الشاعر: صالح بن عبد القدوس — شاعر من شعراء العصر العباسي الأول، عُرِفَ بشعر الحكمة والزهد
- المناسبة
- التأكيد على أهمية أثر الكلمة خطورةً ونفعًا، وضرورة حفظ اللسان وصون الأسرار، والدعوة إلى الحكمة والتمسك بمكارم الأخلاق وحفظ الأمانة واجتناب الكذب والخيانة
- الجو العام والعاطفة
- النصح والحكمة والإرشاد والحرص على مكارم الأخلاق وصون اللسان
البيت 1
لاَ تَأْمَنِ الدَّهْرَ الخَئُونَ فَإِنَّهُ ... مَا زَالَ قِدْمًا لِلرِّجَالِ يُؤَدِّبُ
يحذر الشاعر من الاغترار بتقلبات الدهر وغدره، مؤكدًا أن الدهر عبر الزمان يعلم الرجال ويهذبهم بما يمر عليهم من تجارب ومحن.
- الخَئُونَ: الغَدَّارَ الَّذِي لاَ يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَتَقَلُّبُهُ
- يُؤَدِّبُ: يُعَلِّمُ وَيُهَذِّبُ بِالتَّجَارِبِ
- استعارة مكنية وتعليل: لاَ تَأْمَنِ الدَّهْرَ الخَئُونَ ... فَإِنَّهُ مَا زَالَ قِدْمًا لِلرِّجَالِ يُؤَدِّبُ — صور الدهر بإنسان غدار يربي الرجال ويهذبهم، وجملة (فإنه...) تعليل للتحذير قبله.
البيت 2
وَدَعِ الكَذُوبَ فَلاَ يَكُنْ لَكَ صَاحِبًا ... إِنَّ الكَذُوبَ يَشِينُ حُرًّا يَصْحَبُ
يدعو الشاعر إلى ترك مصاحبة الإنسان الكذوب واجتنابه؛ لأن الكذب يعيب الصاحب الحر ويسوء إلى سمعته ومكانته.
- دَعِ: اتْرُكْ وَاتَّقِ
- يَشِينُ: يَعِيبُ وَيُسِيءُ إِلَى سُمْعَةِ صَاحِبِهِ
- أسلوب أمر ونهي وتعليل: وَدَعِ الكَذُوبَ فَلاَ يَكُنْ لَكَ صَاحِبًا ... إِنَّ الكَذُوبَ يَشِينُ حُرًّا يَصْحَبُ — أسلوب أمر (دع) ونهي (لا يكن) للنصح والتحذير من مصاحبة الكذوب، مع تعليل يوضح خطر تدنيس السمعة.
البيت 3
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ لاَ تَقُلْ فَتُبْتَلَى ... إِنَّ البَلاَءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ
يأمر الشاعر بضرورة صون اللسان وحفظ الكلام واجتناب التسرع؛ لأن المصائب والمحن موكلة بما ينطق به الإنسان.
- فَتُبْتَلَى: فَتُصَابَ بِالبَلاَءِ وَالمَحْنَةِ
- مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ: مَرْبُوطٌ وَمُقْتَرِنٌ بِالكَلاَمِ وَالنُّطْقِ
- حكمة واستعارة مكنية: إِنَّ البَلاَءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ — تأكيد الحكمة بأن البلاء مقترن بالنطق، وصون اللسان حصن للنجاة والسلامة.
البيت 4
وَوَزِنِ الكَلاَمَ إِذَا نَطَقْتَ فَإِنَّمَا ... المَرْءُ يَسْلَمُ بِاللِّسَانِ وَيُعْطَبُ
يدعو الشاعر إلى التفكير والتأمل في الكلام قبل النطق به؛ لأن سلامة الإنسان أو هلاكه مرهونان بما يتكلم به لسانه.
- وَزِنِ الكَلاَمَ: تَفَكَّرْ فِيهِ وَتَأَمَّلْهُ قَبْلَ النُّطْقِ بِهِ
- يُعْطَبُ: يَهْلِكُ وَيُصَابُ بِالآفَاتِ
- طباق واستعارة: يَسْلَمُ ... وَيُعْطَبُ — طباق يبرز الأثر المزدوج للسان بين السلامة والهلاك، واستعارة في وزن الكلام توحي بالدقة والتروي.
البيت 5
وَالسِّرَّ فَاكْتُمْهُ وَلاَ تَنِطِقْ بِهِ ... إِنَّ الزُّجَاجَةَ كَسْرُهَا لاَ يُشْعَبُ
يؤكد الشاعر على وجوب حفظ الأسرار وعدم إفشائها، مشبهًا السر المكسور بالزجاجة إذا انكسرت لا يمكن إصلاحها أو لمها.
- اِكْتُمْهُ: أَخْفِهِ وَصُنْهُ
- لاَ يُشْعَبُ: لاَ يُصْلَحُ وَلاَ يُلْتَأَمُ
- تشبيه تمثيلي / ضمني: وَالسِّرَّ فَاكْتُمْهُ ... إِنَّ الزُّجَاجَةَ كَسْرُهَا لاَ يُشْعَبُ — تشبيه السر وإفشائه بالزجاجة الكسيرة التي لا يمكن إصلاحها، لنقل المعنى المجرد إلى صورة محسوسة توضح صعوبة تدارك السر بعد إفشائه.
البيت 6
وَكَذَاكَ سِرُّ المَرْءِ إِنْ لَمْ يَطْوِهِ ... نَشَرَتْهُ أَلْسُنَةٌ تَزِيدُ وَتَكْذِبُ
يحذر الشاعر من أن السر إذا لم يخفه صاحبه ويكتمه في صدره، تداولته الألسن وزادت فيه الكذب والتحريف.
- إِنْ لَمْ يَطْوِهِ: إِنْ لَمْ يُخْفِهِ وَيَكْتُمْهُ
- نَشَرَتْهُ: أَذَاعَتْهُ وَأَشَاعَتْهُ
- استعارة مكنية: سِرُّ المَرْءِ إِنْ لَمْ يَطْوِهِ — استعارة مكنية صور السر بثوب أو كتاب يطوى ويخفى، للتأكيد على ضرورة كتمان الأسرار.
البيت 7
أَدِّ الأَمَانَةَ وَالخِيَانَةَ فَاجْتَنِبْ ... وَاعْدِلْ وَلاَ تَظْلِمْ يَطِبْ لَكَ مَكْسَبُ
يدعو الشاعر إلى أداء الأمانات واجتناب الخيانة، والالتزام بالعدل والابتعاد عن الظلم ليطيب للإنسان كسبه ورزقه بالحلال.
- فَاجْتَنِبْ: ابْتَعِدْ عَنْهُ كُلَّ البُعْدِ
- يَطِبْ لَكَ مَكْسَبُ: يَكُنْ كَسْبُكَ حَلاَلاً طَيِّبًا مُبَارَكًا
- مقابلة وطباق: أَدِّ الأَمَانَةَ وَالخِيَانَةَ فَاجْتَنِبْ ... وَاعْدِلْ وَلاَ تَظْلِمْ — مقابلة وطباق بين (أد الأمانة) و(الخيانات فاجتنب)، وبين (اعدل) و(لا تظلم) لتأكيد منظومة القيم الأخلاقية وجزاء طيب المكسب.
البيت 8
وَإِذَا رُمِيتَ مِنَ الزَّمَانِ بِرِيبَةٍ ... أَوْ نَالَكَ الأَمْرُ الأَشَقُّ الأَصْعَبُ
يبين الشاعر أنه إذا ابتلي الإنسان بمحن الزمان ونوائبه أو نزل به أمر شاق وصعب، فعليه أن يتذرع بالصبر واللجوء إلى الله.
- بِرِيبَةٍ: بِمَحْنَةٍ أَوْ شَكٍّ أَوْ نَائِبَةٍ مِنْ نَوَائِبِ الدَّهْرِ
- الأَشَقُّ الأَصْعَبُ: الأَمْرُ الشَّديدُ القَاسِي
- استعارة مكنية: رُمِيتَ مِنَ الزَّمَانِ بِرِيبَةٍ — استعارة مكنية صور الزمان برامٍ يرمي المصائب والريب، لبيان شدة المحن والابتلاءات.
