الشاعر: زهير بن أبي سلمى — شاعر الحكمة والسلام، وأحد أصحاب المعلقات
- المناسبة
- إصلاح ذات البين بين قبيلتي عبس وذبيان وإيقاف حرب داحس والغبراء، ومدح السيدين هرم بن سنان والحارث بن عوف اللذين تحملا ديات القتلى وسعيا في تحقيق الصلح وحقن الدماء
- الجو العام والعاطفة
- إجلال وتقدر لصناع السلام، وكره وبغض للحرب ودمارها، وحرص على حقن الدماء والأمل في إرساء السلام العادل
البيت 1
فَلَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُجِدْتُمَا ... عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ
يمدح الشاعر السيدين الهرم بن سنان والحارث بن عوف لعظيم صنعهما وحكمتهما في إنهاء الحرب وتحقيق السلام في جميع الظروف والأحوال.
- السَّيِّدَانِ: هَرَمُ بْنُ سِنَانٍ وَالحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ
- سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ: السَّحِيلُ هُوَ الخَيْطُ الضَّعِيفُ المَفْتُولُ عَلَى قُوَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَالمُبْرَمُ هُوَ الخَيْطُ القَوِيُّ المَفْتُولُ عَلَى قُوَّتَيْنِ (والمُرَادُ تَقَلُّبَاتُ السِّلْمِ وَالحَرْبِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ)
- صورة حركية مجازية: مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ — تحويل الحركة الحسية لغزل الخيط وفتله إلى دلالة معنوية تعبر عن تقلبات السلم والحرب والشدة والرخاء.
البيت 2
تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا ... تَفَنَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ
أصلح السيدان بين قبيلتي عبس وذبيان وتداركا الأمر قبل الفناء التام، بعدما اشتدت الحرب واقتتلوا حتى قاربوا الهلاك كمن دقوا عطر منشم المضروب به المثل في الشؤم والهلاك.
- تَدَارَكْتُمَا: تَلَافَيْتُمَا وَأَصْلَحْتُمَا الأَمْرَ قَبْلَ الفَوَاتِ
- عِطْرَ مَنْشَمِ: عِطْرُ امْرَأَةٍ عَطَّارَةٍ كَانَ المَحَارِبُونَ يَتَطَيَّبُونَ بِهِ قَبْلَ القِتَالِ فَكَانُوا لَا يَرْجِعُونَ، فَصَارَتْ مَثَلًا فِي الشُّؤْمِ وَالهَلَاكِ
- رمز ثقافي جمعي ومثل: وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ — رمز ثقافي جمعي يمثل مشارف فناء القبيلتين ووصول النزاع لنقطة اللاعودة والشؤم والهلاك.
البيت 3
فَقُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعًا ... بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَمِ
عزم السيدان على إرساء السلام الواعي العادل وتحمل ديات القتلى من أموالهما وممارسة القول المعروف الطيب لحقن الدماء وتحقيق السلام.
- السِّلْمَ: الصُّلْحُ وَالأَمَانُ وَحَقْنُ الدِّمَاءِ
- مَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ: الكَلَامُ الطَّيِّبُ السَّدِيدُ الَّذِي يُؤَلِّفُ القُلُوبَ
- أسلوب شرط ودلالة فكرية: إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ ... نَسْلَمِ — إبراز أن السلام يتطلب عملاً وموارد جليلة وتحمل ديات القتلى والقول المعروف وليس مجرد أمانٍ ودعوات.
البيت 4
فَعَصَبْتُمَا فِي نَهْدِ غَسَّانَ عُصْبَةً ... عَلَى غَيْرِ وَتْرٍ وَتِرَةٍ مِنْكُمَا دَمِ
نجح السيدان في جمع الكلمة وعقد الصلح في موضع عظيم، دون أن يكون لهما ثأر خاص أو دم يطلبانه، بل ابتغاء وجه الله وإصلاح ذات البين.
- عَصَبْتُمَا: جَمَعْتُمَا وَعَقَدْتُمَا الصُّلْحَ
- وَتْرٍ وَتِرَةٍ: الثَّأْرُ وَجِنَايَةُ الدَّمِ
- كناية: عَلَى غَيْرِ وَتْرٍ وَتِرَةٍ مِنْكُمَا دَمِ — كناية عن تجرد السيدين ونزاهة مقصدهما وإخلاصهما في تحقيق السلام دون مصلحة شخصية أو ثأر.
البيت 5
فَمَنْ يَكُ ذَا حَظٍّ مِنَ المَالِ يُعْطَهَا ... وَمَنْ يَسْتَكِفَّ المَالَ يَعْظُمْ وَيَكْرُمِ
يُبين الشاعر أن من بذل ماله في سبيل السلام وحقن الدماء فهو صاحب حظ عظيم، ومن زهد في المال لبناء السلام ينل العظمة والكرامة بين قومه.
