر الدر ومقتلهما وصعود قطز نائباً للسلطنة.

  • كيف تطور الخلاف بين الملك المعز أيبك وشجر الدر وكيف انتهى بحادثة الاغتيال؟
  • ما المنصب الجديد الذي ناله قطز وكيف أدار شؤون الدولة بعد مقتل المعز وتولية ابنه المنصور؟

الفقرة 1

قَبَضَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ جَمَاعَةِ أَقْطَايَ مِنَ الْمَمَالِيكِ الْبَحْرِيَّةِ، فَقَتَلَ رُؤَسَاءَهُمُ الَّذِينَ يُخْشَى مِنْهُمْ وَحَبَسَ الْبَاقِينَ، وَاسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنْ بَغْيِهِمْ وَفَسَادِهِمْ، وَظَلُّوا أَيَّامًا يَتَذَكَّرُونَ حَدِيثَ مَصْرَعِ أَقْطَايَ بِيَدِ سَيْفِ الدِّينِ قُطُزَ، وَأَعْجِبُوا بِشَجَاعَةِ قُطُزَ وَبَطُولَتِهِ، وَعَظُمَ فِي عُيُونِهِمْ، وَأَحَبُّوهُ مِنْ ذَلِكَ الْحِينِ. وَعَرَفَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ لِمَمْلُوكِهِ الشَّجَاعِ الْأَمِينِ فَضْلَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مُلْكِهِ، فَزَادَ فِي تَقْرِيبِهِ وَتَرْقِيَتِهِ، حَتَّى أَعْتَقَهُ وَقَلَّدَهُ أَكْبَرَ مَنْصِبٍ فِي الدَّوْلَةِ وَهُوَ مَنْصِبُ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، فَلَمْ يَزِدْ قُطُزُ إِلَّا إِخْلَاصًا لَهُ وَتَفَانِيًا فِي خِدْمَتِهِ.
الفكرة الرئيسة
تَعْيِينُ قُطُزَ نَائِبًا لِلْسَّلْطَنَةِ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَى أَقْطَايَ وَتَقْدِيرُ النَّاسِ وَالْمَلِكِ لِشَجَاعَتِهِ.
  • بَغْيِهِمْ: ظُلْمِهِمْ وَعُدْوَانِهِمْ
  • تَفَانِيًا: إِخْلَاصًا شَدِيدًا وَبَذْلًا لِلْجُهْدِ

الفقرة 2

وَلَمْ تَنْسَ الْمَلِكَةُ شَجَرُ الدُّرِّ فَضْلَ هَذَا الْمَمْلُوكِ الشَّجَاعِ عَلَيْهَا، فَبَادَرَتْ لَهُ بِوَعْدِهَا وَأَنْعَمَتْ عَلَيْهِ بِجُلَّنَارَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى عَقْدَ تَزْوِيجِهَا لَهُ هُوَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَكَانَتِ الْمَلِكَةُ هِيَ الَّتِي تَوَلَّتْ بِيَدِهَا إِصْلَاحَهَا وَتَزْيِينَهَا، وَزَفَّتْهَا بِنَفْسِهَا إِلَى نَائِبِ السَّلْطَنَةِ سَيْفِ الدِّينِ قُطُزَ. وَأُقِيمَ الْعُرْسُ السَّعِيدُ فِي قَلْعَةِ الْجَبَلِ، وَجَلَسَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ لِاسْتِقْبَالِ وَفُودِ التَّهْنِئَةِ بِزَوَاجِ مَمْلُوكِهِ الْوَفِيِّ، كَمَا جَلَسَتِ الْمَلِكَةُ تَسْتَقْبِلُ وَفُودَ النِّسَاءِ الْمُهَنِّئَاتِ بِزَوَاجِ وَصِيفَتِهَا الْجَمِيلَةِ.
الفكرة الرئيسة
زَفَافُ قُطُزَ إِلَى جُلَّنَارَ وَإِقَامَةُ الْعُرْسِ السَّعِيدِ فِي قَلْعَةِ الْجَبَلِ.
  • وَصِيفَتِهَا: خَادِمَتِهَا الْمُقَرَّبَةِ
  • بَادَرَتْ: سَارَعَتْ

الفقرة 3

وَعَاشَ الزَّوْجَانِ السَّعِيدَانِ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ فِي قَصْرٍ مِنْ قُصُورِ قَلْعَةِ الْجَبَلِ تَحْتَ رِعَايَةِ سَيِّدَيْهِمَا الزَّوْجَيْنِ السَّعِيدَيْنِ، وَلَكِنَّ الزَّمَانَ الْغَادِرَ كَانَ أَبْخَلَ مِنْ أَنْ يُبْقِيَ عَلَى قَصْرَيْنِ هَانِئَيْنِ فِي تِلْكَ الْقَلْعَةِ الَّتِي طَالَمَا تَعَاقَبَتْ فِيهَا الْمَآتِمُ وَالْأَفْرَاحُ، فَمَا لَبِثَتْ يَدُهُ أَنْ جَالَتْ فِي حَوَاشِي الْقَصْرِ الْكَبِيرِ فَتَكَدَّرَ صَفْوُهُ وَنَضَبَتْ بَشَاشَتُهُ وَرَحَلَتِ الطَّمَأْنِينَةُ عَنْهُ.
الفكرة الرئيسة
بِدَايَةُ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ فِي القَصْرِ الْكَبِيرِ وَتَكَدُّرُ صَفْوِ الْحَيَاةِ فِي القَلْعَةِ.
  • نَضَبَتْ: جَفَّتْ وَانْتَهَتْ
  • تَعَاقَبَتْ: تَتَابَعَتْ وَتَوَالَتْ

الفقرة 4

فَإِنَّ الْمُعِزَّ لَمْ يَكَدْ يَتَخَلَّصُ مِنْ أَقْطَايَ وَجَمَاعَتِهِ وَيَأْمَنُ جَانِبَهُمْ وَتَسْتَتِبُّ لَهُ الْأُمُورُ وَيَدِينُ لَهُ الْجَمِيعُ بِالطَّاعَةِ، حَتَّى اسْتَثْقَلَ سُلْطَةَ الْمَلِكَةِ شَجَرِ الدُّرِّ وَنُفُوذَهَا عَلَيْهِ وَتَشَبُّثَهَا بِمَا تَدَّعِيهِ مِنْ حَقِّهَا فِي الْاسْتِئْثَارِ بِالسُّلْطَانِ دُونَهُ، إِذْ تَرْفَعُ مَنْ تَشَاءُ وَتَضَعُ مَنْ تَشَاءُ، وَيَرَى أَمْرَهُ مَرْدُودًا إِلَى أَمْرِهَا وَأَمْرُهَا لَيْسَ لَهُ رَدٌّ، وَكَانَ قَدِ انْقَطَعَ زَمَنًا عَنْ زَوْجَتِهِ الْقَدِيمَةِ أُمِّ ابْنِهِ عَلِيٍّ، فَعَادَ إِلَيْهَا وَجَعَلَ يُفَكِّرُ فِي مُسْتَقْبَلِ ابْنِهِ وَتَوْطِيدِ الْأُمُورِ لَهُ لِيَكُونَ خَلَفَهُ عَلَى عَرْشِ مِصْرَ، فَاسْتَوْحَشَتْ شَجَرُ الدُّرِّ مِنْهُ، وَغَارَتْ مِنْ ضَرَّتِهَا عَلَيْهَا كَمَا غَارَتْ مِنْ سُلْطَانِ الْمُعِزِّ.
الفكرة الرئيسة
تَزَايُدُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْمُعِزِّ أَيْبَكَ وَشَجَرِ الدُّرِّ وَعَوْدَتُهُ إِلَى زَوْجَتِهِ الْقَدِيمَةِ.
  • اسْتَثْقَلَ: رَآهُ ثَقِيلًا وَكَرِهَهُ
  • تَشَبُّثَهَا: تَمَسُّكَهَا الشَّدِيدَ

الفقرة 5

فَأَخَذَتْ تُقَرِّبُ إِلَيْهَا مَنْ تَعْرِفُ مَيْلَهُ إِلَيْهَا دُونَ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ مِنَ الْمَمَالِيكِ الصَّالِحِيَّةِ، وَتُقَرِّبُهُمْ وَتُوَلِّيهِمُ الْمَنَاصِبَ، وَعَمَدَتْ إِلَى خَاصَّةِ رِجَالِهِ وَمَمَالِيكِهِ وَأَشْيَاعِهِ فَطَفِقَتْ تُقْصِيهِمْ وَتَنْزِعُ مِنْهُمْ مَقَالِيدَ الْأُمُورِ، وَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى تَعَاظَمَ نُفُوذُهَا وَاسْتَبَدَّتْ بِأُمُورِ الْمَمْلَكَةِ فَكَانَتْ لَا تُطْلِعُ الْمَلِكَ الْمُعِزَّ عَلَيْهَا.
الفكرة الرئيسة
تَصَرُّفَاتُ شَجَرِ الدُّرِّ فِي إِبْعَادِ رِجَالِ الْمُعِزِّ وَالْانْفِرَادِ بِشُؤُونِ الْمَمْلَكَةِ.
  • تُقْصِيهِمْ: تُبْعِدُهُمْ
  • مَقَالِيدَ: مَفَاتِيحَ وَمَقُودَ

الفقرة 6

أَمَّا الْمَلِكُ الْمُعِزُّ فَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ مَا فَعَلَتْ شَجَرُ الدُّرِّ، وَلَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِتَطْلِيقِ أُمِّ وَلَدِهِ الَّذِي كَانَ يَسْعَى فِي تَوْرِيثِ الْمُلْكِ لَهُ، فَاشْتَدَّتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلِكَةِ حَتَّى خَشِيَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَنَزَلَ عَنْ قَلْعَةِ الْجَبَلِ وَأَقَامَ بِمَنَاظِرِ اللُّوقِ حَيْثُ يَبِيتُ فِيهَا مَعَ زَوْجَتِهِ أُمِّ عَلِيٍّ، وَلَا يَغْشَى قَلْعَةَ الْجَبَلِ إِلَّا وَجْهَ النَّهَارِ لِيَقُومَ فِيهَا بِشُؤُونِ الْمُلْكِ، وَظَلَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ مُسْتَعِرَةً مِنْ وَرَاءِ السِّتَارِ وَكِلَاهُمَا يُفَكِّرُ فِي التَّخَلُّصِ مِنَ الْآخَرِ.
الفكرة الرئيسة
تَرْكُ الْمُعِزِّ لِقَلْعَةِ الْجَبَلِ وَإِقَامَتُهُ بِمَنَاظِرِ اللُّوقِ خَوْفًا مِنْ شَجَرِ الدُّرِّ.
  • مَنَاظِرِ اللُّوقِ: مَنْطِقَةٌ وَمَبَانٍ خَارِجَ القَلْعَةِ
  • مُسْتَعِرَةً: مُشْتَعِلَةً وَشَدِيدَةً

الفقرة 7

وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِمَا أَنَّهُمَا اتَّفَقَا فِي وَسِيلَةٍ وَاحِدَةٍ ظَنَّاهَا نَاجِعَةً فِي هَذَا السَّبِيلِ، وَأَخَذَاهَا عَنْ عَدُوِّهِمَا الْبَطَلِ الصَّرِيعِ فَارِسِ الدِّينِ أَقْطَايَ، وَهِيَ أَنْ يَرْفَعَا مِنْ قَدْرِهِمَا بِالْإِصْهَارِ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْبَيْتِ الْأَيُّوبِيِّ. أَمَّا شَجَرُ الدُّرِّ فَقَدْ بَعَثَتْ أَحَدَ أُمَنَاءِ سِرِّهَا بِهَدِيَّةٍ فَاخِرَةٍ إِلَى الْمَلِكِ النَّاصِرِ صَاحِبِ دِمَشْقَ، وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ كِتَابًا تَعْرِضُ فِيهِ عَلَى الْمَلِكِ النَّاصِرِ التَّزَوُّجَ بِهَا عَلَى أَنْ تُمَلِّكَهُ مِصْرَ وَتَتَكَفَّلَ بِقَتْلِ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ، فَخَشِيَ الْمَلِكُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَدِيعَةً مِنْهَا فَلَمْ يُجِبْهَا بِشَيْءٍ، وَأَمَّا الْمَلِكُ الْمُعِزُّ فَإِنَّهُ بَعَثَ يَخْطُبُ أُخْتَ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ ابْنِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ صَاحِبِ حَمَاةَ عَرُوسِ عَدُوِّهِ أَقْطَايَ الَّتِي لَمْ تُزَفَّ إِلَيْهِ، فَلَمَّا لَمْ تَقْبَلِ الْأَمِيرَةُ الْحَمَوِيَّةُ طَلَبَ قَاتِلِ خَطِيبِهَا، عَادَ فَبَعَثَ إِلَى الْمَلِكِ الرَّحِيمِ طَلَبَهُ وَكَتَبَ إِلَيْهِ يُحَذِّرُهُ مِنْ شَجَرِ الدُّرِّ وَيُعْلِمُهُ بِأَنَّهَا بَاطَنَتِ الْمَلِكَ النَّاصِرَ.
الفكرة الرئيسة
سَعْيُ كُلٍّ مِنَ الْمُعِزِّ وَشَجَرِ الدُّرِّ لِلْمُصَاهَرَةِ الأَيُّوبِيَّةِ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ الآخَرِ.
  • نَاجِعَةً: مُفِيدَةً وَمُؤَثِّرَةً
  • بَاطَنَتِ: تَحَالَفَتْ سِرًّا مَعَ

الفقرة 8

وَعَلِمَتْ شَجَرُ الدُّرِّ بِمَا كَانَ مِنْ خِطْبَةِ الْمُعِزِّ لِابْنَةِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ كَمَا عَلِمَ هُوَ بِمَا عَرَضَتْ عَلَى الْمَلِكِ النَّاصِرِ، فَتَضَاعَفَتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُمَا، وَكَشَّرَ الشَّرُّ عَنْ أَنْيَابِهِ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْوَفَاقِ بَيْنَهُمَا سَبِيلٌ، وَاحْتَاطَتْ شَجَرُ الدُّرِّ فَأَمَرَتْ وَصِيفَتَهَا جُلَّنَارَ بِأَنْ تَنْقَطِعَ عَنْ خِدْمَتِهَا فِي الْقَلْعَةِ، فَانْتَقَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ قُطُزَ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ إِلَى قَصْرٍ آخَرَ خَارِجَ الْقَلْعَةِ.
الفكرة الرئيسة
انْقِطَاعُ أَمَلِ الْوِفَاقِ بَيْنَهُمَا وَانْتِقَالُ جُلَّنَارَ وَقُطُزَ إِلَى قَصْرٍ خَارِجَ الْقَلْعَةِ.
  • كَشَّرَ: أَظْهَرَ وَأَبْدَى
  • تَضَاعَفَتِ: زَادَتْ كَثِيرًا

الفقرة 9

وَكَانَ قُطُزُ قَدْ حَارَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الدَّقِيقَةِ بَيْنَ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ، فَلِأُسْتَاذِهِ فَضْلٌ عَلَيْهِ وَلِشَجَرِ الدُّرِّ فَضْلٌ عَلَى زَوْجَتِهِ وَعَلَيْهِ كَذَلِك، فَظَلَّ زَمَنًا يَصْرِفُ أُسْتَاذَهُ عَنْ خِطْبَةِ ابْنَةِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ وَيُوصِيهِ بِأَنْ يَتَرَيَّثَ فِي الْأُمُورِ وَيُعَالِجَهَا بِالْحِكْمَةِ وَالرِّفْقِ، حَتَّى تَخْضَعَ لَهُ شَجَرُ الدُّرِّ، أَوْ يَظْفَرَ بِهَا إِذَا اقْتَضَى الْحَالُ ذَلِكَ، لَكِنَّ أُسْتَاذَهُ كَانَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ إِجَابَةَ الْمَلِكَةِ إِلَى مَا سَأَلَتْ مِنْ تَطْلِيقِ أُمِّ وَلَدِهِ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مُجَاهَرَتِهَا بِعَدَاوَتِهِ وَاسْتِبْدَادِهَا بِالْأُمُورِ دُونَهُ. فَلَا يَسَعُ قُطُزَ إِلَّا السُّكُوتُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ بِمُكَاتَبَةِ شَجَرِ الدُّرِّ لِلْمَلِكِ النَّاصِرِ قَوِيَ عِنْدَهُ عُذْرُ أُسْتَاذِهِ فَشَدَّ أَزْرَهُ فِي الْبَاطِنِ، وَلَكِنَّهُ بَقِيَ عَلَى وُدِّ الْمَلِكَةِ فِي الظَّاهِرِ حِفْظًا لِعَهْدِهَا وَجَمِيلِهَا.
الفكرة الرئيسة
حَيْرَةُ قُطُزَ بَيْنَ إِخْلَاصِهِ لِأُسْتَاذِهِ أَيْبَكَ وَعَطْفِهِ عَلَى شَجَرِ الدُّرِّ.
  • يَتَرَيَّثَ: يَتَمَهَّلَ وَلَا يَسْتَعْجِلَ
  • فَشَدَّ أَزْرَهُ: فَقَوَّاهُ وَسَانَدَهُ

الفقرة 10

وَأَسْرَعَتْ شَجَرُ الدُّرِّ فِي تَنْفِيذِ مَكِيدَتِهَا، فَبَعَثَتْ إِلَى الْمَلِكِ الْمُعِزِّ تُسَاكِنُهُ وَتَلَطَّفُهُ وَتَسْتَدْعِيهِ إِلَى الْقَلْعَةِ، وَتُعْلِمُهُ بِأَنَّهَا نَادِمَةٌ عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا وَأَنَّهَا سَتُصَالِحُهُ وَتَبِيتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَكَانَتْ شَجَرُ الدُّرِّ قَدْ أَوْصَتْ رَسُولَهَا أَلَّا يُخَاطِبَ الْمَلِكَيِ الْمُعِزَّ فِي حَضْرَةِ مَمْلُوكِهِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، وَلَكِنَّ قُطُزَ عَلِمَ بِمَا جَرَى فَنَهَى أُسْتَاذَهُ عَنِ الْمَبِيتِ فِي الْقَلْعَةِ، وَحَذَّرَهُ مِنْ كَيْدِ الْمَلِكَةِ، وَأَكَّدَ لَهُ أَنَّهَا تَنْوِي بِهِ الشَّرَّ فَلَمْ يَجِدْ مِنْ أُسْتَاذِهِ أُذُنًا مُصْغِيَةً.
الفكرة الرئيسة
تَدْبِيرُ شَجَرِ الدُّرِّ لِلْمَكِيدَةِ وَتَحْذِيرُ قُطُزَ لِأُسْتَاذِهِ دُونَ جَدْوَى.
  • مَكِيدَتِهَا: خُدْعَتِهَا وَحِيلَتِهَا
  • تُسَاكِنُهُ: تُهَدِّئُهُ وَتَتَلَطَّفُ مَعَهُ

الفقرة 11

وَلَمَّا اشْتَدَّ قُطُزُ فِي نَهْيِهِ احْتَدَّ عَلَيْهِ الْمُعِزُّ وَقَالَ لَهُ: «أَرَعَيْتَ لَوْ نَهَيْتُكَ عَنْ لِقَاءِ زَوْجَتِكَ جُلَّنَارَ كُنْتَ تَدَعُهَا لِقَوْلِي؟»، فَعَرَضَ عَلَيْهِ قُطُزُ أَنْ يَصْحَبَهُ إِلَى الْقَلْعَةِ، فَامْتَنَعَ وَقَالَ لَهُ: «يَا حَبِيبِي لَا تَفْعَلْ، كَيْفَ أُصَالِحُهَا وَأُسِيءُ الظَّنَّ بِهَا؟». فَوَجَمَ قُطُزُ، وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: «لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا».
الفكرة الرئيسة
إِصْرَارُ أَيْبَكُ عَلَى الذَّهَابِ وَرَفْضُهُ صُحْبَةَ قُطُزَ لَهُ فِي القَلْعَةِ.
  • احْتَدَّ: غَضِبَ وَاشْتَدَّ فِي الكَلَامِ
  • فَوَجَمَ: سَكَتَ حُزْنًا وَدَهْشَةً

الفقرة 12

وَقُضِيَ الْأَمْرُ حَقًّا، وَقُتِلَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ فِي الْحَمَّامِ لَيْلًا بِأَيْدِي جَمَاعَةٍ مِنْ خَدَمِ شَجَرِ الدُّرِّ، وَأُشِيعَ أَنَّ الْمُعِزَّ مَاتَ فَجْأَةً فِي اللَّيْلِ، وَصَاحَ الصَّائِحُ فِي الْقَلْعَةِ، فَانْطَلَقَ مَمَالِيكُ الْمُعِزِّ إِلَى الدُّورِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقَبَضُوا عَلَى الْخَدَمِ وَالْحَرَمِ حَتَّى أَقَرُّوا بِمَا جَرَى، فَقَبَضُوا عَلَى شَجَرِ الدُّرِّ وَاعْتَقَلُوهَا فِي أَحَدِ أَبْرَاجِ الْقَلْعَةِ، وَنُصِّبَ «نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ» ابْنُ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ أَيْبَكَ سُلْطَانًا بِقَلْعَةِ الْجَبَلِ وَلُقِّبَ بِالْمَلِكِ الْمَنْصُورِ وَكَانَ عُمْرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأُقِيمَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ قُطُزُ نَائِبَ السَّلْطَنَةِ عَلَى حَالِهِ، وَصَارَ مُدِيرَ دَوْلَةِ الْمَلِكِ الصَّغِيرِ.
الفكرة الرئيسة
اغْتِيَالُ الْمُعِزِّ فِي الحَمَّامِ وَالْقَبْضُ عَلَى شَجَرِ الدُّرِّ وَتَوْلِيَةُ ابْنِهِ الْمَنْصُورِ.
  • أَقَرُّوا: اعْتَرَفُوا
  • نُصِّبَ: عُيِّنَ وَأُقِيمَ سُلْطَانًا

الفقرة 13

وَلَمَّا اسْتَقَرَّتِ الْأُمُورُ كَانَ أَوَّلَ مَا فَعَلَهُ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ أَنْ أَمَرَ فَحُمِلَتْ شَجَرُ الدُّرِّ إِلَى أُمِّهِ، فَأَمَرَتْ جَوَارِيَهَا فَضَرَبْنَهَا حَّتَّى مَاتَتْ وَأُسْدِلَ السِّتَارُ عَلَى الْمَلِكَةِ الْعَظِيمَةِ الْمُجَاهِدَةِ شَجَرِ الدُّرِّ، صَاحِبَةِ الْمَلِكِ الصَّالِحِ أُمِّ خَلِيلٍ.
الفكرة الرئيسة
مَقْتَلُ شَجَرِ الدُّرِّ عَلَى يَدِ جَوَارِي أُمِّ الْمَنْصُورِ وَنِهَايَةُ حَيَاتِهَا.
  • أُسْدِلَ السِّتَارُ: انْتَهَتِ الْحَيَاةُ أَوْ انْتَهَتِ القِصَّةُ
  • جَوَارِيَهَا: خَادِمَاتِهَا

شبكة الأفكار

ترقية قطز والصراع بين المعز وشجر الدر ومقتلهما

  • ترقية قطز وزواجه بجلنار: عتق قطز وتعيينه نائباً للسلطنة لشجاعته وإخلاصه.، عقد زفاف قطز وجلنار ببركة الشيخ العز بن عبد السلام.
  • اشتداد الخلاف بين الزوجين: استبداد شجر الدر بالسلطة وإبعادها لرجل المعز.، ترك المعز للقلعة وإقامته بمناظر اللوق خائفاً.
  • مقتل المعز وشجر الدر: اغتيال المعز في الحمام بالقلعة بمكيدة من شجر الدر.، القبض على شجر الدر وقتلها ضرباً بجواري أم المنصور.
  • تولية السلطان المنصور علي: تنصيب نور الدين علي سلطاناً صغيراً بلقب المنصور.، استمرار قطز نائباً للسلطنة ومدبراً لشؤون الدولة.

القيم والدروس المستفادة

  • الشجاعة والوفاء يرفعان قدر الإنسان ويحققان أمانيه.
  • الاستبداد بالرأي وحب السلطة يؤديان إلى الهلاك وزوال النعم.

الملخص في خمس جمل

  • عَيَّنَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ أَيْبَكُ مَمْلُوكَهُ قُطُزَ نَائِبًا لِلْسَّلْطَنَةِ وَزَفَّهُ إِلَى حَبِيبَتِهِ جُلَّنَارَ.
  • اشْتَدَّ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُعِزِّ وَشَجَرِ الدُّرِّ بِسَبَبِ اسْتِبْدَادِهَا بِالْأُمُورِ وَإِبْعَادِ رِجَالِهِ.
  • دَبَّرَتْ شَجَرُ الدُّرِّ خُدْعَةً فَقَتَلَ الْمَلِكَ الْمُعِزَّ خَدَمُهَا دَاخِلَ الْحَمَّامِ لَيْلًا.
  • قَبَضَ الْمَمَالِيكُ عَلَى شَجَرِ الدُّرِّ وَنَصَّبُوا «نُورَ الدِّينِ عَلِيًّا» سُلْطَانًا بِلَقَبِ الْمَنْصُورِ.
  • قُتِلَتْ شَجَرُ الدُّرِّ عَلَى يَدِ جَوَارِي أُمِّ الْمَنْصُورِ وَبَقِيَ قُطُزُ نَائِبًا لِلْسَّلْطَنَةِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 1

قَبَضَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ جَمَاعَةِ أَقْطَايَ مِنَ الْمَمَالِيكِ الْبَحْرِيَّةِ، فَقَتَلَ رُؤَسَاءَهُمُ الَّذِينَ يُخْشَى مِنْهُمْ وَحَبَسَ الْبَاقِينَ، وَاسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنْ بَغْيِهِمْ وَفَسَادِهِمْ، وَظَلُّوا أَيَّامًا يَتَذَكَّرُونَ حَدِيثَ مَصْرَعِ أَقْطَايَ بِيَدِ سَيْفِ الدِّينِ قُطُزَ، وَأَعْجِبُوا بِشَجَاعَةِ قُطُزَ وَبَطُولَتِهِ، وَعَظُمَ فِي عُيُونِهِمْ، وَأَحَبُّوهُ مِنْ ذَلِكَ الْحِينِ. وَعَرَفَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ لِمَمْلُوكِهِ الشَّجَاعِ الْأَمِينِ فَضْلَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مُلْكِهِ، فَزَادَ فِي تَقْرِيبِهِ وَتَرْقِيَتِهِ، حَتَّى أَعْتَقَهُ وَقَلَّدَهُ أَكْبَرَ مَنْصِبٍ فِي الدَّوْلَةِ وَهُوَ مَنْصِبُ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، فَلَمْ يَزِدْ قُطُزُ إِلَّا إِخْلَاصًا لَهُ وَتَفَانِيًا فِي خِدْمَتِهِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 2

وَلَمْ تَنْسَ الْمَلِكَةُ شَجَرُ الدُّرِّ فَضْلَ هَذَا الْمَمْلُوكِ الشَّجَاعِ عَلَيْهَا، فَبَادَرَتْ لَهُ بِوَعْدِهَا وَأَنْعَمَتْ عَلَيْهِ بِجُلَّنَارَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى عَقْدَ تَزْوِيجِهَا لَهُ هُوَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَكَانَتِ الْمَلِكَةُ هِيَ الَّتِي تَوَلَّتْ بِيَدِهَا إِصْلَاحَهَا وَتَزْيِينَهَا، وَزَفَّتْهَا بِنَفْسِهَا إِلَى نَائِبِ السَّلْطَنَةِ سَيْفِ الدِّينِ قُطُزَ. وَأُقِيمَ الْعُرْسُ السَّعِيدُ فِي قَلْعَةِ الْجَبَلِ، وَجَلَسَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ لِاسْتِقْبَالِ وَفُودِ التَّهْنِئَةِ بِزَوَاجِ مَمْلُوكِهِ الْوَفِيِّ، كَمَا جَلَسَتِ الْمَلِكَةُ تَسْتَقْبِلُ وَفُودَ النِّسَاءِ الْمُهَنِّئَاتِ بِزَوَاجِ وَصِيفَتِهَا الْجَمِيلَةِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 3

وَعَاشَ الزَّوْجَانِ السَّعِيدَانِ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ فِي قَصْرٍ مِنْ قُصُورِ قَلْعَةِ الْجَبَلِ تَحْتَ رِعَايَةِ سَيِّدَيْهِمَا الزَّوْجَيْنِ السَّعِيدَيْنِ، وَلَكِنَّ الزَّمَانَ الْغَادِرَ كَانَ أَبْخَلَ مِنْ أَنْ يُبْقِيَ عَلَى قَصْرَيْنِ هَانِئَيْنِ فِي تِلْكَ الْقَلْعَةِ الَّتِي طَالَمَا تَعَاقَبَتْ فِيهَا الْمَآتِمُ وَالْأَفْرَاحُ، فَمَا لَبِثَتْ يَدُهُ أَنْ جَالَتْ فِي حَوَاشِي الْقَصْرِ الْكَبِيرِ فَتَكَدَّرَ صَفْوُهُ وَنَضَبَتْ بَشَاشَتُهُ وَرَحَلَتِ الطَّمَأْنِينَةُ عَنْهُ.

بنك الأسئلة — الفقرة 4

فَإِنَّ الْمُعِزَّ لَمْ يَكَدْ يَتَخَلَّصُ مِنْ أَقْطَايَ وَجَمَاعَتِهِ وَيَأْمَنُ جَانِبَهُمْ وَتَسْتَتِبُّ لَهُ الْأُمُورُ وَيَدِينُ لَهُ الْجَمِيعُ بِالطَّاعَةِ، حَتَّى اسْتَثْقَلَ سُلْطَةَ الْمَلِكَةِ شَجَرِ الدُّرِّ وَنُفُوذَهَا عَلَيْهِ وَتَشَبُّثَهَا بِمَا تَدَّعِيهِ مِنْ حَقِّهَا فِي الْاسْتِئْثَارِ بِالسُّلْطَانِ دُونَهُ، إِذْ تَرْفَعُ مَنْ تَشَاءُ وَتَضَعُ مَنْ تَشَاءُ، وَيَرَى أَمْرَهُ مَرْدُودًا إِلَى أَمْرِهَا وَأَمْرُهَا لَيْسَ لَهُ رَدٌّ، وَكَانَ قَدِ انْقَطَعَ زَمَنًا عَنْ زَوْجَتِهِ الْقَدِيمَةِ أُمِّ ابْنِهِ عَلِيٍّ، فَعَادَ إِلَيْهَا وَجَعَلَ يُفَكِّرُ فِي مُسْتَقْبَلِ ابْنِهِ وَتَوْطِيدِ الْأُمُورِ لَهُ لِيَكُونَ خَلَفَهُ عَلَى عَرْشِ مِصْرَ، فَاسْتَوْحَشَتْ شَجَرُ الدُّرِّ مِنْهُ، وَغَارَتْ مِنْ ضَرَّتِهَا عَلَيْهَا كَمَا غَارَتْ مِنْ سُلْطَانِ الْمُعِزِّ.

بنك الأسئلة — الفقرة 5

فَأَخَذَتْ تُقَرِّبُ إِلَيْهَا مَنْ تَعْرِفُ مَيْلَهُ إِلَيْهَا دُونَ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ مِنَ الْمَمَالِيكِ الصَّالِحِيَّةِ، وَتُقَرِّبُهُمْ وَتُوَلِّيهِمُ الْمَنَاصِبَ، وَعَمَدَتْ إِلَى خَاصَّةِ رِجَالِهِ وَمَمَالِيكِهِ وَأَشْيَاعِهِ فَطَفِقَتْ تُقْصِيهِمْ وَتَنْزِعُ مِنْهُمْ مَقَالِيدَ الْأُمُورِ، وَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى تَعَاظَمَ نُفُوذُهَا وَاسْتَبَدَّتْ بِأُمُورِ الْمَمْلَكَةِ فَكَانَتْ لَا تُطْلِعُ الْمَلِكَ الْمُعِزَّ عَلَيْهَا.

بنك الأسئلة — الفقرة 6

أَمَّا الْمَلِكُ الْمُعِزُّ فَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ مَا فَعَلَتْ شَجَرُ الدُّرِّ، وَلَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِتَطْلِيقِ أُمِّ وَلَدِهِ الَّذِي كَانَ يَسْعَى فِي تَوْرِيثِ الْمُلْكِ لَهُ، فَاشْتَدَّتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلِكَةِ حَتَّى خَشِيَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَنَزَلَ عَنْ قَلْعَةِ الْجَبَلِ وَأَقَامَ بِمَنَاظِرِ اللُّوقِ حَيْثُ يَبِيتُ فِيهَا مَعَ زَوْجَتِهِ أُمِّ عَلِيٍّ، وَلَا يَغْشَى قَلْعَةَ الْجَبَلِ إِلَّا وَجْهَ النَّهَارِ لِيَقُومَ فِيهَا بِشُؤُونِ الْمُلْكِ، وَظَلَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ مُسْتَعِرَةً مِنْ وَرَاءِ السِّتَارِ وَكِلَاهُمَا يُفَكِّرُ فِي التَّخَلُّصِ مِنَ الْآخَرِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 7

وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِمَا أَنَّهُمَا اتَّفَقَا فِي وَسِيلَةٍ وَاحِدَةٍ ظَنَّاهَا نَاجِعَةً فِي هَذَا السَّبِيلِ، وَأَخَذَاهَا عَنْ عَدُوِّهِمَا الْبَطَلِ الصَّرِيعِ فَارِسِ الدِّينِ أَقْطَايَ، وَهِيَ أَنْ يَرْفَعَا مِنْ قَدْرِهِمَا بِالْإِصْهَارِ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْبَيْتِ الْأَيُّوبِيِّ. أَمَّا شَجَرُ الدُّرِّ فَقَدْ بَعَثَتْ أَحَدَ أُمَنَاءِ سِرِّهَا بِهَدِيَّةٍ فَاخِرَةٍ إِلَى الْمَلِكِ النَّاصِرِ صَاحِبِ دِمَشْقَ، وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ كِتَابًا تَعْرِضُ فِيهِ عَلَى الْمَلِكِ النَّاصِرِ التَّزَوُّجَ بِهَا عَلَى أَنْ تُمَلِّكَهُ مِصْرَ وَتَتَكَفَّلَ بِقَتْلِ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ، فَخَشِيَ الْمَلِكُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَدِيعَةً مِنْهَا فَلَمْ يُجِبْهَا بِشَيْءٍ، وَأَمَّا الْمَلِكُ الْمُعِزُّ فَإِنَّهُ بَعَثَ يَخْطُبُ أُخْتَ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ ابْنِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ صَاحِبِ حَمَاةَ عَرُوسِ عَدُوِّهِ أَقْطَايَ الَّتِي لَمْ تُزَفَّ إِلَيْهِ، فَلَمَّا لَمْ تَقْبَلِ الْأَمِيرَةُ الْحَمَوِيَّةُ طَلَبَ قَاتِلِ خَطِيبِهَا، عَادَ فَبَعَثَ إِلَى الْمَلِكِ الرَّحِيمِ طَلَبَهُ وَكَتَبَ إِلَيْهِ يُحَذِّرُهُ مِنْ شَجَرِ الدُّرِّ وَيُعْلِمُهُ بِأَنَّهَا بَاطَنَتِ الْمَلِكَ النَّاصِرَ.

بنك الأسئلة — الفقرة 8

وَعَلِمَتْ شَجَرُ الدُّرِّ بِمَا كَانَ مِنْ خِطْبَةِ الْمُعِزِّ لِابْنَةِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ كَمَا عَلِمَ هُوَ بِمَا عَرَضَتْ عَلَى الْمَلِكِ النَّاصِرِ، فَتَضَاعَفَتِ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُمَا، وَكَشَّرَ الشَّرُّ عَنْ أَنْيَابِهِ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْوَفَاقِ بَيْنَهُمَا سَبِيلٌ، وَاحْتَاطَتْ شَجَرُ الدُّرِّ فَأَمَرَتْ وَصِيفَتَهَا جُلَّنَارَ بِأَنْ تَنْقَطِعَ عَنْ خِدْمَتِهَا فِي الْقَلْعَةِ، فَانْتَقَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ قُطُزَ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ إِلَى قَصْرٍ آخَرَ خَارِجَ الْقَلْعَةِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 9

وَكَانَ قُطُزُ قَدْ حَارَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الدَّقِيقَةِ بَيْنَ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ، فَلِأُسْتَاذِهِ فَضْلٌ عَلَيْهِ وَلِشَجَرِ الدُّرِّ فَضْلٌ عَلَى زَوْجَتِهِ وَعَلَيْهِ كَذَلِك، فَظَلَّ زَمَنًا يَصْرِفُ أُسْتَاذَهُ عَنْ خِطْبَةِ ابْنَةِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ وَيُوصِيهِ بِأَنْ يَتَرَيَّثَ فِي الْأُمُورِ وَيُعَالِجَهَا بِالْحِكْمَةِ وَالرِّفْقِ، حَتَّى تَخْضَعَ لَهُ شَجَرُ الدُّرِّ، أَوْ يَظْفَرَ بِهَا إِذَا اقْتَضَى الْحَالُ ذَلِكَ، لَكِنَّ أُسْتَاذَهُ كَانَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ إِجَابَةَ الْمَلِكَةِ إِلَى مَا سَأَلَتْ مِنْ تَطْلِيقِ أُمِّ وَلَدِهِ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مُجَاهَرَتِهَا بِعَدَاوَتِهِ وَاسْتِبْدَادِهَا بِالْأُمُورِ دُونَهُ. فَلَا يَسَعُ قُطُزَ إِلَّا السُّكُوتُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ بِمُكَاتَبَةِ شَجَرِ الدُّرِّ لِلْمَلِكِ النَّاصِرِ قَوِيَ عِنْدَهُ عُذْرُ أُسْتَاذِهِ فَشَدَّ أَزْرَهُ فِي الْبَاطِنِ، وَلَكِنَّهُ بَقِيَ عَلَى وُدِّ الْمَلِكَةِ فِي الظَّاهِرِ حِفْظًا لِعَهْدِهَا وَجَمِيلِهَا.

بنك الأسئلة — الفقرة 10

وَأَسْرَعَتْ شَجَرُ الدُّرِّ فِي تَنْفِيذِ مَكِيدَتِهَا، فَبَعَثَتْ إِلَى الْمَلِكِ الْمُعِزِّ تُسَاكِنُهُ وَتَلَطَّفُهُ وَتَسْتَدْعِيهِ إِلَى الْقَلْعَةِ، وَتُعْلِمُهُ بِأَنَّهَا نَادِمَةٌ عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا وَأَنَّهَا سَتُصَالِحُهُ وَتَبِيتُ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَكَانَتْ شَجَرُ الدُّرِّ قَدْ أَوْصَتْ رَسُولَهَا أَلَّا يُخَاطِبَ الْمَلِكَيِ الْمُعِزَّ فِي حَضْرَةِ مَمْلُوكِهِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، وَلَكِنَّ قُطُزَ عَلِمَ بِمَا جَرَى فَنَهَى أُسْتَاذَهُ عَنِ الْمَبِيتِ فِي الْقَلْعَةِ، وَحَذَّرَهُ مِنْ كَيْدِ الْمَلِكَةِ، وَأَكَّدَ لَهُ أَنَّهَا تَنْوِي بِهِ الشَّرَّ فَلَمْ يَجِدْ مِنْ أُسْتَاذِهِ أُذُنًا مُصْغِيَةً.

بنك الأسئلة — الفقرة 11

وَلَمَّا اشْتَدَّ قُطُزُ فِي نَهْيِهِ احْتَدَّ عَلَيْهِ الْمُعِزُّ وَقَالَ لَهُ: «أَرَعَيْتَ لَوْ نَهَيْتُكَ عَنْ لِقَاءِ زَوْجَتِكَ جُلَّنَارَ كُنْتَ تَدَعُهَا لِقَوْلِي؟»، فَعَرَضَ عَلَيْهِ قُطُزُ أَنْ يَصْحَبَهُ إِلَى الْقَلْعَةِ، فَامْتَنَعَ وَقَالَ لَهُ: «يَا حَبِيبِي لَا تَفْعَلْ، كَيْفَ أُصَالِحُهَا وَأُسِيءُ الظَّنَّ بِهَا؟». فَوَجَمَ قُطُزُ، وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: «لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا».

بنك الأسئلة — الفقرة 12

وَقُضِيَ الْأَمْرُ حَقًّا، وَقُتِلَ الْمَلِكُ الْمُعِزُّ فِي الْحَمَّامِ لَيْلًا بِأَيْدِي جَمَاعَةٍ مِنْ خَدَمِ شَجَرِ الدُّرِّ، وَأُشِيعَ أَنَّ الْمُعِزَّ مَاتَ فَجْأَةً فِي اللَّيْلِ، وَصَاحَ الصَّائِحُ فِي الْقَلْعَةِ، فَانْطَلَقَ مَمَالِيكُ الْمُعِزِّ إِلَى الدُّورِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقَبَضُوا عَلَى الْخَدَمِ وَالْحَرَمِ حَتَّى أَقَرُّوا بِمَا جَرَى، فَقَبَضُوا عَلَى شَجَرِ الدُّرِّ وَاعْتَقَلُوهَا فِي أَحَدِ أَبْرَاجِ الْقَلْعَةِ، وَنُصِّبَ «نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ» ابْنُ الْمَلِكِ الْمُعِزِّ أَيْبَكَ سُلْطَانًا بِقَلْعَةِ الْجَبَلِ وَلُقِّبَ بِالْمَلِكِ الْمَنْصُورِ وَكَانَ عُمْرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأُقِيمَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ قُطُزُ نَائِبَ السَّلْطَنَةِ عَلَى حَالِهِ، وَصَارَ مُدِيرَ دَوْلَةِ الْمَلِكِ الصَّغِيرِ.

بنك الأسئلة — الفقرة 13

وَلَمَّا اسْتَقَرَّتِ الْأُمُورُ كَانَ أَوَّلَ مَا فَعَلَهُ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ أَنْ أَمَرَ فَحُمِلَتْ شَجَرُ الدُّرِّ إِلَى أُمِّهِ، فَأَمَرَتْ جَوَارِيَهَا فَضَرَبْنَهَا حَّتَّى مَاتَتْ وَأُسْدِلَ السِّتَارُ عَلَى الْمَلِكَةِ الْعَظِيمَةِ الْمُجَاهِدَةِ شَجَرِ الدُّرِّ، صَاحِبَةِ الْمَلِكِ الصَّالِحِ أُمِّ خَلِيلٍ.
أحمد عاطف — معلّم لغة عربية ومرشد تربوي
إعداد المعلّم أحمد عاطف
معلّم لغة عربية ومرشد تربوي · خبرة أكثر من 30 عامًا