البيت 9
فَارْغَبْ لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدْنَى لِمَنْ ... يَدْعُوهُ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ وَأَقْرَبُ
يدعو الشاعر إلى التضرع واللجوء إلى الله تعالى في كل حال؛ لأنه سبحانه أقرب إلى عباده الداعين من حبل الوريد.
- فَارْغَبْ لِرَبِّكَ: فَالْجَأْ وَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ
- حَبْلِ الوَرِيدِ: العِرْقِ المُمِتَدِّ فِي العُنُقِ (إِشَارَةٌ إِلَى قُرْبِ اللَّهِ)
- اقتباس قرآني: أَدْنَى لِمَنْ يَدْعُوهُ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ وَأَقْرَبُ — اقتباس قرآني كريم يعكس ثقافة الشاعر الإسلامية ويؤكد قرب الله ورحمته ولطفه بالداعين.
التركيب والتذوق
- الفكرة العامة
- الدعوة إلى الحكمة والتفكر في أثر الكلمة، وضرورة صون اللسان وحفظ الأسرار والتمسك بمكارم الأخلاق وأداء الأمانة واللجوء إلى الله.
- أثر القصيدة
- غرس قيم الحكمة والتروي، والصيانة الأخلاقية للسان، وعظم قدر الصدق والأمانة، وتعميق اللجوء إلى الله في السراء والضراء.
- التحذير من تقلبات الدهر وغدره واجتناب صحبة الكذوب.
- التأني في القول ووزن الكلام وحفظ الأسرار وخطورة إفشائها.
- التمسك بأداء الأمانة والعدل والالتجاء إلى الله تعالى عند شدائد الزمان.
- الأمر: وَاحْفَظْ لِسَانَكَ (الغرض: النصح والإرشاد والحث على صون اللسان والتأنّي في الكلام.)
- النهي: لاَ تَأْمَنِ الدَّهْرَ الخَئُونَ (الغرض: التحذير والتنبيه من الغرور وتقلبات الزمان.)
- التأكيد والتعليل: إِنَّ البَلاَءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ (الغرض: تأكيد الحكمة وبيان سبب وجوب حفظ اللسان واعتدال القول.)
بنك الأسئلة — المجموعة 1 (الأبيات 1، 2)
لاَ تَأْمَنِ الدَّهْرَ الخَئُونَ فَإِنَّهُ ... مَا زَالَ قِدْمًا لِلرِّجَالِ يُؤَدِّبُ
وَدَعِ الكَذُوبَ فَلاَ يَكُنْ لَكَ صَاحِبًا ... إِنَّ الكَذُوبَ يَشِينُ حُرًّا يَصْحَبُ
بنك الأسئلة — المجموعة 2 (الأبيات 3، 4)
وَاحْفَظْ لِسَانَكَ لاَ تَقُلْ فَتُبْتَلَى ... إِنَّ البَلاَءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ
وَوَزِنِ الكَلاَمَ إِذَا نَطَقْتَ فَإِنَّمَا ... المَرْءُ يَسْلَمُ بِاللِّسَانِ وَيُعْطَبُ
بنك الأسئلة — المجموعة 3 (الأبيات 5، 6)
وَالسِّرَّ فَاكْتُمْهُ وَلاَ تَنِطِقْ بِهِ ... إِنَّ الزُّجَاجَةَ كَسْرُهَا لاَ يُشْعَبُ
وَكَذَاكَ سِرُّ المَرْءِ إِنْ لَمْ يَطْوِهِ ... نَشَرَتْهُ أَلْسُنَةٌ تَزِيدُ وَتَكْذِبُ
بنك الأسئلة — المجموعة 4 (الأبيات 7، 8)
أَدِّ الأَمَانَةَ وَالخِيَانَةَ فَاجْتَنِبْ ... وَاعْدِلْ وَلاَ تَظْلِمْ يَطِبْ لَكَ مَكْسَبُ
وَإِذَا رُمِيتَ مِنَ الزَّمَانِ بِرِيبَةٍ ... أَوْ نَالَكَ الأَمْرُ الأَشَقُّ الأَصْعَبُ
بنك الأسئلة — البيت 9
فَارْغَبْ لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدْنَى لِمَنْ ... يَدْعُوهُ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ وَأَقْرَبُ