- يَسْتَكِفَّ المَالَ: يَزْهَدُ فِيهِ أَوْ يَبْذُلُهُ وَيَكُفُّ عَنْ إِمْسَاكِهِ
- يَعْظُمْ وَيَكْرُمِ: يَنَالُ العَظَمَةَ وَالرِّفْعَةَ وَالإِكْرَامَ
- تكرار اشتقاقي: عَظِيمَيْنِ / يَعْظُمْ — تكرار اشتقاقي يؤدي وظيفة دلالية في تأكيد شرف السيادة وعظمة التضحية بالمال لأجل السلام.
البيت 6
فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تُبْلِغُوا عَنِّيَ الحِلْفَ رِسَالَةً ... وَذُبْيَانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مَقْسَمِ
يتوجه الشاعر بالسؤال إلى الحلفاء من القبيلتين مذكراً إياهم بالعهود والمواثيق واليمين المؤكدة التي أخذوها على أنفسهم للحفاظ على الصلح.
- الحِلْفَ: العَهْدُ وَالمِيثَاقُ عَلَى التَّنَاصُرِ وَالسَّلَامِ
- أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مَقْسَمِ: حَلَفْتُمْ شَدِيدَ الأَيْمَانِ عَلَى الوَفَاءِ بِالصُّلْحِ
- أسلوب إنشاء (استفهام): فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تُبْلِغُوا ... هَلْ أَقْسَمْتُمُ — استفهام غرضه البلاغي التذكير والتحذير وتأكيد أهمية التمسك بالمواثيق والعهود.
البيت 7
فَلَا تَكْتُمُنَّ اللَّهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ ... لِيَخْفَى وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللَّهُ يَعْلَمِ
يحذر الشاعر القبيلتين من إضمار الغدر أو إخفاء نيات الحرب والشر في النفوس، مؤكداً أن الله عليم بكل ما تخفيه الصدور ولا يخفى عليه شيء.
- لَا تَكْتُمُنَّ: لَا تُخْفُوا وَلَا تُضْمِرُوا الغَدْرَ
- لِيَخْفَى: لِيَظَلَّ سِرًّا مَكْتُومًا عَنِ النَّاسِ
- أسلوب نهي وشرط: فَلَا تَكْتُمُنَّ اللَّهَ ... وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللَّهُ يَعْلَمِ — أسلوب نهي مؤكد بنون التوكيد للتحذير الأخلاقي، والشرط يبرز شمول علم الله ومراقبته للضمائر.
البيت 8
يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ ... لِيَوْمِ الحِسَابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ
يؤكد الشاعر أن عقاب نكث العهود والغدر إما أن يؤخر ليوم القيامة في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، أو يعجل في الدنيا بالعقاب والنقمة.
- يُنْقَمِ: يُعَاقَبُ وَيُسْتَأْصَلُ بِالنَّقْمَةِ
- كِتَابٍ: الصَّحِيفَةُ الَّتِي تُكْتَبُ فِيهَا الأَعْمَالُ
- تقسيم ومقابلة زمنية: يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ ... أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ — تقسيم منطقي يبين حتمية الجزاء إما آخلاً يوم الحساب أو عاجلاً في الدنيا لردع الناكثين.
البيت 9
وَمَا الحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ
يصف الشاعر واقع الحرب المؤلم الذي جربته القبيلتان وذاقتا مرارته، مؤكداً أن حديثه عنها ليس ظناً أو تكهناً بل حقيقة واضحة عن خبرة ومعاناة.
- المُرَجَّمِ: القَوْلُ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ دُونَ يَقِينٍ
- ذُقْتُمُ: جَرَّبْتُمْ وَقَانَيْتُمْ أَهْوَالَهَا
- أسلوب قصر بالاستثناء: وَمَا الحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ — أسلوب قصر بـ (ما وإلا) يفيد التوكيد والتخصيص واعتماد واقع الخبرة والتجربة المرة لردع أطراف النزاع.
البيت 10
مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً ... وَتَضْرَ أُهِمَّا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ
يحذر الشاعر من إشعال نار الحرب، فإن أثاروها كانت قبيحة مذمومة النتائج، وكلما أججوا نارها واشتدت ضراوتها أحرق الأخضر واليابس.
- تَبْعَثُوهَا: تُشْعِلُوهَا وَتُثِيرُوهَا
- تَضْرَ / فَتَضْرَمِ: تَشْتَعِلُ وَتَزْدَادُ ضَرَاوَةً وَتَأَجُّجًا
- استعارة مكنية وتكرار اشتقاقي: وَتَضْرَ أُهِمَّا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ — شبه الحرب بالنار الثائرة أو الوحش المفترس الذي يزداد ضراوة واشتعالاً كلما هيجوه لبيان خطورة إشعال الفتنة.
البيت 11
فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا ... وَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ
يصور الشاعر الحرب بالرحى التي تطحن الناس وتطحن ديارهم، وبالناقة التي تولد كل عام توأماً من المصائب والشرور المستمرة.
