نص قراءة — ص ١٢٥ - ١٣١
قبل أن نقرأ
أَهَمِّيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي بِنَاءِ عَقْلِ الْإِنْسَانِ وَتَوْسِيعِ مَدَارِكِهِ وَتَطْوِيرِ حَيَاتِهِ.
- كَيْفَ تَكُونُ الْقِرَاءَةُ سَبَبًا فِي تَجْدِيدِ حَيَاةِ الْإِنْسَانِ وَتَوْسِيعِ عَقْلِهِ؟
- مَا الْأَثَرُ الَّذِي تُحْدِثُهُ الْقِرَاءَةُ فِي بِنَاءِ شَخْصِيَّةِ الْقَارِئِ وَتَطْوِيرِ مَهَارَاتِهِ؟
الفقرة 1
إِنَّ النَّجَاحَ فِي الْحَيَاةِ يُقَاسُ بِمَا تَزْرَعُهُ فِي عَقْلِكَ مِنْ مَعْرِفَةٍ، فَالْعِلْمُ لاَ يَسْكُنُ فِي الْكُتُبِ الْمَدْرَسِيَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ لِيَكُنْ أَيْضًا قَصَصِي التَّارِيخِ، وَأَسْرَارِ الْعُلُومِ، وَجَمَالِ اللُّغَةِ، وَفِي كُلِّ كِتَابٍ تَقْرَؤُهُ؛ فَاقْرَأْ وَفَكِّرْ؛ لِتَكُونَ إِنْسَانًا مُثَقَّفًا، قَادِرًا عَلَى فَهْمِ الْحَيَاةِ.
- الفكرة الرئيسة
- الْمَعْرِفَةُ وَالْقِرَاءَةُ الْمُتَنَوِّعَةُ هُمَا مِقْيَاسُ النَّجَاحِ فِي الْحَيَاةِ وَتَوْسِيعِ الْعَقْلِ.
- تَزْرَعُهُ: تَغْرِسُهُ وَتُنَمِّيهِ
- مُثَقَّفًا: وَاسِعَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ
الفقرة 2
أَيْ بُنَيَّ، اجْتَهِدْ ثُمَّ اشْغَلْ وَقْتَ فَرَاعِكَ لِتَكُونَ لَكَ هِوَايَةٌ فِي فَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الثَّقَافَةِ، كَنَوْعٍ مِنْ دِرَاسَةِ التَّارِيخِ، أَوْ نَوْعٍ مِنَ الأَدَبِ، أَوْ نَوْعٍ مِنَ الدِّرَاسَةِ النَّفْسِيَّةِ أَوْ الإِجْتِمَاعِيَّةِ بِجَانِبِ دِرَاسَتِكَ الخَاصَّةِ... تَبْدَأُ فِيهِ عَلَى مَهَلٍ، وَتُحِبُّ نَفْسَكَ فِيهِ رُوَيْدًا رُوَيْدًا، فَإِذَا صَبَرْتَ عَلَى هَذَا قَلِيلًا، وَجَدْتَ أَنَّ لَذَّتَكَ تَنْمُو شَيْئًا فَشَيْئًا بِمُمَارَسَةِ تِلْكَ الهِوَايَةِ.
- الفكرة الرئيسة
- أَهَمِّيَّةُ اسْتِغْلاَلِ وَقْتِ الْفَرَاغِ فِي مُمَارَسَةِ هِوَايَةٍ ثَقَافِيَّةٍ نَافِعَةٍ بِالصَّبْرِ وَالتَّدَرُّجِ.
- رُوَيْدًا رُوَيْدًا: شَيْئًا فَشَيْئًا وَعَلَى مَهَلٍ
- لَذَّتَكَ: مُتْعَتَكَ وَسُرُورَكَ
الفقرة 3
فَالْقِرَاءَةُ هِيَ الْمِفْتَاحُ السِّحْرِيُّ الَّذِي يَفْتَحُ لَنَا أَبْوَابَ الْعَوَالِمِ، وَيَهْدِي الْعُقُولَ، إنَّهَا الزَّادُ حِينَ يَجُوعُ الْقَلْبُ إِلَى الْمَعْنَى، وَالسِّلاَحُ حِينَ يَعْصِفُ بِنَا طُوفَانُ الزَّيْفِ. فَلْيَكُنْ فِي كُلِّ بَيْتٍ كِتَابٌ، وَفِي كُلِّ يَدٍ صَفْحَةٌ، وَفِي كُلِّ عَقْلٍ سُؤَالٌ يُفَتِّشُ عَنْ جَوَابٍ... فَالْقِرَاءَةُ لَيْسَتْ عَادَةً، بَلْ حَيَاةٌ تُعَاشُ، وَمَنْ لَمْ يَقْرَأْ لَمْ يَعِشْ حَقًّا.
- الفكرة الرئيسة
- الْقِرَاءَةُ زَادٌ لِلرُّوحِ وَعَقْلٌ يَهْتَدِي وَسِلاَحٌ ضِدَّ الزَّيْفِ، وَهِيَ حَيَاةٌ حَقِيقِيَّةٌ.
- الزَّادُ: الطَّعَامُ أَوْ الْعَطَاءُ الَّذِي يُتَزَوَّدُ بِهِ
- الزَّيْفِ: الْبَاطِلِ وَالْخِدَاعِ وَالْكَذِبِ
الفقرة 4
أَيْ بَنِيَّ، إِنَّ أَخَاكَ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ صَاحَبَ مُهَنْدِسًا يُحِبُّ القِرَاءَةَ فِي جَمِيعِ الكُتُبِ مِثْلِ: الكُتُبِ الأَدَبِيَّةِ، وَفِي كُتُبِ عِلْمِ النَّفْسِ وَالإِجْتِمَاعِ، وَأَنَّهُ بِمَصَادَقَتِهِ تَعَلَّمَ مِنْهُ حُبَّ القِرَاءَةِ... فَكَانَ يُرْشِدُهُ إِلَى الكُتُبِ القَيِّمَةِ، وَيَسْتَحِثُّهُ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى المَكْتَبَاتِ، فَنَمَتْ عِنْدَهُ مَلَكَةُ القِرَاءَةِ، وَانْضَمَّ إِلَى مُنْتَدًى ثَقَافِيٍّ يَجْتَمِعُ أَعْضَاؤُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وَيَحْضُرُ أَحَدُ أَعْضَائِهِ بِالتَّنَاوُبِ حَدِيثًا يَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ، وَبَعْدَ سَمَاعِهِ يَتَنَاقَشُونَ فِيهِ، وَانْقَلَبَتْ هَذِهِ الجَلْسَةُ إِلَى لَذَّةٍ عَقْلِيَّةٍ مُمْتِعَةٍ لَهُ حَتَّى كَانَ يَتَرَقَّبُ تِلْكَ السَّاعَةَ وَيَتَمَنَّاهَا طُولَ الأُسْبُوعِ، وَأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْهَا فَائِدَةً كُبْرَى غَيَّرَتْ حَيَاتَهُ، وَغَيَّرَتْ عَقْلِيَّتَهُ، وَمِنْ ذَلِك الحِينِ أَصْبَحَتْ لَهُ مَكْتَبَةٌ تَشْمَلُ كُتُبًا مُتَنَوِّعَةً.
- الفكرة الرئيسة
- أَثَرُ الصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ وَالْمُنْتَدَيَاتِ الثَّقَافِيَّةِ فِي غَرْسِ مَلَكَةِ الْقِرَاءَةِ وَتَغْيِيرِ حَيَاةِ الإِنْسَانِ.
- يَسْتَحِثُّهُ: يَحُثُّهُ وَيُشَجِّعُهُ
- مَلَكَةُ: قُدْرَةٌ وَصِفَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ
الفقرة 5
أَيْ بَنِيَّ، لاَ تَظُنَّ أَنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مُهَنْدِسًا وسَامِيًا فِي صِنَاعَتِكَ إِلاَّ إِذَا قَصَرْتَ قِرَاءَتَكَ عَلَى الهَنْدَسَةِ وَحْدَهَا، فَالَعَقْلُ وَاحِدَةٌ، وَثَقَافَتُهُ فِي أَيِّ مَوْضُوعٍ آخَرَ تُفِيدُهُ فِي المَوْضُوعِ الَّذِي تَخَصَّصَ فِيهِ... فَكَمْ أَتَتْ فِكْرَةٌ هَنْدَسِيَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابٍ فِي الأَدَبِ، أَوْ فِي الإِجْتِمَاعِ!
- الفكرة الرئيسة
- تَكَامُلُ الْعُلُومِ وَالثَّقَافَةِ الْعَامَّةِ يُسَاهِمُ فِي الإِبْدَاعِ وَالتَّفَوُّقِ فِي مَجَالِ التَّخَصُّصِ.
- سَامِيًا: عَالِيَ المَقَامِ وَالْمَنْزِلَةِ
- قَصَرْتَ: حَصَرْتَ وَأَفْرَدْتَ
الفقرة 6
لَسْتُ أَهْوَى القِرَاءَةَ لأَكْتُبَ، وَلاَ لأَزْدَادَ عُمُرًا فِي حِسَابِ السِّنِينَ، وَإِنَّمَا أَهْوَى القِرَاءَةَ لأَنَّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَيَاةً وَاحِدَةً، وَهَذِهِ الحَيَاةَ الوَاحِدَةَ لاَ تَكْفِينِي، وَلاَ تُحَرِّكُ أَلْوَانَ الخَيَالِ الَّتِي فِي صَدْرِي. إِنَّ القِرَاءَةَ وَحْدَهَا هِيَ الَّتِي تُعْطِي الإِنْسَانَ أَكْثَرَ مِنْ حَيَاةٍ وَاحِدَةٍ؛ لأَنَّهَا تَزِيدُ هَذِهِ الحَيَاةَ عُمْقًا.
- الفكرة الرئيسة
- الْقِرَاءَةُ تَمْنَحُ الإِنْسَانَ أَكْثَرَ مِنْ حَيَاةٍ وَاحِدَةٍ وَتَزِيدُ الحَيَاةَ عُمْقًا وَثَرَاءً.
- أَهْوَى: أُحِبُّ وَأَعْشَقُ
- عُمْقًا: قِيمَةً وَثَرَاءً وَفَهْمًا أَعْمَقَ
الفقرة 7
وَكُلُّ فِكْرَةٍ، وَكُلُّ شعُورٍ، وَكُلُّ خَيَالٍ يَلْتَقِي بِفِكْرَةٍ أُخْرَى، وَشعُورٍ آخَرَ، وَخَيَالٍ آخَرَ، يَصِيرُ القَارِئُ فِيهَا وَاسِعَ الأُفُقِ، كَمَا تَصِيرُ الفِكْرَةُ جَدِيدَةً، خَيَّرَةً، خَالِدَةً. وَكُنْتُ أَرَى العَالَمَ عَيْنَيْنِ، فَقَدْ صِرْتُ أَرَاهُ بِأَعْيُنٍ كَثِيرَةٍ مِنْ عُقُولِ أصْحَابِ الكُتُبِ.
- الفكرة الرئيسة
- الْقِرَاءَةُ تُوَسِّعُ أُفُقَ الإِنْسَانِ وَتَجْعَلُهُ يَرَى الْعَالَمَ بِأَعْيُنٍ وَعُقُولٍ كَثِيرَةٍ.
- وَاسِعَ الأُفُقِ: بَعِيدَ النَّظَرِ وَوَاسِعَ الْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ
- خَالِدَةً: بَاقِيَةً وَمُسْتَمِرَّةً
شبكة الأفكار
الْقِرَاءَةُ حَيَاةٌ (أَحْمَد أَمِين)
- مِقْيَاسُ النَّجَاحِ وَمُمَارَسَةُ الْهِوَايَةِ: يُقَاسُ النَّجَاحُ بِمَا تَزْرَعُهُ فِي عَقْلِكَ مِنْ مَعْرِفَةٍ، اسْتِغْلَالُ وَقْتِ الْفَرَاغِ فِي مُمَارَسَةِ هِوَايَةٍ ثَقَافِيَّةٍ بِالتَّدَرُّجِ
- أَثَرُ الصُّحْبَةِ وَالْمُنْتَدَيَاتِ الثَّقَافِيَّةِ: مُصَادَقَةُ أَهْلِ الْقِرَاءَةِ وَتَرْشِيدُهُمْ لِلْكُتُبِ الْقَيِّمَةِ، حُضُورُ الْمُنْتَدَيَاتِ الثَّقَافِيَّةِ لِتَبَادُلِ الأَفْكَارِ وَتَوْسِيعِ الْعَقْلِ
- ثَرَاءُ الْقِرَاءَةِ وَأَهَمِّيَّتُهَا لِلْحَيَاةِ: القِرَاءَةُ فِي غَيْرِ التَّخَصُّصِ تُفِيدُ الإِنْسَانَ فِي مَجَالِهِ، القِرَاءَةُ تُعْطِي الإِنْسَانَ أَكْثَرَ مِنْ حَيَاةٍ وَتَزِيدُ الحَيَاةَ عُمْقًا
القيم والدروس المستفادة
- الْقِرَاءَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ عَادَةٍ أَوْ عَمَلٍ عَابِرٍ، بَلْ هِيَ حَيَاةٌ تُعَاشُ وَتُعْطِي الإِنْسَانَ عُمْقًا وَثَرَاءً.
- تَكَامُلُ الثَّقَافَةِ العَامَّةِ وَالقِرَاءَةِ فِي خَارِجِ التَّخَصُّصِ يُسَاهِمَانِ فِي التَّفَوُّقِ وَالإِبْدَاعِ فِي أَيِّ مَجَالٍ.
الملخص في خمس جمل
- يُقَاسُ النَّجَاحُ فِي الْحَيَاةِ بِمَا تَزْرَعُهُ فِي عَقْلِكَ مِنْ مَعْرِفَةٍ خَارِجَ الْكُتُبِ الْمَدْرَسِيَّةِ.
- يَنْبَغِي اسْتِغْلَالُ وَقْتِ الْفَرَاغِ فِي هِوَايَةٍ ثَقَافِيَّةٍ نَافِعَةٍ بِالصَّبْرِ وَالتَّدَرُّجِ.
- تُسَاهِمُ مُصَادَقَةُ الْمُثَقَّفِينَ وَحُضُورُ الْمُنْتَدَيَاتِ فِي تَنْمِيَةِ مَلَكَةِ الْقِرَاءَةِ وَتَغْيِيرِ حَيَاةِ الإِنْسَانِ.
- القِرَاءَةُ فِي الْمَجَالَاتِ الأَدَبِيَّةِ وَالإِجْتِمَاعِيَّةِ تُغْذِي العَقْلَ وَتُفِيدُ الْمُتَخَصِّصَ فِي مَجَالِهِ.
- تُعْطِي القِرَاءَةُ الإِنْسَانَ أَكْثَرَ مِنْ حَيَاةٍ وَتَجْعَلُهُ يَرَى العَالَمَ بِأَعْيُنٍ كَثِيرَةٍ مِنْ عُقُولِ الْكُتَّابِ.
بنك الأسئلة — الفقرة 1
إِنَّ النَّجَاحَ فِي الْحَيَاةِ يُقَاسُ بِمَا تَزْرَعُهُ فِي عَقْلِكَ مِنْ مَعْرِفَةٍ، فَالْعِلْمُ لاَ يَسْكُنُ فِي الْكُتُبِ الْمَدْرَسِيَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ لِيَكُنْ أَيْضًا قَصَصِي التَّارِيخِ، وَأَسْرَارِ الْعُلُومِ، وَجَمَالِ اللُّغَةِ، وَفِي كُلِّ كِتَابٍ تَقْرَؤُهُ؛ فَاقْرَأْ وَفَكِّرْ؛ لِتَكُونَ إِنْسَانًا مُثَقَّفًا، قَادِرًا عَلَى فَهْمِ الْحَيَاةِ.
بنك الأسئلة — الفقرة 2
أَيْ بُنَيَّ، اجْتَهِدْ ثُمَّ اشْغَلْ وَقْتَ فَرَاعِكَ لِتَكُونَ لَكَ هِوَايَةٌ فِي فَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الثَّقَافَةِ، كَنَوْعٍ مِنْ دِرَاسَةِ التَّارِيخِ، أَوْ نَوْعٍ مِنَ الأَدَبِ، أَوْ نَوْعٍ مِنَ الدِّرَاسَةِ النَّفْسِيَّةِ أَوْ الإِجْتِمَاعِيَّةِ بِجَانِبِ دِرَاسَتِكَ الخَاصَّةِ... تَبْدَأُ فِيهِ عَلَى مَهَلٍ، وَتُحِبُّ نَفْسَكَ فِيهِ رُوَيْدًا رُوَيْدًا، فَإِذَا صَبَرْتَ عَلَى هَذَا قَلِيلًا، وَجَدْتَ أَنَّ لَذَّتَكَ تَنْمُو شَيْئًا فَشَيْئًا بِمُمَارَسَةِ تِلْكَ الهِوَايَةِ.
بنك الأسئلة — الفقرة 3
فَالْقِرَاءَةُ هِيَ الْمِفْتَاحُ السِّحْرِيُّ الَّذِي يَفْتَحُ لَنَا أَبْوَابَ الْعَوَالِمِ، وَيَهْدِي الْعُقُولَ، إنَّهَا الزَّادُ حِينَ يَجُوعُ الْقَلْبُ إِلَى الْمَعْنَى، وَالسِّلاَحُ حِينَ يَعْصِفُ بِنَا طُوفَانُ الزَّيْفِ. فَلْيَكُنْ فِي كُلِّ بَيْتٍ كِتَابٌ، وَفِي كُلِّ يَدٍ صَفْحَةٌ، وَفِي كُلِّ عَقْلٍ سُؤَالٌ يُفَتِّشُ عَنْ جَوَابٍ... فَالْقِرَاءَةُ لَيْسَتْ عَادَةً، بَلْ حَيَاةٌ تُعَاشُ، وَمَنْ لَمْ يَقْرَأْ لَمْ يَعِشْ حَقًّا.
بنك الأسئلة — الفقرة 4
أَيْ بَنِيَّ، إِنَّ أَخَاكَ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ صَاحَبَ مُهَنْدِسًا يُحِبُّ القِرَاءَةَ فِي جَمِيعِ الكُتُبِ مِثْلِ: الكُتُبِ الأَدَبِيَّةِ، وَفِي كُتُبِ عِلْمِ النَّفْسِ وَالإِجْتِمَاعِ، وَأَنَّهُ بِمَصَادَقَتِهِ تَعَلَّمَ مِنْهُ حُبَّ القِرَاءَةِ... فَكَانَ يُرْشِدُهُ إِلَى الكُتُبِ القَيِّمَةِ، وَيَسْتَحِثُّهُ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى المَكْتَبَاتِ، فَنَمَتْ عِنْدَهُ مَلَكَةُ القِرَاءَةِ، وَانْضَمَّ إِلَى مُنْتَدًى ثَقَافِيٍّ يَجْتَمِعُ أَعْضَاؤُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وَيَحْضُرُ أَحَدُ أَعْضَائِهِ بِالتَّنَاوُبِ حَدِيثًا يَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ، وَبَعْدَ سَمَاعِهِ يَتَنَاقَشُونَ فِيهِ، وَانْقَلَبَتْ هَذِهِ الجَلْسَةُ إِلَى لَذَّةٍ عَقْلِيَّةٍ مُمْتِعَةٍ لَهُ حَتَّى كَانَ يَتَرَقَّبُ تِلْكَ السَّاعَةَ وَيَتَمَنَّاهَا طُولَ الأُسْبُوعِ، وَأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْهَا فَائِدَةً كُبْرَى غَيَّرَتْ حَيَاتَهُ، وَغَيَّرَتْ عَقْلِيَّتَهُ، وَمِنْ ذَلِك الحِينِ أَصْبَحَتْ لَهُ مَكْتَبَةٌ تَشْمَلُ كُتُبًا مُتَنَوِّعَةً.
بنك الأسئلة — الفقرة 5
أَيْ بَنِيَّ، لاَ تَظُنَّ أَنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مُهَنْدِسًا وسَامِيًا فِي صِنَاعَتِكَ إِلاَّ إِذَا قَصَرْتَ قِرَاءَتَكَ عَلَى الهَنْدَسَةِ وَحْدَهَا، فَالَعَقْلُ وَاحِدَةٌ، وَثَقَافَتُهُ فِي أَيِّ مَوْضُوعٍ آخَرَ تُفِيدُهُ فِي المَوْضُوعِ الَّذِي تَخَصَّصَ فِيهِ... فَكَمْ أَتَتْ فِكْرَةٌ هَنْدَسِيَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابٍ فِي الأَدَبِ، أَوْ فِي الإِجْتِمَاعِ!
بنك الأسئلة — الفقرة 6
لَسْتُ أَهْوَى القِرَاءَةَ لأَكْتُبَ، وَلاَ لأَزْدَادَ عُمُرًا فِي حِسَابِ السِّنِينَ، وَإِنَّمَا أَهْوَى القِرَاءَةَ لأَنَّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَيَاةً وَاحِدَةً، وَهَذِهِ الحَيَاةَ الوَاحِدَةَ لاَ تَكْفِينِي، وَلاَ تُحَرِّكُ أَلْوَانَ الخَيَالِ الَّتِي فِي صَدْرِي. إِنَّ القِرَاءَةَ وَحْدَهَا هِيَ الَّتِي تُعْطِي الإِنْسَانَ أَكْثَرَ مِنْ حَيَاةٍ وَاحِدَةٍ؛ لأَنَّهَا تَزِيدُ هَذِهِ الحَيَاةَ عُمْقًا.
بنك الأسئلة — الفقرة 7
وَكُلُّ فِكْرَةٍ، وَكُلُّ شعُورٍ، وَكُلُّ خَيَالٍ يَلْتَقِي بِفِكْرَةٍ أُخْرَى، وَشعُورٍ آخَرَ، وَخَيَالٍ آخَرَ، يَصِيرُ القَارِئُ فِيهَا وَاسِعَ الأُفُقِ، كَمَا تَصِيرُ الفِكْرَةُ جَدِيدَةً، خَيَّرَةً، خَالِدَةً. وَكُنْتُ أَرَى العَالَمَ عَيْنَيْنِ، فَقَدْ صِرْتُ أَرَاهُ بِأَعْيُنٍ كَثِيرَةٍ مِنْ عُقُولِ أصْحَابِ الكُتُبِ.