- الثِّفَالُ: جِلْدَةٌ تُوضَعُ تَحْتَ الرَّحَى لِيَقَعَ عَلَيْهَا الطَّحِينُ
- كِشَافًا: أَنْ تَحْمِلَ النَّاقَةُ كُلَّ عَامٍ (إِشَارَةٌ إِلَى تَوَالِي المَصَائِبِ)
- تُتْئِمِ: تَلِدُ تَوْأَمًا
- تشبيه تمثيلي وصورة مركبة: فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى ... وَتَلْقَحْ كِشَافًا — تشبيه حسي حركي شبه الحرب بالرحى التي تطحن القوم وبالناقة المنجبة للشرور والتوائم الشؤم لإبراز دمار الحرب المتواصل.
البيت 12
فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ ... كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
تلد الحرب للناس نسلاً من الشر والهلاك والمشؤومين، مشبهة إياهم بـ «أحمر عاد» (عاقر الناقة) الذي جلب الهلاك على قومه، ثم ترضعهم الحرب على الدمار حتى الفطام.
- أَشْأَمَ: أَكْثَرَ شُؤْمًا وَهَلَاكًا
- أَحْمَرِ عَادٍ: قُدَارُ بْنُ سَالِفٍ (عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ) المَضْرُوبُ بِهِ المَثَلُ فِي الشُّؤْمِ وَالجَلَبَةِ عَلَى القَوْمِ
- رمز تاريخي وتشبيه: كَأَحْمَرِ عَادٍ — استحضار الرمز التاريخي (أحمر عاد) لإبراز أقصى درجات الشؤم والدمار الكامل الذي تجلبه الحروب على المجتمعات.
التركيب والتذوق
- الفكرة العامة
- الدعوة إلى السلام وإصلاح ذات البين، وتحذير القبائل من أهوال الحرب ودمارها، والإشادة بجهود السيدين العظيمين (هرم بن سنان والحارث بن عوف) في حقن الدماء.
- أثر القصيدة
- غرس قيمة السلام العادل وإصلاح ذات البين، والتضحية بالمال لبناء الاستقرار وحقن الدماء، والتحذير النافذ من آلام الحروب ودمارها، وتأكيد التمسك بالقيم الأخلاقية والوفاء بالمواثيق والعهود.
- المدح والإشادة بالسيدين العظيمين لبذلهما المال وتحملهما ديات القتلى تحقيقاً للصلح والسلام.
- التحذير من إضمار الغدر أو نكث العهود والمواثيق والتأكيد على شمول علم الله تعالى والجزاء العدل.
- تصوير أهوال الحرب ودمارها الكارثي وما تجلبه من الشؤم والخراب المستمر على المجتمعات.
- النهي: فَلَا تَكْتُمُنَّ اللَّهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ (الغرض: التحذير الأخلاقي والردع عن إضمار الغدر أو نكث العهود والمواثيق.)
- الاستفهام: فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تُبْلِغُوا عَنِّيَ الحِلْفَ رِسَالَةً ... وَذُبْيَانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مَقْسَمِ (الغرض: التذكير والتحذير وتأكيد الوفاء بالعهود والأيمان المؤكدة.)
- الشرط: مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً ... وَتَضْرَ أُهِمَّا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ (الغرض: إبراز الربط المنطقي بين الأسباب والنتائج والتحذير من النتائج الكارثية لإشعال الفتنة والحرب.)
بنك الأسئلة — المجموعة 1 (الأبيات 1، 2، 3)
فَلَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُجِدْتُمَا ... عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ
تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا ... تَفَنَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ
فَقُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعًا ... بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَمِ
بنك الأسئلة — المجموعة 2 (الأبيات 4، 5، 6)
فَعَصَبْتُمَا فِي نَهْدِ غَسَّانَ عُصْبَةً ... عَلَى غَيْرِ وَتْرٍ وَتِرَةٍ مِنْكُمَا دَمِ
فَمَنْ يَكُ ذَا حَظٍّ مِنَ المَالِ يُعْطَهَا ... وَمَنْ يَسْتَكِفَّ المَالَ يَعْظُمْ وَيَكْرُمِ
فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تُبْلِغُوا عَنِّيَ الحِلْفَ رِسَالَةً ... وَذُبْيَانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مَقْسَمِ
بنك الأسئلة — المجموعة 3 (الأبيات 7، 8، 9)
فَلَا تَكْتُمُنَّ اللَّهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ ... لِيَخْفَى وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللَّهُ يَعْلَمِ
يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ ... لِيَوْمِ الحِسَابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ
وَمَا الحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ
بنك الأسئلة — المجموعة 4 (الأبيات 10، 11، 12)
مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً ... وَتَضْرَ أُهِمَّا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ
فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا ... وَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ
فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ ... كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ

